بدأت شركة روسجيولوجيا الحكومية الروسية أعمالا للبحث عن المياه الجوفية داخل الجزء الليبي من الصحراء الكبرى، ضمن توسع لمشاريع الشركة في القارة الإفريقية يشمل التنقيب الجيولوجي عن المياه والمعادن في عدد من دول المنطقة.
وقال وزير الموارد الطبيعية والبيئة الروسي ألكسندر كوزلوف إن الشركة تنفذ حاليا عمليات استكشاف للمياه الجوفية في ليبيا، موضحا أن النتائج العملية للأعمال الجيولوجية المنفذة خلال 2026 ستظهر بحلول نهاية العام.
وجاءت تصريحات كوزلوف قبيل المنتدى الاقتصادي الشرقي المقرر عقده في فلاديفوستوك بين 1 و4 سبتمبر القادم.
وتعمل فرق روسية بالتوازي على رسم الخرائط الجيولوجية والبحث عن الثروات المعدنية في السودان وتشاد وبنين وجنوب السودان وجمهورية إفريقيا الوسطى.
وأشار كوزلوف إلى وجود خطط لتوسيع الدراسات إلى دول إفريقية أخرى، على أن تناقش موسكو مشاريع جديدة في مجالي الاستكشاف واستغلال الموارد خلال قمة روسيا – إفريقيا التي قال إنها ستعقد يومي 28 و29 أكتوبر في موسكو.
ولم تكشف التصريحات الروسية عن الموقع المحدد لعمليات البحث داخل ليبيا أو مساحة المنطقة التي تغطيها الأعمال أو عدد الآبار المستهدفة، كما لم تعلن حجم التمويل المخصص للمشروع.
وكانت روسجيولوجيا أعلنت في يونيو الماضي، خلال لقاء مع سفراء دول إفريقية، أنها تنفذ بالفعل أعمالا للبحث عن المياه الجوفية في الصحراء الليبية، ما يشير إلى أن المشروع دخل مرحلة التنفيذ قبل الإعلان الأخير للوزير الروسي.
ويأتي النشاط الروسي في وقت تعتمد فيه ليبيا بدرجة كبيرة على المخزونات الجوفية لتأمين احتياجاتها المائية. وأعلنت الحكومة الليبية في أبريل الماضي الاستراتيجية الوطنية للأمن المائي حتى عام 2050، وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إن أكثر من 90 في المئة من إمدادات المياه في البلاد مصدرها مياه جوفية غير متجددة.
وتتضمن الاستراتيجية خفض الاعتماد على هذه المخزونات وتقليل فاقد شبكات المياه إلى أقل من 25 في المئة.
وتتركز احتياطيات كبيرة من المياه الأحفورية في الأحواض الصحراوية جنوب البلاد. وأظهرت دراسة منشورة في أبريل 2026 حول حوض الكفرة، اعتمدت بيانات أكثر من ألف بئر إنتاج و32 نقطة مراقبة للفترة بين 1968 و2022، أن أكثر من 85 في المئة من المياه المسحوبة تأتي مباشرة من مخزون الخزان الجوفي.
وقدرت الدراسة إمكانية تسجيل انخفاضات محلية تصل إلى 11 مترا قرب حقول الآبار الجديدة ضمن سيناريو إضافة 150 بئرا حتى عام 2050.
ويمثل المشروع الحالي امتداد آخر لاتصالات روسجيولوجيا مع المؤسسات الليبية، والتقى رئيس الشركة آنذاك رومان بانوف رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله في موسكو في أكتوبر 2018، وناقش الطرفان تنفيذ أعمال استكشاف جيولوجي للبحث عن الوقود الأحفوري استنادا إلى وثائق تعاون موقعة بين الجانبين.
وكانت الشركة قد أبدت في مايو من العام نفسه رغبتها في دخول السوق الليبية والعمل في الاستكشاف والحفر وصيانة الآبار.
ويختلف المشروع المعلن حاليا عن محادثات 2018 بتركيزه على المياه الجوفية بدلا من النفط والغاز، بينما لم تعلن الجهات الليبية حتى الآن تفاصيل تعاقدية تتعلق بعمليات «روسجيولوجيا» أو المناطق التي تشملها أعمال الاستكشاف
ليبيا.. تزايد اللاجئين السودانيين في الكفرة يفاقم الأوضاع المأساوية
