27 أغسطس 2026

لوّحت مصر مجدداً بحقها في الدفاع الشرعي لحماية أمنها المائي، مستندة إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة وسط استمرار الخلاف حول سد النهضة.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في حديث تلفزيوني الثلاثاء الماضي، إنه إذا حدث أي ضرر من شأنه إعاقة تدفق مياه النيل إلى مصر، فإن بلاده تملك الحق في الدفاع عن نفسها وفقاً للقانون الدولي، مستشهداً بالمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وتنص المادة 51، بحسب الأمم المتحدة، على الحق الفردي والجماعي للدول في الدفاع عن النفس إذا وقع “اعتداء مسلح” على أحد أعضاء المنظمة، مع إلزام الدول بإبلاغ مجلس الأمن فوراً بالإجراءات التي تتخذها، على أن تتوقف تلك الإجراءات عندما يتخذ المجلس التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين.

ويرى خبراء قانونيون أن التلويح المصري بالمادة يمثل تصعيداً دبلوماسياً في التعامل مع أزمة سد النهضة، ويعكس وصول القاهرة إلى مستوى متقدم من التحذير في ظل عدم التوصل إلى اتفاق مع إثيوبيا بشأن تشغيل السد وإدارة تدفقات مياه النيل.

وقال أستاذ القانون الدولي العام والأمين العام لـ”اللجنة الدولية للدفاع عن الموارد المائية” محمد محمود مهران إن تصريحات وزير الخارجية المصري تعني أن القاهرة تحتفظ بحقها في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها المائي، معتبراً أنها تمثل أعلى مستوى لغوي دبلوماسي وصلت إليه مصر في الملف الإثيوبي منذ بدء الأزمة.

وأوضح مهران أن التفسير التقليدي للمادة 51 يربط ممارسة حق الدفاع الشرعي بوقوع هجوم مسلح فعلي، وليس بمجرد التهديد بوقوع ضرر مائي.

وأشار إلى أن بعض اتجاهات الفقه الدولي المعاصر تتجه إلى توسيع مفهوم “الهجوم المسلح” ليشمل الحرمان المتعمد من موارد حيوية مثل المياه، خصوصاً إذا اقترن ذلك بإعلان صريح عن السيطرة الكاملة على تدفقات المياه.

ويرى مهران أن الخيارات القانونية الدولية أمام مصر لا تقتصر على الدفاع الشرعي، بل تشمل اللجوء إلى مجلس الأمن لطرح ما تعتبره تهديداً للسلم والأمن الدوليين، والاستفادة من آليات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى جانب إمكانية طلب رأي استشاري من محكمة العدل الدولية بشأن النزاع، وتفعيل قواعد المسؤولية الدولية للمطالبة بالتعويض عن الأضرار.

وفي السياق نفسه، أكد عبد العاطي أن قضية الأمن المائي تمثل في الوقت الراهن القضية الأكثر إلحاحاً بالنسبة إلى مصر، معتبراً أنها “تهديد وجودي” للبلاد، بل تتجاوز في طبيعتها مفهوم الأمن القومي التقليدي.

وخلال الأسبوعين الماضيين، كررت القاهرة التأكيد على حقها في منع أي تحركات إثيوبية على نهر النيل، مشيرة إلى امتلاكها “حق الدفاع الشرعي” في مواجهة تداعيات سد النهضة أو أي سدود أخرى محتملة.

وفي منتصف أغسطس، نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية عن مصدر مصري مسؤول أن القاهرة “لن تقبل ولن تسمح بسيطرة أي أطراف على تدفقات مياه نهر النيل لدول المصب”، مؤكداً أن أدوات الدولة المصرية “متعددة، ومتشعبة، وقادرة على النفاذ” للدفاع عن مصالح المصريين في النهر.

وجاءت التصريحات المصرية، بحسب الوكالة، رداً على تصريحات منسوبة إلى وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا بشأن بناء سدود إضافية على نهر النيل والسيطرة على تدفقات المياه إلى مصر والسودان.

من جانبه، قال نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الإفريقية صلاح حليمة إن التصريحات المصرية الأخيرة تنطلق من اعتبارات تتعلق بالأمن والاستقرار، نظراً لما قد يمثله حدوث ضرر جسيم من تهديد للحياة والوجود في دولتي المصب.

وأضاف حليمة أن الضرر الجسيم الذي يهدد حياة شعبي مصر والسودان يمكن اعتباره، من وجهة النظر التي يستند إليها، نوعاً من أنواع العدوان الذي ينبغي درؤه قبل وقوعه، مؤكداً أن لجوء مصر المحتمل إلى المادة 51 يعكس تمسكها بالقوانين والمواثيق والاتفاقات الدولية ذات الصلة في مواجهة ما تعتبره تصرفات أحادية تهدد الحياة والوجود.

ويظل تطبيق المادة 51 على نزاع سد النهضة محل جدل قانوني، إذ إن نصها يرتبط صراحة بحالة “الاعتداء المسلح”، بينما يرى بعض الخبراء أن الضرر المائي الجسيم قد يثير اعتبارات قانونية وأمنية أوسع. ويعني ذلك أن مجرد التلويح بالمادة لا يحسم تلقائياً مدى انطباق شروط الدفاع الشرعي على أزمة السد.

رغم ارتفاع الاحتياطي.. الدين الخارجي لمصر يسجل زيادة جديدة

اقرأ المزيد