29 أبريل 2026

شهدت قرى ومناطق مصرية خلال الأسابيع الماضية تكرارا لبلاغات عن ظهور أفاع من نوع “الكوبرا”، ما أثار حالة من القلق بين السكان وتساؤلات بشأن أسباب تزايد المشاهدات وطرق التعامل معها.

وخلال الساعات الماضية، سجلت محافظة الغربية أحدث واقعة رُصد فيها ظهور “كوبرا”، إذ سادت حالة من الذعر في قرية المنشأة الكبرى عقب مشاهدة أفعى يبلغ طولها نحو مترين أعلى شجرة بمحاذاة طريق عام.

وتدخلت قوات الحماية المدنية، وفق ما ورد في الرواية المتداولة، وتمكنت من احتواء الموقف والتعامل مع مصدر الخطر.

ويرى خبراء في البيئة والطب البيطري أن “الكوبرا” ليست كائنا دخيلا على البيئة المصرية، بل تُعد جزءا من النظام البيئي منذ آلاف السنين، ويستدلون على ذلك بوجود صور ورموز مرتبطة بها على جدران المعابد الفرعونية.

وتنتشر هذه الأفاعي، بحسب الخبراء، في مناطق عدة تشمل الأراضي الزراعية وضفاف النيل، إلى جانب بعض المناطق شبه الصحراوية أو المهجورة، وهو ما يجعل ظهورها في محيط التجمعات السكانية أمرا ممكنا في ظروف معينة.

ويرجح المختصون أن التغيرات المناخية قد تلعب دورا رئيسيا في تزايد حالات الرصد مؤخرا، إذ إن الزواحف من ذوات الدم البارد، ومع ارتفاع درجات الحرارة أكثر من المعدلات المعتادة يزداد نشاطها، ما قد يدفعها إلى الخروج من جحورها بحثا عن الغذاء أو عن ظروف أكثر ملاءمة.

كما يشير الخبراء إلى أن الزحف العمراني نحو الظهير الصحراوي والمناطق الزراعية، عبر إقامة تجمعات سكنية داخل البيئات الطبيعية للأفاعي، أدى إلى تقلص مساحات الصيد والحركة، وهو ما يرفع احتمالات الاحتكاك المباشر بين البشر وهذه الكائنات.

وفي المقابل، تُعد المناطق المأهولة جاذبة للكوبرا لأسباب تتعلق بتوفر الفرائس، إذ يؤدي تراكم النفايات إلى جذب القوارض مثل الفئران، وهي من الغذاء الذي تعتمد عليه، ما يجعل بعض القرى والمدن بيئات غنية بما تحتاجه من مصادر طعام.

وبحسب تصنيفات السموم العالمية، تُصنف “الكوبرا المصرية” ضمن الأفاعي الأكثر خطورة في أفريقيا، نظرا لطبيعة السم الذي تفرزه وتأثيره المباشر على الجهاز العصبي لدى المصاب.

ويوضح مختصون أن التعرض للدغة دون تلقي المصل بسرعة قد يقود إلى مضاعفات خطيرة، من بينها فشل تنفسي نتيجة شلل عضلات الحجاب الحاجز، وهو ما قد يهدد الحياة خلال ساعات.

ومع ذلك، يشدد خبراء على أن “الكوبرا” من الناحية السلوكية ليست هجومية بطبيعتها، إذ تميل إلى تجنب البشر والهرب، ولا تلجأ إلى العض إلا إذا شعرت بالحصار أو تعرضت للأذى المباشر.

مصر تبدأ في نقل “مقابر السيارات” لتحرير أراضٍ للمشروعات الاستثمارية

اقرأ المزيد