21 سبتمبر 2026

كشفت رسالة دعم سياسي وأمني من مالي وبوركينا فاسو للنيجر عن تنسيق متزايد داخل تحالف دول الساحل لمواجهة تهديدات الاستقرار والأمن.

وأظهر تحرك مالي وبوركينا فاسو، عقب محاولة زعزعة الاستقرار في النيجر، انتقال التضامن داخل تحالف دول الساحل من المواقف السياسية إلى تنسيق أمني أكثر وضوحاً، وفق مدير مكتب “تريندز” للبحوث والاستشارات في المغرب، الدكتور محمد بوشيخي.

وقال بوشيخي إن التحرك يعكس طبيعة الالتزام الذي أقره التحالف منذ تأسيسه، في ظل تعزيز الدول الثلاث تنسيقها العسكري والسياسي لمواجهة الجماعات المسلحة والتهديدات التي تستهدف أمنها وسيادتها.

وأضاف أن تصاعد التهديدات الأمنية قد يدفع دول الساحل إلى ترسيخ جبهة أمنية مشتركة تتجاوز التضامن السياسي، وتتحول إلى آلية تنسيق مباشر عند تعرض أي من الدول الثلاث للخطر، مشيراً إلى وجود قوة عسكرية مشتركة تضم نحو 15 ألف عنصر.

ويضم تحالف دول الساحل بوركينا فاسو والنيجر ومالي، وقد تأسس في سبتمبر 2023 ضمن إطار دفاعي مشترك، وينص ميثاقه على إمكانية استخدام القوة عند الضرورة لمواجهة أي تمرد مسلح أو تهديد لسلامة الدول الأعضاء وسيادتها.

وأوضح بوشيخي أن تأسيس التحالف جاء في سياق تحديات أمنية مشتركة، من بينها وصول أنظمة الدول الثلاث إلى السلطة عبر انقلابات عسكرية، إلى جانب تصاعد نشاط الجماعات الجهادية في المنطقة.

وسبق إعلان التحالف العسكري إبداء الدول الثلاث استعدادها لخوض حرب مشتركة في أواخر يوليو 2023، عندما لوّحت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “إيكواس” بإمكانية استخدام القوة في النيجر لإعادة الرئيس محمد بازوم إلى الحكم، عقب انقلاب الجنرال عبد الرحمن تياني.

وبحسب بوشيخي، أسهم الالتزام بالدفاع المشترك في تراجع “إيكواس” عن خططها العسكرية للتدخل في النيجر، قبل أن تضاعف الدول الثلاث لاحقاً من خطوات التنسيق وتقريب مواقفها السياسية تجاه حلفائها وخصومها.

وعلى المستوى العسكري، نظمت الدول الثلاث عمليات تنسيق ميداني لمواجهة التنظيمات المسلحة، الجهادية والانفصالية، خصوصاً في مالي.

أما سياسياً ودبلوماسياً، فتقاطعت مواقف الدول الثلاث بشأن الانسحاب من “إيكواس”، وإجلاء القواعد العسكرية الأجنبية، والانفتاح العسكري على روسيا، ومغادرة المحكمة الجنائية الدولية.

ووصل التضامن بين الدول الأعضاء إلى استدعاء سفيري بوركينا فاسو والنيجر من الجزائر دعماً لمالي خلال أزمتها الدبلوماسية السابقة.

ولم يقتصر التعاون على الجوانب الأمنية والسياسية، إذ امتد إلى طموحات سيادية أوسع، من بينها دراسة إصدار عملة موحدة وجواز سفر مشترك لمواطني الدول الثلاث.

ويرى بوشيخي أن موقف مالي وبوركينا فاسو الأخير تجاه النيجر لا يمثل مجرد مناورة دبلوماسية أو تضامن مؤسساتي، بل يعكس، بحسب تقديره، شعوراً بوحدة المصير، في ظل وجود قوة عسكرية مشتركة مكلفة بأمن الدول الثلاث.

وأشار إلى أن طبيعة التهديدات تختلف بين الحروب التقليدية والتصدي للجماعات المسلحة من جهة، والانقلابات والتمردات الداخلية من جهة أخرى، إذ تتسم الأخيرة بسرية التخطيط وسرعة التنفيذ، ما يجعل التدخل العسكري الخارجي لإحباطها في بدايتها أمراً بالغ الصعوبة.

وأضاف أن الإصرار على التدخل العسكري بعد نجاح أي انقلاب قد يجر الدول الشريكة إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة، ويفتح المجال أمام تدخل قوى إقليمية ودولية مناهضة لسياسات التحالف.

وكان رهان دول تحالف الساحل، وفق بوشيخي، يقوم على اتساع دائرة الانقلابات العسكرية في المنطقة، بما يسمح بتوسيع التحالف مع أنظمة مشابهة، إلا أن انحسار موجة المحاولات الانقلابية وفشل الدعم الروسي في القضاء على خطر الإرهاب يمثلان، بحسب تقديره، تحديات أمام هذا المسار.

كما أشار إلى تحالف التنظيمات الجهادية والانفصالية وقدرتها على تهديد عواصم دول التحالف ومحاصرة باماكو أكثر من مرة، معتبراً أن استمرار هذه المخاطر يبقي فرضية التهديد الوشيك قائمة ويضع الالتزامات الدفاعية لتحالف دول الساحل أمام اختبار أمني حرج.

الجزائر توقف استيراد الحبوب الفرنسية وتعزز شراكتها مع روسيا

اقرأ المزيد