تستعد ليبيا لإحياء ذكرى “الفاتح” وسط توتر متصاعد، بعد رفع جماعات مسلحة غرب البلاد جاهزيتها لمواجهة تحركات أنصار القذافي.
وبدأ أنصار تيار الخضر، المنتمي إلى الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، الاستعداد لإحياء ذكرى “الفاتح” في الأول من سبتمبر، وسط غموض بشأن مستقبل التيار بعد مقتل نجله سيف الإسلام القذافي في الثالث من فبراير الماضي.
وفي المقابل، سبقت جماعات مسلحة في غرب ليبيا الذكرى بدعوات إلى التعبئة، محذرة مما وصفته بمحاولات “بقايا فلول النظام السابق” بث الفوضى، في إشارة إلى التحركات التي يجريها أنصار القذافي، بالتزامن مع مطالبات بكشف ملابسات مقتل سيف الإسلام.
ودعت “غرفة عمليات ثوار ليبيا” جميع كتائب وسرايا الثوار في جبل نفوسة والساحل والمنطقة الوسطى إلى رفع الجاهزية وإعلان حالة الطوارئ، متحدثة عن تحركات وصفتها بالمشبوهة وتهديدات أمنية تستهدف استقرار البلاد.
وقالت الغرفة، في بيان، إن لديها معلومات تؤكد وجود “أجندة خارجية” وبقايا من النظام السابق تسعى إلى زعزعة الأمن في العاصمة من خلال أعمال تخريبية ومحاولات لبث الفوضى والإخلال بالنظام العام.
وفي المقابل، رأى نائب رئيس حزب الأمة الليبي أحمد دوغة أن أنصار القذافي لهم الحق في التحرك السلمي، قائلاً إن المؤمن بالديمقراطية لا يمكنه رفض أي حراك سلمي طالما له أنصار.
وقال دوغة إن ما يُعرف بتيار الخضر أو أنصار سيف الإسلام يعاني من التفكك والانقسام منذ مقتل سيف الإسلام، موضحاً أن آمال أنصار التيار وطموحاتهم كانت مرتبطة بشخصه، وأنهم لم يتفقوا حتى الآن على شخصية تمثلهم.
وأضاف أن أي اتفاق على شخصية جديدة قد يواجه رفضاً من أطراف أخرى داخل التيار، معتبراً أن التيار فقد مستقبله السياسي في ليبيا، رغم وجود فئات واسعة من الليبيين المستائين من استمرار الأزمات في البلاد.
وتعود ذكرى “الفاتح” إلى الأول من سبتمبر 1969، عندما قاد معمر القذافي حركة “الضباط الوحدويين” التي أطاحت بالملك محمد إدريس السنوسي، الذي كان يحكم البلاد آنذاك.
من جانبه، قال المحلل السياسي الليبي إبراهيم اسويطي إن الذكرى السابعة والخمسين لـ”ثورة الفاتح” تأتي في ظل انقسام غير مسبوق، مشيراً إلى أن قطاعات واسعة من أنصار تيار الجماهيرية أو “الخضر” تشعر بالإحباط بعد مقتل سيف الإسلام.
وأوضح اسويطي أن أنصار التيار يواجهون صعوبة في اختيار شخصية بديلة لقيادته، وهو ما يضيف حالة من الغموض إلى مستقبله، رغم استمرار تمتعه بشعبية في عدد من المدن التي كانت تمثل معاقل له، ومنها بني وليد.
وحذر المحلل السياسي من أن التعبئة التي تقوم بها تشكيلات مسلحة، بينها “غرفة عمليات ثوار ليبيا”، قد تقود إلى صدامات مباشرة مع أنصار تيار القذافي، داعياً السلطات الليبية إلى احتواء التوتر قبل انزلاقه إلى مواجهة ميدانية.
ليبيا تتصدر عالمياً كأرخص دولة في أسعار الوقود
