نيجيريا شهدت ما وُصف بـ”الأحد الدامي”، بعد مقتل عشرات الأشخاص، غالبيتهم من المدنيين، في غارة جوية نفذها الجيش استهدفت سوقاً مزدحمة في شمال غربي البلاد، وسط تضارب كبير في حصيلة الضحايا.
غيابات مؤثرة تضرب استعدادات نيجيريا قبل ودية مصر
وبحسب مصادر محلية ومنظمات حقوقية، فإن الغارة طالت سوقاً في ولاية زمفرة يُعتقد أنها تقع تحت سيطرة عصابات مسلحة، حيث أفاد مسؤول قبلي بأن عدد القتلى لا يقل عن 72 شخصاً.
وفي المقابل، قالت منظمة العفو الدولية في نيجيريا إن الحصيلة قد تصل إلى «100 مدني على الأقل»، بينما تحدث أحد سكان قرية مجاورة عن مقتل 117 شخصاً، ما يعكس التباين الكبير في الأرقام الأولية.
وتأتي هذه التطورات في سياق أمني متوتر يشهده شمال نيجيريا، حيث تنشط عصابات إجرامية محلية تُعرف بـ«قطاع الطرق»، وتشن هجمات متكررة تشمل النهب وخطف المدنيين، إلى جانب وجود جماعات مسلحة تنشط في مناطق متفرقة من البلاد.
وفي السياق ذاته، أشار تقريران أمنيان أُعدّا لصالح الأمم المتحدة إلى مقتل نحو 40 شخصاً في هجمات منفصلة وقعت يوم الأحد نفسه، في مناطق أخرى من الشمال النيجيري.
وقال أحد التقريرين إن مسلحين نصبوا كميناً لمسافرين في منطقة ماغامي–دانسادو بولاية زمفرة، ما أسفر عن مقتل 30 شخصاً بينهم مدنيون، إضافة إلى إصابات أخرى، قبل أن ترد قوات الأمن وتقتل عدداً من المهاجمين في اشتباكات لاحقة.
كما أفاد تقرير آخر بمقتل 12 شخصاً في ولاية كاتسينا المجاورة، في هجوم منفصل نُسب إلى مجموعات مسلحة.
ومن جانبه، أعلن الجيش النيجيري أنه نفذ ضربات جوية استهدفت “معاقل إرهابية” في ولاية النيجر، مشيراً إلى مقتل نحو 70 مسلحاً، في حين تحدث سكان محليون عن سقوط 13 مدنياً نتيجة تلك العمليات.
وتشهد المنطقة الشمالية من نيجيريا منذ سنوات اضطرابات أمنية متصاعدة، نتيجة تداخل عوامل بينها الصراع على الموارد بين الرعاة والمزارعين، والتغير المناخي، إضافة إلى توسع شبكات الجريمة المنظمة التي تعتمد على سرقة الماشية والخطف مقابل الفدية.
ورغم نشر القوات الحكومية في ولاية زمفرة منذ عام 2015، إلى جانب محاولات متكررة لعقد اتفاقات سلام محلية، لا تزال أعمال العنف مستمرة وتتسع في عدة ولايات شمالية وغربية من البلاد.
غيابات مؤثرة تضرب استعدادات نيجيريا قبل ودية مصر
كشفت تقارير محلية ودولية ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عن تزايد مقلق في ظاهرة استغلال وتجنيد الأطفال داخل المدارس ورياض الأطفال في السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وتُظهر المقاطع أطفالاً يحملون أسلحة ويرددون شعارات تحريضية، مما يعكس خطورة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، ويكشف نمطاً متكرراً من محاولات تجييشهم سياسياً وعسكرياً عبر المدارس والمؤسسات التعليمية.
ووفقاً لتحقيقات ميدانية، تتنوع أساليب الاستغلال بين تلقين الأطفال شعارات ذات طابع سياسي، وتقديم حوافز مادية أو تعليمية لتشجيعهم على الانخراط في النزاع، إضافة إلى استخدام المدارس كمنابر لبث خطابات عدائية أو لتنظيم فعاليات دعائية ذات طابع تحريضي.
ويُعد تجنيد الأطفال أو استخدامهم في النزاعات المسلحة جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ويخضع السودان للعديد من المواثيق الدولية التي تحظر هذه الممارسات.
وقد حذّرت منظمات حقوقية من أن تفشي هذه الظاهرة يهدد مستقبل التعليم والأمن الاجتماعي في البلاد.
