17 أبريل 2026

حذر الملياردير المصري نجيب ساويرس من تداعيات اقتصادية أوسع للتصعيد المرتبط بحرب إيران، قائلا إن استمرار التوترات قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو الانكماش مع ارتفاع البطالة والتضخم، وزيادة مخاطر إفلاس الشركات.

ودعا ساويرس المستثمرين إلى التحلي بالحذر والاحتفاظ بالسيولة مؤقتا لحين اتضاح مسار الأوضاع الجيوسياسية واستقرار الأسواق.

وأشار ساويرس إلى أن المشهد الراهن بات يتطلب درجة أعلى من التحوط، لافتا إلى أن الاحتفاظ بالنقد في هذه المرحلة قد يكون خيارا مفضلا لدى المستثمرين إلى أن تتضح اتجاهات الأحداث وينحسر قدر عدم اليقين في الأسواق.

وبحسب ساويرس، الذي يمتلك شركة “أورا للتطوير” وتعمل في أسواق من بينها مصر والإمارات والعراق، فإن التوترات الإقليمية انعكست بصورة مباشرة على سلوك المستثمرين، وهو ما يرجح أن يقود إلى خفض مستهدفات المبيعات العقارية في مصر وعدد من أسواق المنطقة خلال العام الحالي، في ظل أجواء ترقب وضعف الرؤية بشأن تطورات الأزمة.

وتزامنت هذه التحذيرات مع مواجهة شركات التطوير العقاري بيئة تشغيل أكثر تعقيدا، تجمع بين ارتفاع التكاليف وتباطؤ الطلب، بما قد يفرض على الشركات إعادة تقييم خططها الاستثمارية خلال الفترة المقبلة.

ورغم الضغوط، أكد ساويرس أن العقار يظل من بين أبرز الملاذات الآمنة للاستثمار، باعتباره قادرا على الحفاظ على القيمة على المدى الطويل، لا سيما في فترات عدم اليقين.

وفي المقابل، استبعد رجل الأعمال حدوث زيادة ملحوظة في الطلب على العقارات المصرية من مستثمرين عرب أو أجانب في الوقت الراهن، مرجعا ذلك إلى الحذر الذي يطغى على قرارات الاستثمار في ظل التطورات الإقليمية.

وفي ما يتعلق بالأسعار، توقع ساويرس أن تشهد العقارات ارتفاعا خلال الأشهر المقبلة، مدفوعة بزيادة تكاليف الطاقة ومواد البناء، وهو ما ينعكس مباشرة على كلفة التطوير العقاري.

وتأتي هذه التقديرات بينما تواجه سلاسل الإمداد ضغوطا متزايدة مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز، وهو ما أسهم في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتسبب في تأخير تدفقات النفط والغاز.

ودفعت صعوبات الإمداد بعض المصافي، خصوصا في آسيا، إلى خفض معدلات التشغيل، في حين قلصت شركات بتروكيماويات الإنتاج نتيجة ارتفاع أسعار المواد الخام، ما حد من المعروض ورفع تكاليف الصناعات المرتبطة.

وامتد الأثر إلى قطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الإنشاءات والمعادن، إذ ارتفعت تكلفة إنتاج الحديد والأسمنت والألمنيوم، بالتوازي مع تقلبات في الإمدادات العالمية، وهو ما يزيد الضغوط على شركات التطوير العقاري.

وفي مصر، رفعت مصانع الحديد المتكاملة أسعار الطن بنحو 8% ليصل إلى قرابة 40 ألف جنيه، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة وتقلبات سعر الصرف، إلى جانب زيادة تكلفة الاستيراد المرتبطة بتداعيات الحرب.

وتتلاقى تحذيرات ساويرس مع مواقف متزايدة لمسؤولين دوليين يرون أن تبعات الصراع قد تكون أطول وأعمق مما تتوقعه الأسواق.

وفي هذا السياق، حذر وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أمس، خلال مشاركته في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن، من أن أثر الصراع قد يمتد لفترة طويلة، داعيا الحكومات إلى الاستعداد لمرحلة مطولة من الضغوط على الإمدادات والتجارة والطاقة.

وأضاف أن تعافي سلاسل الإمداد قد لا يكون سريعا حتى في حال توقف العمليات العسكرية، موضحا أن عودة الممرات المائية وتدفقات السلع إلى وضعها الطبيعي قد تستغرق أسابيع أو حتى أشهرا، مع الحاجة إلى استعادة ثقة شركات التأمين ومالكي الناقلات.

ومن جهتها، نبهت كريستالينا غورغييفا، مديرة صندوق النقد الدولي، إلى أن التوترات الجيوسياسية قد تعرقل مسار تراجع التضخم عالميا عبر إبقاء أسعار الطاقة مرتفعة.

وفي موازاة ذلك، قال أجاي بانغا، رئيس البنك الدولي، إن استمرار الاضطرابات قد يضغط على سلاسل الإمداد ويبطئ النمو، خصوصا في الأسواق الناشئة.

ليبيا بين الوصاية الأممية والانقسام الداخلي: خارطة الطريق التي فجّرت التناقضات

اقرأ المزيد