أكد السياسي الليبي خالد المشري أن رئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها عبد الحميد الدبيبة لا يملك تفويضا سياسيا أو عسكريا يسمح له بالتحدث باسم المنطقة الغربية، معتبرا أن تعدد مراكز القوة داخل طرابلس ومدن الغرب يمنع الحكومة من فرض قراراتها بصورة منفردة.
وأوضح المشري، خلال مقابلة مع قناة “ليبيا الأحرار”، أن العلاقة بين حكومة الدبيبة والتشكيلات المسلحة في العاصمة تكشف حدود نفوذ السلطة التنفيذية، مشيرا بشكل خاص إلى جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، الذي يحتفظ بقوة أمنية ونفوذ في مناطق شرقي طرابلس.
وتأتي تصريحاته بعد أسابيع من تغيرات في الخريطة الأمنية للعاصمة، وفي 10 أغسطس الجاري عقد الدبيبة اجتماعا ضم قيادات أمنية وعسكرية متعددة، بينها ممثل عن جهاز الردع وآمر اللواء 444 وقادة تشكيلات أخرى، لمناقشة التنسيق الأمني ورفع الجاهزية.
وبعد ذلك أعلنت بعثة الأمم المتحدة أن الحكومة وجهاز الردع توصلا إلى تفاهم بشأن ترتيبات أمنية في طرابلس، بعد فترة طويلة من التوتر بين الطرفين.
واتهم المشري حكومة الوحدة باستخدام نفوذها للحد من نشاط معارضيها، وقال إن فنادق وقاعات في طرابلس تلقت تعليمات بعدم استضافة لقاء لعدد من الأحزاب السياسية.
كما تحدث عن توقيف وتهديد أشخاص على خلفية الدعوة إلى التظاهر، وأشار إلى معلومات عن صدور أمر قبض بحق عبد الحكيم بعيو.
ولم يقدم المشري وثائق تثبت هذه الاتهامات، كما لم يصدر رد معلن من الحكومة بشأنها حتى وقت نشر تصريحاته.
وتزامنت هذه الاتهامات مع احتجاجات شهدتها طرابلس ومدن أخرى في غرب ليبيا منذ أواخر يوليو بسبب انقطاع الكهرباء وتراجع الخدمات.
وأغلق محتجون طرقا ومقار حكومية، كما وصلت التحركات إلى منشآت مرتبطة بقطاع الطاقة، قبل تدخل السلطات لإعادة تشغيل إمدادات الغاز إلى محطات الكهرباء.
وفي الجانب السياسي، دعا المشري إلى تشكيل سلطة تنفيذية واحدة تعمل في كامل البلاد، وقال إن توحيد المؤسسات المرتبطة بالخدمات يجب أن يسبق معالجة الخلافات السياسية الأخرى، في ظل استمرار مشكلات الكهرباء والوقود والسيولة وتراجع قيمة الدينار.
وتعكس التطورات الأمنية في غرب ليبيا محدودية قدرة حكومة عبد الحميد الدبيبة على فرض إدارة أمنية موحدة، إذ تؤكد تقارير أممية استمرار اعتماد المشهد على تشكيلات مسلحة تتنافس على النفوذ والموارد وتعمل أحيانا كجهات أمنية بحكم الأمر الواقع.
كما خلص فريق خبراء الأمم المتحدة في 2026 إلى أن هذا التنافس يضعف مؤسسات الدولة ويزيد الاستقطاب وعدم الاستقرار في المنطقة الغربية
سكان القادسية في ليبيا يطالبون الأمن بالتصدي للجريمة ووقف الهجرة غير الشرعية
