قال مساعد حزب الأمة القومي السوداني عروة الصادق إن حوار البرهان بصيغته الحالية يعيد ترتيب معسكر الحرب سياسياً، ولا يمثل مساراً لإنهاء الصراع.
وأوضح الصادق، في حوار مع “إرم نيوز”، أن المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية لا يحتاجان إلى دعوة رسمية للمشاركة في الحوار، معتبراً أن حضورهما قائم ضمن بنية السلطة ومؤسساتها، من خلال شبكات سياسية وأمنية وواجهات تشارك في تحديد المشاركين وسقف النقاش ومخرجات العملية السياسية.
وأضاف أن المؤتمر الوطني بتفرعاته يمثل أحد المراكز الرئيسية داخل سلطة بورتسودان، مستفيداً من تحالفه مع المؤسسة العسكرية وقدرته على التأثير في القرار وتعطيل أي مسار يهدد نفوذه ومصالحه.
وأشار إلى أن علي كرتي يقود الحركة الإسلامية، بينما يقود أحمد هارون جناحاً نافذاً داخل المؤتمر الوطني المتنازع على رئاسته، موضحاً أن الرجلين يمثلان محوراً أقرب إلى التعبئة العسكرية والتشدد تجاه التسوية.
في المقابل، قال إن إبراهيم محمود وإبراهيم غندور يقودان جهوداً لفتح قنوات مع القوى السياسية، بما يعكس اختلافاً داخل التنظيم بشأن طريق العودة إلى المشهد السياسي وتوقيتها وقيادتها، مع وجود اتفاق واسع على حماية نفوذ الحركة داخل الدولة وترتيبات ما بعد الحرب.
وأضاف أن هناك مجموعة أخرى تحركها دوافع قبلية، تضم عثمان محمد يوسف كبر وعبد الواحد يوسف وعلي محمود عبد الرسول، مشدداً على أن الصراع بين هذه الشبكات القيادية لا ينبغي أن يُحمّل للمجتمعات القبلية.
واعتبر الصادق أن الاستبعاد العلني لبعض قيادات المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية من الحوار يخفف الكلفة السياسية والدبلوماسية عن قيادة الجيش، مشيراً إلى العقوبات الدولية المفروضة على كرتي، وتصنيف الولايات المتحدة للحركة الإسلامية تنظيماً إرهابياً، إلى جانب كون أحمد هارون مطلوباً لدى المحكمة الجنائية الدولية.
وقال إن غياب هذه الشخصيات بالاسم يوفر مساحة للإنكار، مع استمرار حضورها عبر الأشخاص والشبكات المرتبطة بها.
وأضاف أن المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية يشكلان “مطبخاً مركزياً” داخل الحكم الحالي، الذي يعمل عبر مراكز متداخلة تتعاون في ملفات وتتنافس في أخرى، وتتصارع حول مستقبل الحكم وترتيبات ما بعد الحرب.
وأوضح أن هذه المراكز تشمل قيادة المؤسسة العسكرية ومكتب رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان وحلفاءه من رجال المال والأعمال، إلى جانب جهاز المخابرات العامة وجهاز الاستخبارات العسكرية، فضلاً عن شبكات الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني والحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش، إضافة إلى شبكات المصالح الاقتصادية المرتبطة بالحرب.
وقال إن المؤتمر الوطني يتحرك في المساحة التي تتقاطع فيها هذه المراكز، ما يمنحه قدرة على التأثير في القرار وتعطيل ما يهدد مصالحه، فضلاً عن التأثير في الهدن والمبادرات وتحريك الكتائب وممارسة الضغط داخل مؤسسات الدولة والمؤسسة العسكرية.
وأشار الصادق إلى أن الإسلاميين وفروا للبرهان حاضنة سياسية وقدرات احتاج إليها بعد انقلاب أكتوبر وخلال الحرب، بينما فتح البرهان أمامهم مؤسسات الدولة وحمى عودة قطاعات واسعة من كوادرهم.
وأضاف أن البرهان يريد دعماً إسلامياً يعمل تحت قيادته، في حين يريد الإسلاميون جيشاً وسلاحاً يحميان مشروعهم ويوفران لهم طريقاً للعودة، معتبراً أن كل طرف يحتفظ بخطة للمستقبل وأدوات ضغط على شريكه.
وأوضح أن الحركة الإسلامية نفسها تضم مراكز متعددة، إذ يميل محور كرتي وهارون إلى التعبئة العسكرية وتشديد شروط وقف الحرب، بينما تتحرك أجنحة أخرى بلهجة أكثر مرونة وتفتح قنوات مع القوى السياسية.
واعتبر أن المؤتمر الوطني يمثل “العقل التنظيمي والذاكرة الإدارية” وجزءاً أساسياً من الذراع التعبوية للحكم الحالي، في حين وصف السلطة القائمة بأنها تحالف متعدد المراكز يحتل الإسلاميون داخله موقعاً متقدماً.
وأكد الصادق أن العمليات العسكرية تحدد ميزان القوة، بينما تحتاج نهاية الحرب إلى تسوية سياسية وأمنية قابلة للتنفيذ.
ورأى أن حوار البرهان بصيغته الحالية يبدو أقرب إلى ترتيب المجال السياسي داخل مناطق سيطرة الجيش، وتوسيع قاعدة الدعم المدني لسلطته، وإدارة التنافس بين حلفائه، معتبراً أن تقديمه باعتباره آلية لإنهاء الحرب يحمّله مهمة تتجاوز أدواته.
وحذر من أن استمرار القتال تحت شعار الحسم الشامل قد يحول خطوط السيطرة العسكرية إلى حدود سياسية واقتصادية ونفسية، خصوصاً مع استمرار تدفق السلاح والمال والمقاتلين.
وقال إن بقاء طاولة الحوار تحت سيطرة طرف واحد يجعلها أقرب إلى مؤتمر لترتيب السلطة مهما اتسعت المشاركة، مؤكداً أن الميدان يحدد شروط التفاوض، بينما تحتاج نهاية الحرب إلى تسوية مستقلة.
وشدد على أن التسوية القابلة للحياة تبدأ بوقف إطلاق النار وحماية المدنيين، وتمر بالعدالة وتفكيك اقتصاد الحرب، وصولاً إلى سلطة مدنية وجيش مهني واحد.
إبراهيم بقال يكشف خفايا خطيرة عن الدعم السريع والتدخل التشادي
