17 أغسطس 2026

كشف إليتش راميريز سانشيز، المعروف باسم “كارلوس الثعلب”، أن الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي كان الجهة التي أصدرت الأمر بتنفيذ الهجوم على مقر منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” في فيينا عام 1975، متحدثا عن تعليمات شملت قتل وزير النفط السعودي آنذاك أحمد زكي يماني والمسؤول الإيراني جمشيد أموزيغار.

وجاءت إفادة كارلوس ضمن تحقيق للصحفي جوبي واريك نشرته صحيفة “واشنطن بوست” في 14 أغسطس 2026، استنادا إلى لقاء أجراه معه داخل سجن بواسي الفرنسي في 13 مارس 2025، إلى جانب تسجيلات هاتفية ومعلومات جمعها الكاتب خلال إعداد كتابه الجديد عن مسيرة كارلوس.

ويعرض التحقيق مسؤولية القذافي بوصفها خلاصة توصل إليها الكاتب وأكدها كارلوس، من دون وجود حكم قضائي يثبت الجهة التي أصدرت أوامر العملية.

وتعود العملية إلى 21 ديسمبر 1975، عندما اقتحم ستة مسلحين بقيادة كارلوس مقر أوبك في العاصمة النمساوية خلال اجتماع لوزراء المنظمة. وأسفر الهجوم عن مقتل ثلاثة أشخاص والسيطرة على 62 رهينة من الوزراء والمسؤولين والموظفين، بينما كان كارلوس يبلغ 26 عاما، وطالبت المجموعة ببث بيان مؤيد للقضية الفلسطينية وتأمين وسيلة لنقل أفرادها والرهائن خارج النمسا.

ويشير التحقيق إلى أن المهمة تضمنت هدفا غير معلن تمثل في تصفية أحمد زكي يماني وجمشيد أموزيغار، وأبلغ كارلوس الوزير السعودي خلال احتجازه بأن لديه أوامر بقتله، على أن تنفذ العملية في مرحلة لاحقة بعد مغادرة النمسا.

ويقول واريك إن التعليمات جاءت من القذافي الذي لجأ إلى مجموعة لا تضم عناصر ليبية لتنفيذ المهمة وإبعاد المسؤولية المباشرة عن طرابلس.

ويربط التحقيق بين خطة الهجوم والخلافات النفطية التي أعقبت أزمة 1973، عندما استخدمت دول عربية منتجة للنفط الحظر ضد الولايات المتحدة ودول أخرى على خلفية حرب أكتوبر.

وبين سبتمبر 1973 ويناير 1974 ارتفعت أسعار النفط العالمية إلى أكثر من أربعة أمثال مستوياتها السابقة، قبل إنهاء الحظر في مارس 1974.

وفي المرحلة التالية برز خلاف حول وتيرة رفع الأسعار، مع دفع ليبيا نحو زيادات إضافية مقابل توجه سعودي وإيراني أكثر تحفظا بحسب رواية التحقيق.

وانتهت أزمة الرهائن بخروج المسلحين من النمسا على متن طائرة مع عدد من المحتجزين، وانتقالهم بين الجزائر وليبيا قبل العودة إلى الجزائر وإطلاق آخر الرهائن.

ويذكر واريك أن القذافي تراجع عن دعم العملية خلال الأزمة ورفض استقبال كارلوس على النحو الذي كان يتوقعه، بينما تحدثت معلومات لاحقة عن مبالغ مالية دفعت خلال المفاوضات، من دون وجود رقم موثق ومتفق عليه لحجم تلك الأموال.

وظل كارلوس خارج قبضة السلطات نحو عقدين بعد هجوم فيينا، إلى أن اعتقل في السودان عام 1994 ونقل إلى فرنسا لمحاكمته.

وأدت محاكمات منفصلة مرتبطة بجرائم وهجمات وقعت في فرنسا إلى صدور ثلاثة أحكام بالسجن المؤبد بحقه، ولا يزال محتجزا في سجن بواسي.

ويعيد تحقيق واشنطن بوست فتح ملف المسؤولية عن واحدة من أبرز عمليات احتجاز الرهائن خلال سبعينيات القرن الماضي بعد أكثر من 50 عاما على وقوعها، مستندا إلى شهادة المنفذ الرئيسي ومصادر وتسجيلات جمعها واريك.

ليبيا.. وفد روسي يصل بنغازي لاستحداث البيت الثقافي

اقرأ المزيد