28 يوليو 2026

أكد الخبير الاقتصادي الدكتور محمد البهواشي، في لقاء صحفي حصري لوكالة “أخبار شمال إفريقيا”، أن مصر لعبت دوراً محورياً في إعادة تشغيل شبكة الكهرباء الليبية عقب تعرضها لانقطاع كامل وخروجها عن الخدمة.

واشار الخبير إلى أن الربط الكهربائي بين البلدين مكّن من استعادة تشغيل محطات التوليد الليبية بعد فقدان الشبكة نحو 1350 ميجاوات من القدرة الكهربائية.

وأوضح البهواشي أن إعادة تشغيل الشبكات الليبية ذاتياً كانت تمثل تحدياً بالغ الصعوبة في ظل الانقطاع الشامل للتيار الكهربائي، إلا أن الربط الكهربائي مع مصر وفر الطاقة الابتدائية اللازمة لتشغيل محطتي طبرق وبنغازي، وهو ما شكل نقطة الانطلاق لإعادة تشغيل بقية محطات التوليد التابعة للدولة الليبية.

وأشار إلى أن هذا التعاون يعكس عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين مصر وليبيا، مؤكداً أن القاهرة تنظر إلى استقرار ليبيا باعتباره جزءاً من أمنها القومي، وهو ما يفسر حرصها على دعم البنية التحتية الليبية، وعلى رأسها قطاع الكهرباء، بما يسهم في استقرار الدولة الشقيقة.

وفيما يتعلق بقدرات الربط الكهربائي الحالية، أوضح البهواشي أن الخط القائم بين البلدين ينقل حالياً ما بين 100 و150 ميجاوات، وهي قدرة لا تكفي لتلبية احتياجات ليبيا بالكامل، لكنها تمثل “صمام الأمان” الذي يضمن إعادة تشغيل الشبكة الكهربائية عند الأزمات، لافتاً إلى وجود دراسات تستهدف رفع قدرة الخط إلى 500 ميجاوات، مع خطط مستقبلية قد تصل إلى 2000 ميجاوات.

وأضاف أن مشروع الربط الكهربائي بين مصر وليبيا لا يقتصر على معالجة احتياجات البلدين، بل يمكن أن يكون اللبنة الأولى لإنشاء شبكة كهربائية عربية متكاملة في شمال أفريقيا، تضم تونس والجزائر والمغرب، بما يعزز تبادل الطاقة بين الدول وفقاً لاختلاف أوقات الذروة، ويرفع كفاءة استغلال القدرات الإنتاجية.

وأكد أن مشروعات الربط الكهربائي أصبحت ضرورة استراتيجية في ظل المتغيرات الجيوسياسية، مشيراً إلى أن تجارب الربط بين مصر والأردن، وكذلك المشروعات الممتدة نحو السعودية والعراق، أثبتت أهمية التكامل الإقليمي في تحقيق أمن الطاقة وتبادل المنافع الاقتصادية.

وفي المقابل، أشار البهواشي إلى أن التوسع في مشروعات الربط الكهربائي يواجه عدداً من التحديات، أبرزها الأوضاع السياسية غير المستقرة في بعض الدول، إلى جانب ارتفاع التكلفة الاستثمارية والحاجة إلى تمويلات ضخمة تصل إلى مليارات الدولارات، فضلاً عن طول فترة استرداد رأس المال، مؤكداً أن العوائد الاقتصادية والاستراتيجية طويلة الأجل تجعل هذه المشروعات ذات جدوى كبيرة.

وأوضح أن مصر نجحت خلال السنوات الماضية في التوسع بإنتاج الكهرباء وتنويع مصادرها، من خلال محطات الغاز الطبيعي والطاقة البخارية، إلى جانب التوسع في الطاقة المتجددة، بما يشمل طاقتي الرياح والشمس، فضلاً عن مشروعات الهيدروجين الأخضر والطاقة النووية، وهو ما عزز مكانتها كمركز إقليمي لتبادل وتصدير الكهرباء.

وأشار إلى أن مصر ترتبط حالياً بشبكات ربط كهربائي مع السودان وليبيا والأردن، إضافة إلى مشروعات الربط مع المملكة العربية السعودية، فضلًا عن الربط مع أوروبا عبر قبرص واليونان، مؤكداً أن هذه المشروعات تعزز من دور مصر كمحور إقليمي لتبادل الطاقة، وتدعم جهود تحقيق التكامل الكهربائي بين الدول العربية ودول الجوار.

المجموعة البرلمانية للصداقة الجزائر-إيران تجتمع بوزير الخارجية الإيراني في طهران

اقرأ المزيد