وأشارت التقارير إلى أن الحرب تسببت في إغلاق عدد كبير من المدارس وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم، فيما ارتفعت المخاطر التي يتعرضون لها من تجنيد قسري وقتل وإصابات.
ووصفت المنظمات وضع الأطفال في السودان بأنه “كارثي” ويهدد مستقبل جيل كامل.
كما رصدت وسائل إعلام مقاطع مصورة لأطفال يرددون عبارات تحريضية ضد أطراف سياسية ومدنية، ويظهر أحد المقاطع طفلاً في الرابعة من عمره يحمل سلاحاً ويتحدث عن التوجه إلى الخرطوم للقتال، ما أثار موجة واسعة من الغضب والقلق حول حجم الاستغلال الذي يتعرض له القُصّر.
وحذّر حقوقيون من التعامل مع هذه المقاطع دون تحقق، ودعوا إلى حماية هوية الأطفال وسلامتهم النفسية والجسدية، معتبرين أن نشر هذه المواد دون ضوابط قد يضاعف الضرر الواقع عليهم.
وأكد الخبراء أن استغلال الأطفال في النزاعات يؤدي إلى أضرار نفسية واجتماعية عميقة، ويفقدهم فرص التعليم والمستقبل، كما يسهم في نشوء جيل معرض للعنف والانقسامات.
ودعا ناشطون ومنظمات مدنية إلى فتح تحقيقات عاجلة في جميع حالات التجنيد داخل المؤسسات التعليمية، ومحاسبة الجهات المتورطة، مع تنفيذ برامج تأهيل وإدماج للأطفال المتأثرين.
كما طالبوا السلطات بضمان حماية المدارس ومنع أي نشاط سياسي أو عسكري داخلها، وتعزيز الرقابة المجتمعية والتوعية بمخاطر استغلال الأطفال في النزاعات.
وشدد مواطنون على ضرورة التزام وسائل الإعلام بالمعايير الأخلاقية في تغطية هذه القضايا الحساسة، وحماية خصوصية وهوية الأطفال، لضمان سلامتهم النفسية والجسدية.
تظاهر المئات من سكان مدينة قابس الساحلية جنوب شرق تونس، الخميس، أمام المحكمة الابتدائية بالمحافظة للمطالبة بوقف نشاط المجمع الكيميائي بالمدينة الذي يتهمونه بالتسبب في كوارث بيئية وصحية منذ عقود.
جاءت التظاهرة تزامناً مع انعقاد جلسة قضائية نظرت في دعوى قضائية تهدف إلى وقف وتفكيك وحدات المجمع الكيميائي، الذي يقول السكان إنه تسبب في تلويث الواحات والمياه والشواطئ، كما أدى إلى حالات اختناق جماعية بين التلاميذ.
وهتف المتظاهرون أمام المحكمة بشعارات منها “الشعب يريد تفكيك الوحدات” و”قتلونا”، في مشهد يعكس الغضب العارم الذي يشهده السكان الذين يعانون من تداعيات التلوث.
من جهته، أوضح منير العدوني، عضو الهيئة المشرفة على القضية، أنه “تم تأجيل القضية للخميس المقبل”، مشيراً إلى أنهم قدموا “مؤيدات تقرّ بالجريمة المرتكبة في حق الجهة”.
يذكر أن مجمع قابس الكيميائي، الذي أنشئ عام 1972، يحول الفوسفات إلى أسمدة، ويقوم بإلقاء مخلفاته الصلبة المحتوية على معادن ثقيلة في البحر، مما أدى إلى اختفاء أكثر من 90% من التنوع البيولوجي البحري في خليج قابس، وفقاً للدراسات.
كما سجلت في قابس معدلات مرتفعة لأمراض الجهاز التنفسي والسرطان مقارنة بباقي المناطق التونسية.
ويأتي هذا التحرك الشعبي والقضائي في وقت وجّه فيه الرئيس التونسي قيس سعيّد، السبت الماضي، بتشكيل فريق عمل لإيجاد حلول عاجلة لأزمة قابس، فيما تواجه السلطات تحدياً صعباً في التوفيق بين المطالب البيئية والصحية للمواطنين وأهمية قطاع الفوسفات للاقتصاد الوطني، حيث تهدف إلى زيادة إنتاج الأسمدة خمسة أضعاف بحلول عام 2030.