أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية عودة نحو 37 ألفا و500 مهاجر من مدينة سبتة إلى المغرب اليوم الجمعة ، بعد موجة عبور جماعي بدأت صباح أمس الخميس عبر البر والبحر.
شباب “جيل زد” يعودون إلى الشارع في المغرب للمطالبة بالإصلاح والإفراج عن الموقوفين
وقدرت الوزارة عدد الوافدين بنحو 50 ألف شخص، بينما رفعت حكومة سبتة المحلية التقدير إلى 60 ألفا، وارتفعت حصيلة الوفيات إلى 57 شخصا بعد انتشال جثث جديدة على الجانب الإسباني من الحدود.
وسقط الضحايا خلال محاولات السباحة نحو المدينة أو نتيجة التدافع عند الحاجز البحري القريب من معبر تراخال، مع احتمال تسجيل ضحايا آخرين على الجانب المغربي.
وعززت إسبانيا انتشار الجيش والشرطة على امتداد الحدود، بينما استخدمت القوات المغربية الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لمنع محاولات عبور جديدة.
وأظهرت مشاهد من المنطقة احتراق حافلة وسبع سيارات بعد مواجهات قرب المعابر، بالتزامن مع استمرار عودة مجموعات من المهاجرين عبر النقاط الحدودية وفتحات السياج.
وزار رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز سبتة، ووصف التدفق بأنه انتهاك لسيادة بلاده، معلنا تسريع إجراءات إعادة الداخلين بصورة غير نظامية بالتعاون مع المغرب.
وربط مسؤولون إسبان اتساع التحركات بحكم أصدرته المحكمة العليا يمنع الإعادة الفورية لمن يعترضون في البحر، لكن السلطات لم تقدم دليلا يثبت أن القرار كان السبب الوحيد وراء موجة العبور.
ويمثل تقدير الحكومة المحلية البالغ 60 ألف مهاجر ما يعادل نحو 70% من عدد سكان سبتة. كما يتجاوز عدد الوافدين المسجل خلال يوم واحد بأكثر من ستة أضعاف موجة مايو 2021، حين دخل نحو 8 آلاف شخص إلى المدينة خلال يومين.
وتقع سبتة ومليلية في شمال إفريقيا، وتشكلان نقطتي العبور البريتين الوحيدتين بين الاتحاد الأوروبي والقارة الإفريقية. ويعتمد ضبط طريق غرب المتوسط على التعاون الأمني بين إسبانيا والمغرب والاتحاد الأوروبي، بعد تسجيل هذا المسار أعلى تدفقات نحو أوروبا خلال عام 2018 قبل تراجع الأعداد في السنوات التالية.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى دول أوروبية أخرى، مع إعلان فرنسا تشديد عمليات التفتيش على حدودها مع إسبانيا، وتهديد إيطاليا باتخاذ إجراءات استثنائية مرتبطة بمنطقة شنغن، واستدعت مدريد السفير الإيطالي احتجاجا على اتهامات ربطت موجة العبور بسياسة تسوية أوضاع المهاجرين داخل إسبانيا.
شباب “جيل زد” يعودون إلى الشارع في المغرب للمطالبة بالإصلاح والإفراج عن الموقوفين
كشفت تقارير محلية ودولية ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عن تزايد مقلق في ظاهرة استغلال وتجنيد الأطفال داخل المدارس ورياض الأطفال في السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وتُظهر المقاطع أطفالاً يحملون أسلحة ويرددون شعارات تحريضية، مما يعكس خطورة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، ويكشف نمطاً متكرراً من محاولات تجييشهم سياسياً وعسكرياً عبر المدارس والمؤسسات التعليمية.
ووفقاً لتحقيقات ميدانية، تتنوع أساليب الاستغلال بين تلقين الأطفال شعارات ذات طابع سياسي، وتقديم حوافز مادية أو تعليمية لتشجيعهم على الانخراط في النزاع، إضافة إلى استخدام المدارس كمنابر لبث خطابات عدائية أو لتنظيم فعاليات دعائية ذات طابع تحريضي.
ويُعد تجنيد الأطفال أو استخدامهم في النزاعات المسلحة جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ويخضع السودان للعديد من المواثيق الدولية التي تحظر هذه الممارسات.
وقد حذّرت منظمات حقوقية من أن تفشي هذه الظاهرة يهدد مستقبل التعليم والأمن الاجتماعي في البلاد.
