السفارة الليبية في هولندا أخطرت محكمة العدل الدولية رسمياً بنية ليبيا إقامة دعوى ضد إسرائيل، على خلفية إسقاط طائرة تابعة للخطوط الجوية العربية الليبية فوق سيناء عام 1973، ما أسفر عن مقتل 108 أشخاص.
وقالت السفارة، في خطاب وجهته إلى مسجل المحكمة، إن ليبيا تعتزم إقامة الدعوى على أساس ما تعتبره إخلالاً بالالتزامات المترتبة على إسرائيل بموجب اتفاقية مونتريال لقمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الطيران المدني لعام 1971، إلى جانب قواعد أخرى من القانون الدولي.
وأوضحت أن التطورات التي طرأت خلال السنوات الأخيرة، ومن بينها رفع إسرائيل عام 2023 السرية عن مجموعة من محاضر اجتماعات مجلس الوزراء التي عقدت في الفترة المحيطة بالحادثة، وفرت، بحسب تقدير الجانب الليبي، أدلة يمكن الاستناد إليها في إثبات المسؤولية عن خرق الالتزامات تجاه ليبيا.
وأضافت السفارة أن الإخطار لا يقتصر على الإعلان عن التوجه نحو التقاضي، وإنما يهدف أيضاً إلى حفظ حقوق الدولة الليبية وحقوق ضحايا الحادثة، في مواجهة أي اعتراضات محتملة قد تستند إلى مرور فترة طويلة على الواقعة أو التأخر في اللجوء إلى القضاء أو سقوط الحقوق بالتقادم.
وأكدت أن طلب إقامة الدعوى بصورة رسمية سيُقدم لاحقاً إلى محكمة العدل الدولية، وفقاً للمادة 40 من نظامها الأساسي، على أن يتضمن موضوع النزاع والأساس القانوني لاختصاص المحكمة، إلى جانب الوقائع ذات الصلة والأحكام التي ترى ليبيا أنها تعرضت للانتهاك، فضلاً عن الطلبات التي ستتقدم بها أمام المحكمة.
وطلبت السفارة من قلم المحكمة تسجيل خطابها باعتباره إخطاراً رسمياً بنية ليبيا إقامة الدعوى، إلى حين تقديم الطلب بصورة مكتملة وفق الإجراءات المعمول بها.
وفي مذكرة مرفقة بالخطاب، أوضحت السفارة أن استخدام اسم “إسرائيل” أو الإشارة إلى سلطاتها ومؤسساتها في الوثيقة يقتصر على أغراض التعريف بالوقائع والإجراءات القانونية، ولا يمثل، بحسب موقفها، اعترافاً من الدولة الليبية بها أو تغييراً في موقفها السياسي والقانوني المعلن.
وتعود القضية إلى 21 فبراير 1973، عندما أُسقطت طائرة تابعة للخطوط الجوية العربية الليبية فوق سيناء، التي كانت تخضع للاحتلال الإسرائيلي آنذاك، ما أدى إلى مقتل 108 أشخاص كانوا على متنها.
وتستند ليبيا في تحركها القانوني إلى اتفاقية مونتريال، التي سبق أن لجأت إليها في نزاعات دولية أخرى. ففي تسعينيات القرن الماضي، أقامت طرابلس دعاوى أمام محكمة العدل الدولية ضد الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على خلفية قضية لوكربي، وتمسكت باختصاص المحكمة في النزاع المتعلق بتفسير الاتفاقية وتطبيقها.
وأقرت المحكمة آنذاك باختصاصها في النظر في جوانب النزاع المرتبطة باتفاقية مونتريال، قبل أن تُنهى القضيتان عام 2003 بموجب اتفاق بين الأطراف المعنية.
ويأتي الإخطار الليبي الحالي كخطوة إجرائية أولية، في انتظار تقديم الدعوى بصورة رسمية إلى محكمة العدل الدولية، التي ستنظر لاحقًا في مدى توافر شروط اختصاصها وأسس النزاع والطلبات التي ستتقدم بها ليبيا.
ليبيا تعلن حالة “القوة القاهرة” في حقل الشرارة النفطي
