27 أبريل 2026

أطلق مصرف ليبيا المركزي آلية جديدة تقضي ببيع الدولار الأميركي نقدا للمواطنين عبر المصارف التجارية، في تحول غير مسبوق منذ سنوات، وسط آمال رسمية بإعادة ضبط سوق الصرف وتقليص نفوذ السوق الموازية التي هيمنت طويلا على تداول العملة الأجنبية في البلاد.

وبحسب بيان للمصرف، تقرر ضخ مليار دولار كمرحلة أولى، على أن يبدأ التوزيع الفوري للمصارف وفق نظام حجز مسبق، فيما ينتظر أن ينطلق صرف العملة النقدية للمواطنين اعتبارا من الثالث من مايو المقبل.

وتشمل الخطة تزويد المصارف بكميات إضافية بناء على الطلب المسجل، في إطار تعهدات بتوفير العملة الأجنبية “بشفافية وأمان”.

ويرى مسؤولون وخبراء اقتصاديون أن هذه الخطوة تمثل تحولا نوعيا في السياسة النقدية، خصوصا أنها تنهي عمليا الاعتماد السابق على البطاقات المصرفية الدولية، التي كانت الوسيلة شبه الوحيدة للحصول على الدولار، وغالبا ما كانت تستغل عبر السوق السوداء من قبل المضاربين.

وأوضح عضو لجنة السياسة النقدية بالمصرف المركزي أن توفير الدولار نقدا سيقلص من أنشطة المضاربة، ويمنح المواطنين القدرة على الحصول على حصصهم دون وسطاء أو عمولات، ما ينعكس إيجابا على استقرار سعر الصرف ويعيد الثقة تدريجيا بالقطاع المصرفي.

وفي السياق ذاته، أشار محللون إلى أن النظام الجديد يسمح للمواطن بالحصول على مبلغ يصل إلى 2000 دولار نقدا، بعد استكمال الإجراءات المصرفية، وهو ما يتوقع أن يسهم في تخفيف الضغط على السوق الموازية، التي شهدت بالفعل تراجعا ملحوظا في سعر الدولار، من نحو 10.75 دينار إلى 7.75 دينار خلال الفترة الأخيرة.

ورغم هذا التفاؤل، يحذر بعض الخبراء من أن نجاح هذه الآلية يبقى مرهونا بقدرة المصرف المركزي على الاستمرار في ضخ كميات كافية من العملة الأجنبية.

كما يشدد منتقدون على ضرورة مرافقة هذه الخطوة بإصلاحات أوسع، تشمل توحيد سعر الصرف تدريجيا، وتعزيز الرقابة على مكاتب الصرافة، وضبط الإنفاق العام، لضمان استدامة الاستقرار النقدي.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق اقتصادي معقد، إذ لا تزال ليبيا تواجه تحديات مرتبطة بازدواجية الإنفاق وغياب الاستقرار المالي، رغم تحقيقها إيرادات نفطية بلغت نحو 22 مليار دولار في عام 2025، في وقت سجلت فيه عجزا في العملات الأجنبية يقدر بنحو 9 مليارات دولار.

هجوم سيبراني يستهدف مصفاة نفط ليبية ضمن حملة تجسس

اقرأ المزيد