10 يوليو 2026

تقرير “حالة سكان العالم 2026” الصادر عن صندوق الأمم المتحدة للسكان كشف أن 58 بالمائة من الشباب في تونس ينظرون بتفاؤل إلى المستقبل، رغم استمرار المخاوف المرتبطة بالأوضاع الاقتصادية والأمنية والصحية والبيئية.

وجاءت هذه المعطيات خلال حلقة نقاش بعنوان “تحقيق آمال وتطلعات الشباب: اليوم وفي المستقبل”، نظمها صندوق الأمم المتحدة للسكان في تونس بالتعاون مع منظمة “صحفيون من أجل حقوق الإنسان”، حيث تم خلالها عرض أبرز نتائج التقرير ونتائج مسح دولي تناول تطلعات الشباب حول العالم.

وأفادت رئيسة مكتب صندوق الأمم المتحدة للسكان في تونس ريم فيالة بأن الدراسة شملت 870 شاباً وشابة في تونس، بينهم 630 ذكراً و240 أنثى، وأظهرت أن أكثر من نصف المشاركين يحملون نظرة إيجابية تجاه المستقبل.

وأوضحت فيالة أن مستويات التفاؤل تختلف حسب الفئات العمرية والجنس، مشيرة إلى أن الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و29 عاماً سجلوا أدنى نسب التفاؤل، وهو ما يرتبط، وفق تقديرها، بمرحلة البحث عن العمل أو الاستقرار العائلي، في حين ارتفعت مستويات التفاؤل لدى الإناث بين 18 و19 عاماً.

وأشارت إلى أن 68 بالمائة من الشباب التونسيين المشاركين في الدراسة أعربوا عن مخاوفهم من تحديات اقتصادية وأمنية وصحية وبيئية قد تؤثر على مستقبلهم.

وعلى المستوى الدولي، أوضحت فيالة أن الدراسة أُنجزت بمناسبة اليوم العالمي للسكان الذي يوافق 11 جويلية من كل عام، وشملت نحو 109 آلاف مستخدم للإنترنت تتراوح أعمارهم بين 18 و39 عاماً في 73 دولة، من بينها ثماني دول عربية هي تونس والمغرب ومصر وقطر والسعودية ولبنان والأردن والصومال.

وأظهرت نتائج المسح العالمي أن شابين من بين كل ثلاثة شباب ينظران بإيجابية إلى المستقبل، حيث بلغت نسبة المتفائلين 62 بالمائة في غرب ووسط إفريقيا، مقابل 33 بالمائة في الدول العربية، و19 بالمائة فقط في أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية وأستراليا.

وبيّنت الدراسة أن التفاؤل لدى الشباب لا يلغي وجود مخاوف كبيرة، إذ جاءت التهديدات الأمنية في مقدمة مصادر القلق بنسبة 53.3 بالمائة، تلتها التحديات الاقتصادية بنسبة 49.9 بالمائة، ثم المخاطر الصحية والبيئية بنسبة 41.4 بالمائة.

وأكد التقرير أن الاستقرار المالي والصحة الجسدية والنفسية يمثلان الأولويات الأساسية في تطلعات الشباب، متقدمين على الاعتبارات الاجتماعية التقليدية، وفق ما أوضحته نتائج الدراسة.

وفي ما يتعلق بتكوين الأسرة، أظهرت البيانات أن 36.7 بالمائة من الشباب المشاركين يرغبون في الزواج أو العيش المشترك، حيث أكدت ريم فيالة أن أغلب الشباب لا يرفضون فكرة تأسيس أسرة، وإنما يواجهون صعوبات مرتبطة بالوضع الاقتصادي وتكاليف السكن.

وأوضحت الدراسة أن 28 بالمائة من المشاركين اعتبروا القيود الاقتصادية والسكنية أكبر العوائق أمام الزواج وبناء حياة مستقرة، فيما رأى 23.5 بالمائة أن غياب الشريك المناسب يمثل أحد أبرز التحديات.

وبخصوص الإنجاب، كشفت الدراسة أن إنجاب طفلين يمثل الخيار الأكثر شيوعاً لدى الشباب في مختلف دول العالم والدول العربية، بينما ظهرت الرغبة في تكوين أسر أكبر تضم بين ثلاثة وخمسة أطفال بشكل أوضح في دول غرب ووسط إفريقيا.

وأكدت رئيسة مكتب صندوق الأمم المتحدة للسكان في تونس أن الدراسة هدفت إلى فهم تطلعات الشباب المتعلقة بأهداف الحياة، وتكوين العلاقات الأسرية، والإنجاب، بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات وبرامج أكثر استجابة لانتظارات هذه الفئة.

ودعا التقرير إلى تعزيز الاستثمار في قدرات الشباب، ودعم مشاركتهم في النمو الاقتصادي، وإشراكهم في إعداد السياسات العامة، وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص، إلى جانب الاعتماد على البيانات السكانية والإحصائية في تصميم البرامج الموجهة للشباب.

محامو تونس ينفذون إضراباً في المحاكم الكبرى

اقرأ المزيد