وأشارت التقارير إلى أن الحرب تسببت في إغلاق عدد كبير من المدارس وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم، فيما ارتفعت المخاطر التي يتعرضون لها من تجنيد قسري وقتل وإصابات.
ووصفت المنظمات وضع الأطفال في السودان بأنه “كارثي” ويهدد مستقبل جيل كامل.
كما رصدت وسائل إعلام مقاطع مصورة لأطفال يرددون عبارات تحريضية ضد أطراف سياسية ومدنية، ويظهر أحد المقاطع طفلاً في الرابعة من عمره يحمل سلاحاً ويتحدث عن التوجه إلى الخرطوم للقتال، ما أثار موجة واسعة من الغضب والقلق حول حجم الاستغلال الذي يتعرض له القُصّر.
وحذّر حقوقيون من التعامل مع هذه المقاطع دون تحقق، ودعوا إلى حماية هوية الأطفال وسلامتهم النفسية والجسدية، معتبرين أن نشر هذه المواد دون ضوابط قد يضاعف الضرر الواقع عليهم.
وأكد الخبراء أن استغلال الأطفال في النزاعات يؤدي إلى أضرار نفسية واجتماعية عميقة، ويفقدهم فرص التعليم والمستقبل، كما يسهم في نشوء جيل معرض للعنف والانقسامات.
ودعا ناشطون ومنظمات مدنية إلى فتح تحقيقات عاجلة في جميع حالات التجنيد داخل المؤسسات التعليمية، ومحاسبة الجهات المتورطة، مع تنفيذ برامج تأهيل وإدماج للأطفال المتأثرين.
كما طالبوا السلطات بضمان حماية المدارس ومنع أي نشاط سياسي أو عسكري داخلها، وتعزيز الرقابة المجتمعية والتوعية بمخاطر استغلال الأطفال في النزاعات.
وشدد مواطنون على ضرورة التزام وسائل الإعلام بالمعايير الأخلاقية في تغطية هذه القضايا الحساسة، وحماية خصوصية وهوية الأطفال، لضمان سلامتهم النفسية والجسدية.
تظاهر المئات من سكان مدينة قابس الساحلية جنوب شرق تونس، الخميس، أمام المحكمة الابتدائية بالمحافظة للمطالبة بوقف نشاط المجمع الكيميائي بالمدينة الذي يتهمونه بالتسبب في كوارث بيئية وصحية منذ عقود.
جاءت التظاهرة تزامناً مع انعقاد جلسة قضائية نظرت في دعوى قضائية تهدف إلى وقف وتفكيك وحدات المجمع الكيميائي، الذي يقول السكان إنه تسبب في تلويث الواحات والمياه والشواطئ، كما أدى إلى حالات اختناق جماعية بين التلاميذ.
وهتف المتظاهرون أمام المحكمة بشعارات منها “الشعب يريد تفكيك الوحدات” و”قتلونا”، في مشهد يعكس الغضب العارم الذي يشهده السكان الذين يعانون من تداعيات التلوث.
من جهته، أوضح منير العدوني، عضو الهيئة المشرفة على القضية، أنه “تم تأجيل القضية للخميس المقبل”، مشيراً إلى أنهم قدموا “مؤيدات تقرّ بالجريمة المرتكبة في حق الجهة”.
يذكر أن مجمع قابس الكيميائي، الذي أنشئ عام 1972، يحول الفوسفات إلى أسمدة، ويقوم بإلقاء مخلفاته الصلبة المحتوية على معادن ثقيلة في البحر، مما أدى إلى اختفاء أكثر من 90% من التنوع البيولوجي البحري في خليج قابس، وفقاً للدراسات.
كما سجلت في قابس معدلات مرتفعة لأمراض الجهاز التنفسي والسرطان مقارنة بباقي المناطق التونسية.
ويأتي هذا التحرك الشعبي والقضائي في وقت وجّه فيه الرئيس التونسي قيس سعيّد، السبت الماضي، بتشكيل فريق عمل لإيجاد حلول عاجلة لأزمة قابس، فيما تواجه السلطات تحدياً صعباً في التوفيق بين المطالب البيئية والصحية للمواطنين وأهمية قطاع الفوسفات للاقتصاد الوطني، حيث تهدف إلى زيادة إنتاج الأسمدة خمسة أضعاف بحلول عام 2030.