22 يوليو 2026

تسببت موجة الحر القياسية التي أذكت حرائق غابات واسعة في تونس والجزائر بموجة من الغضب والاحتقان الشعبي المتصاعد، لا سيما عقب اضطرار السلطات في البلدين إلى اعتماد جدول دوري لقطع التيار الكهربائي والمياه عن مناطق متفرقة.

وشهدت الجزائر حصيلة مؤلمة بوفاة 6 أشخاص كأرقام أولية مرشحة للارتفاع وفق مصدر أمني وصف الوضع بـ “المقلق للغاية”، في وقت تتواصل فيه المساعي الميدانية لمكافحة ألسنة اللهب التي طالت مساحات غابية شاسعة من وسط البلاد حتى حدودها الشرقية.

وفي الجارة تونس، دفعت الحرائق العاتية -التي بلغت نحو 259 حريقاً في يوم واحد ومست مدناً كبرى مثل بنزرت والكاف ونابل- بالجيش الوطني لتسخير مروحياته لمساندة فرق الإطفاء، متوازية مع خروج احتجاجات حاشدة في عدة مدن تنديداً بتكرار انقطاع الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء.

وفي هذا السياق، أوضح الصحفي والمحلل السياسي الجزائري صابر البليدي أن هذه الكارثة تعد الموجة الأقوى والأوسع مقارنة بموجات سابقة جرت في عامي 2021 و2024 وأسفرت حينها عن عشرات الضحايا، مشيراً إلى إحصاء زهاء 300 حريق في الولايات ذات الكثافة الغابية.

ولفت البليدي إلى العودة المتجددة للجدل وتضارب القراءات الشارعة في البلاد حول المسببات، إذ يتأرجح التفسير بين تداعيات الجفاف ومحدودية الجاهزية واللوجستيات الحكومية، وبين فرضیة الفعل البشري المتعمد والمخطط من أطراف عدائية خارجية، مؤكداً أن الاحتقان يتزايد لدى الشارع لعدم مواكبة الخطط الرسمية للمخاطر المناخية المتصاعدة، مع استمرار تأثير الفاجعة الأخيرة لمقتل 11 طفلاً وإصابة 19 آخرين بحريق مركز الأيتام بالعاصمة على الضمير الجمعي ومساءلة المؤسسات.

ومن جانبه، أكد المحلل السياسي التونسي محمد صالح العبيدي أن الانتقادات الموجهة للأداء الحكومي في بلاده والجزائر تعد مشروعة تماماً، بالنظر إلى فشل السياسات المتبعة في إدارتي منظومتي المياه والكهرباء في استباق تداعيات هذه الأزمات الاستثنائية.

وبين العبيدي أن المشهد التونسي يشهد تحولات غير مسبوقة بظهور مطالبات صريحة من شخصيات محسوبة على السلطة نادت بإقالة الحكومة ومحاسبتها، وفي مقدمتهم النائبة فاطمة المسدي التي حملت الجهاز التنفيذي مسؤولية التدهور الحاصل، غير مستبعدٍ في الوقت ذاته توجيه البلدين طلبات رسمية للحصول على دعم ومساعدات دولية لتجاوز هذه الأزمة غير المسبوقة.

إعادة تشغيل جزئي لمحطة تحلية مياه البحر في الجزائر بعد حريق

اقرأ المزيد