11 يونيو 2026

تواجه الطفولة في ليبيا تحديات متزايدة ومخاطر متشابكة، تتراوح بين العنف الأسري والإهمال، وصولاً إلى الخطف والقتل والفقدان، في ظل استمرار تداعيات الفوضى الأمنية وضعف منظومة الحماية الاجتماعية والقانونية.

وخلال الأسبوع الأول من يونيو الجاري، كشفت مديرية أمن بنغازي تفاصيل جريمة مروعة تتعلق باختفاء طفل يبلغ من العمر ثماني سنوات، حيث تبين بعد التحقيقات أنه فارق الحياة نتيجة تعرضه للضرب على يد زوجة عمه، التي أقدمت بمساعدة شقيقتها على دفن جثته في فناء منزل الأسرة لإخفاء الجريمة.

وأقرت المتهمة بأنها امتنعت عن نقله إلى المستشفى خوفاً من المساءلة القانونية بعد تدهور حالته الصحية.

وفي حادثة أخرى، أعلن جهاز البحث الجنائي نهاية أبريل الماضي إحباط محاولة لاختطاف طفلة حديثة الولادة من داخل إحدى العيادات الخاصة، وضبط امرأتين متهمتين في القضية وإعادة الطفلة إلى أسرتها. كما تمكنت مديرية أمن الجفرة من تحرير طفل اختُطف لمدة أسبوعين على يد عنصر مسلح بهدف ابتزاز ذويه مالياً.

ولم تقتصر المخاطر على جرائم الخطف والعنف الأسري، إذ لقيت طفلة مصرعها في مدينة صرمان إثر إصابتها خلال اشتباكات مسلحة شهدتها المنطقة، ما يعكس استمرار تأثير الانفلات الأمني وانتشار السلاح على حياة الأطفال.

كما شهدت الأشهر الأخيرة عدداً من حالات الفقدان التي انتهى بعضها بالعثور على الأطفال أحياء، بفضل جهود الأجهزة الأمنية والمتطوعين. ففي منطقة الجبل الأخضر نجح نشطاء في العثور على طفل مفقود بعد عملية بحث واسعة، فيما تمكن جهاز البحث الجنائي في بنغازي ومركز طب الطوارئ والدعم في سبها من العثور على أطفال فقدوا في ظروف مختلفة.

في المقابل، انتهت بعض الحوادث بشكل مأساوي، حيث عُثر مطلع العام الجاري على جثمان طفلتين في منطقتي طلميثة والقوارشة بمدينة بنغازي بعد الإبلاغ عن فقدانهما.

ويرى أستاذ علم الاجتماع الليبي، خليل العيادي، أن تكرار هذه الحوادث يكشف عن وجود خلل حقيقي في منظومة حماية الأطفال، مؤكداً أن بعض التهديدات تنبع من داخل الأسرة نفسها نتيجة الإهمال أو غياب الوعي بأساليب الرعاية السليمة.

وأوضح العيادي أن حادثة مقتل الطفل على يد زوجة عمه تعكس أوضاعاً أسرية مضطربة وتراجعاً في ثقافة المسؤولية تجاه الأطفال، مشيراً إلى أن الخطر لا يأتي دائماً من الخارج، بل قد يكون ناتجاً عن البيئة الأسرية نفسها وما تشهده من تفكك أو ضعف في الرقابة والرعاية.

كما حذر من استمرار تأثير الفوضى الأمنية وانتشار السلاح، مستشهداً بحوادث الخطف والاشتباكات المسلحة التي حصدت أرواح أطفال، إضافة إلى مخاطر مخلفات الحروب والألغام التي تسجل بين الحين والآخر ضحايا من الأطفال.

وأشار العيادي إلى أن التحديات التي تواجه الطفل الليبي تمتد إلى القطاع التعليمي، في ظل النقص في المعلمين المؤهلين، وتردي البيئة المدرسية، واستمرار أزمات توفير الكتب الدراسية، ما ينعكس سلباً على تنشئة الأطفال ومستقبلهم.

وختم بالتأكيد على أن الأسرة المستقرة والمتماسكة تمثل خط الدفاع الأول لحماية الأطفال، داعياً إلى تضافر جهود المؤسسات الرسمية والجامعات والباحثين ومنظمات المجتمع المدني لمعالجة الآثار الاجتماعية التي خلفتها سنوات الاضطراب، والحد من المخاطر التي تهدد مستقبل الأطفال في ليبيا.

روسيا تؤكد استعدادها لمواصلة دعم العملية السياسية والتسوية المستدامة في ليبيا

اقرأ المزيد