24 أغسطس 2026

قفزت تجارة المنتجات الزراعية بين الجزائر وروسيا بأكثر من 40% في 2026، فيما عرضت موسكو إقامة مشروعات مشتركة لتعزيز الإنتاج الزراعي الجزائري.

وقال السفير الروسي لدى الجزائر، أليكسي سولوماتين، إن المبادلات الزراعية والغذائية بين البلدين واصلت نموها خلال 2026، مع تسجيل زيادات كبيرة في صادرات القمح وزيت الصويا ومسحوق الحليب منزوع الدسم.

وأضاف أن موسكو مستعدة لتوسيع التعاون ليتجاوز تجارة الحبوب والمواد الغذائية والأسمدة، إلى إقامة مشروعات مشتركة تستهدف رفع إنتاجية القطاع الزراعي في الجزائر.

وبحسب تقديرات المركز الروسي لتنمية صادرات المنتجات الزراعية، بلغت الشحنات الزراعية الروسية المتجهة إلى الجزائر خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026 نحو 230 ألف طن، بقيمة تقارب 175 مليون دولار. وارتفع حجمها بنحو 41%، بينما زادت قيمتها بنحو 37% مقارنة بالفترة نفسها من 2025.

وتختلف هذه الأرقام عن نسبة النمو التي أعلنها السفير الروسي، إذ تتعلق تقديرات المركز بالصادرات الروسية وحدها، بينما تشير النسبة التي أعلنها سولوماتين إلى تجارة المنتجات الزراعية بين البلدين، ما يحول دون اعتبار المؤشرين متطابقين.

وخلال 2025، قدرت جهات روسية متخصصة صادرات المنتجات الزراعية إلى السوق الجزائرية بأكثر من 804 آلاف طن، بقيمة قاربت 396 مليون دولار، في مؤشر على تنامي أهمية الجزائر ضمن وجهات الصادرات الزراعية الروسية.

ويتصدر القمح قائمة المنتجات التي تعزز الحضور الروسي في السوق الجزائرية، إذ بلغت صادرات القمح الروسي إلى الجزائر نحو 1.7 مليون طن خلال الأشهر العشرة الأولى من موسم 2024-2025، فيما أشارت توقعات روسية إلى إمكانية اقترابها من مليوني طن خلال موسم 2025-2026.

ولا تعتمد الجزائر على مورد واحد، إذ تواصل توزيع مشترياتها بين عدة مناشئ وفق الأسعار ومستويات الإنتاج وجودة المحاصيل وتكاليف النقل. ويمنح تنوع الموردين الجزائر هامشًا أكبر للتفاوض بشأن الأسعار والمواصفات ومواعيد التسليم.

كما شمل نمو التجارة الزراعية زيت الصويا ومسحوق الحليب منزوع الدسم، وهما من المدخلات المرتبطة بالصناعات الغذائية، ما يعكس توسع التعاون الروسي-الجزائري خارج تجارة الحبوب.

من التوريد إلى الاستثمار

ويمثل عرض موسكو إقامة مشروعات مشتركة تحولًا في طبيعة التعاون الزراعي بين البلدين، إذ تسعى روسيا إلى الانتقال من تصدير المنتجات إلى المشاركة في الإنتاج داخل الجزائر.

وتشمل المجالات المحتملة للاستثمار المكننة الزراعية، وتطوير البذور، وإنتاج الأعلاف، وتقنيات الري المقتصد للمياه، والتخزين والتبريد، والتحويل الغذائي، واستخدام التقنيات الرقمية في متابعة المحاصيل.

وتتوافق هذه المجالات مع مساعي الجزائر إلى توسيع المساحات الزراعية المستصلحة، خصوصًا في الجنوب، وزيادة إنتاج الحبوب والذرة والأعلاف والمحاصيل الزيتية، وتقليص فاتورة استيراد المدخلات التي تحتاج إليها الصناعات الغذائية.

لكن تحويل المقترحات الروسية إلى مشروعات فعلية يتطلب تحديد الاستثمارات والقيم المالية ومواقع التنفيذ والشركاء ونسب الإدماج المحلي والآجال الزمنية، وهي تفاصيل لم يعلن عنها الجانب الروسي حتى الآن.

توسيع التعاون التجاري

ونوقشت زيادة المبادلات الزراعية خلال الدورة الثالثة عشرة للجنة الحكومية الجزائرية-الروسية المشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري والعلمي والتقني، التي انعقدت في موسكو في 26 يونيو 2026.

وبحث الجانبان توسيع قائمة المنتجات الروسية المسموح بدخولها إلى الجزائر، وتحسين آليات النفاذ إلى الأسواق، وتطوير الخدمات اللوجستية، وتعزيز الاتصال المباشر بين المؤسسات.

وفي المقابل، تسعى الجزائر إلى زيادة صادراتها الزراعية والغذائية إلى السوق الروسية، خصوصاً التمور والخضر والفواكه والمنتجات المتوسطية والمصنعة، بما يساعد على تحقيق توازن أكبر في المبادلات.

وتبرز الخدمات اللوجستية كأحد العوامل الحاسمة في نمو التجارة بين البلدين، مع تركيز اللجنة المشتركة على تحسين مسارات النقل وتعزيز الاتصال بين الشركات، إلى جانب اتفاق للتعاون الجمركي يهدف إلى تبادل المعلومات وتسهيل الإجراءات.

وتسعى الجزائر من خلال توسيع علاقاتها الزراعية إلى تنويع مصادر تموينها وتقليص مخاطر الاعتماد على مورد واحد، بينما يمنح اتساع السوق الجزائرية روسيا فرصة لتعزيز صادراتها واستكشاف مشروعات إنتاجية محلية.

ويرتبط نجاح المرحلة المقبلة بقدرة الطرفين على تحويل نمو التجارة إلى استثمارات وقيمة مضافة داخل الجزائر، من خلال نقل التكنولوجيا وتطوير الإنتاج المحلي وتكوين الكفاءات ورفع القدرة التصديرية، بدل الاكتفاء بزيادة حجم الشحنات.

وصول السفينة الروسية “MERKURIY” إلى الجزائر (صور)

اقرأ المزيد