05 مايو 2026

ليبيا تشهد تحركاً متسارعاً نحو تعزيز قطاع النفط والغاز عبر استقطاب الشركات العالمية الكبرى وتوسيع أنشطة الاستكشاف والتطوير، في إطار مساعٍ لتحويل الثروات الطبيعية إلى رافعة أساسية للنمو الاقتصادي.

ويرى خبراء طاقة واقتصاد أن عودة الشركات الدولية إلى السوق الليبي تعكس مؤشرات ثقة متزايدة في قدرة البلاد على استعادة موقعها كمركز طاقي بارز في إفريقيا وحوض المتوسط، مع توقعات بارتفاع الإنتاج والعائدات إذا استمر الاستقرار الأمني والاقتصادي.

وتعتمد ليبيا بشكل شبه كامل على النفط والغاز لتأمين احتياجاتها من الطاقة، كما يشكل النفط نحو 96% من الصادرات وحوالي 98% من إيرادات الدولة، ما يجعل القطاع المحرك الرئيسي للاقتصاد الوطني.

وتكبّد قطاع الطاقة خلال السنوات الماضية خسائر ضخمة نتيجة الصراعات المسلحة والاضطرابات السياسية، مع إغلاقات متكررة للحقول والموانئ، ما أدى إلى خسائر قدرت بنحو 100 مليار دولار منذ عام 2011.

وسجل الإنتاج النفطي الليبي خلال عام 2025 انتعاشاً ملحوظاً، حيث ارتفع إلى مستويات تفوق التقديرات السابقة، ليصل في أبريل الماضي إلى نحو 1.43 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من عقد.

وتخطط السلطات الليبية لرفع الإنتاج إلى 1.8 مليون برميل يومياً بحلول 2027، والوصول إلى مليوني برميل خلال السنوات الخمس المقبلة، ضمن مشاريع تطوير تُقدَّر قيمتها بنحو 17 مليار دولار لتحديث البنية التحتية.

ووقّعت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا مذكرة تفاهم مع شركة “شيفرون” الأميركية لدراسة إمكانات النفط والغاز غير التقليدي في ثلاثة أحواض رئيسية، وسط تقديرات تشير إلى احتياطيات كبيرة قد تصل إلى 123 تريليون قدم مكعبة من الغاز ونحو 18 مليار برميل من النفط.

وشهدت الأشهر الأخيرة توقيع اتفاقات إضافية مع الشركة نفسها تشمل دراسات فنية في مناطق بحرية واعدة، في مؤشر على عودة تدريجية للشركات الكبرى إلى السوق الليبي.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه العودة تمثل إشارة إيجابية على تحسن البيئة الاستثمارية، وتفتح المجال أمام تطوير قطاع النفط ورفع كفاءته، خاصة مع وجود خطة لزيادة الإنتاج وتحسين البنية التشغيلية.

وتؤكد تقديرات رسمية أن ليبيا أقرت ميزانية موحدة لأول مرة منذ أكثر من 13 عاماً، ما قد يسهم في دعم المؤسسة الوطنية للنفط وتوفير التمويل اللازم للمشروعات التطويرية.

وتواجه هذه الطموحات تحديات أساسية، أبرزها الوضع الأمني غير المستقر، وتقلبات سعر الصرف، إضافة إلى الانقسام السياسي والإداري الذي يحد من سرعة تنفيذ المشاريع.

ويشدد خبراء النفط على أن عودة الشركات العالمية ستسهم في نقل التكنولوجيا وتعزيز كفاءة القطاع، لكنها تبقى مرتبطة بمدى استقرار الأوضاع السياسية والأمنية.

وشهدت ليبيا أيضاً توقيع عقود تطوير طويلة الأمد مع شركات دولية كبرى ضمن قطاع الواحة النفطي، باستثمارات تتجاوز 20 مليار دولار، مع توقعات بعوائد مستقبلية ضخمة على الاقتصاد الوطني.

ورغم ارتفاع إيرادات النفط خلال عام 2025 إلى نحو 22 مليار دولار، سجلت البلاد عجزاً في النقد الأجنبي يقدر بنحو 9 مليارات دولار، ما يعكس استمرار التحديات الاقتصادية رغم تحسن الإنتاج.

استثمارات مصرية جديدة في ليبيا

اقرأ المزيد