في مصر تجددت توقيفات بحق صناع محتوى بسبب اتهامات بنشر مواد اعتبرتها الجهات الرسمية مخالفة للقيم المجتمعية، وسط جدل حول حرية التعبير والمسؤولية القانونية للمؤثرين.
وأعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط صانعة محتوى بعد رصد نشرها مقاطع فيديو عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، تضمنت، بحسب بيان الوزارة، الترويج لما وصفته بـ”فوائد تعدد الأزواج والزوجات والإنجاب غير المنسَب بصورة تحريضية تتنافى مع الآداب العامة والقيم المجتمعية”.
وأوضحت الوزارة أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على صانعة المحتوى المقيمة في نطاق قسم شرطة المطرية بالقاهرة، عقب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، مشيرة إلى ضبط هاتف محمول بحوزتها، وبفحصه تبين احتواؤه على دلائل قالت إنها تؤكد نشاطها محل الاتهام.
وأضاف البيان أن المتهمة أقرت، خلال مواجهتها، بنشر مقاطع الفيديو عبر صفحاتها بهدف زيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية.
واعتبرت الخبيرة القانونية هبة عادل، رئيسة مؤسسة “المحاميات المصريات لحقوق المرأة”، أن الترويج لأفكار تتعلق بتعدد الأزواج أو غيرها من الطروحات التي تمس النظام العام والأسرة المصرية قد يشكل، حال ثبوت مخالفته للقانون، أفعالاً تستوجب المساءلة القانونية، مؤكدة ضرورة تطبيق القانون مع ضمان حقوق المتهمين في محاكمة عادلة.
وأشارت عادل إلى أن التعامل مع الجرائم المرتبطة بمنصات التواصل الاجتماعي لم يعد يقتصر على العقوبات التقليدية، موضحة أن طبيعة الجرائم الرقمية تتطلب تطوير أدوات المواجهة القانونية، بما في ذلك إمكانية حجب أو إغلاق الحسابات المستخدمة في ارتكاب المخالفات أو تقييد استخدامها وفق ما يسمح به القانون.
كما دعت إلى بحث توسيع صلاحيات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مجال الضبطية القضائية، ضمن إطار قانوني ورقابة قضائية تحقق التوازن بين حماية المجتمع والحفاظ على الحقوق والحريات العامة.
وتأتي هذه الواقعة ضمن سلسلة من القضايا التي طالت صناع محتوى في مصر خلال الفترة الأخيرة، إذ أعلنت وزارة الداخلية ضبط عدد من “البلوغرز” خلال فترة زمنية قصيرة، على خلفية اتهامات تتعلق بنشر محتويات اعتُبرت خادشة للحياء أو مخالفة للقيم المجتمعية، من بينها مقاطع رقص بملابس وصفتها الوزارة بأنها غير لائقة.
ويرى الخبير في الإعلام الرقمي والسوشيال ميديا محمد فتحي أن طبيعة الاقتصاد الرقمي القائم على المشاهدات والتفاعل قد تدفع بعض المؤثرين إلى إنتاج محتويات أكثر إثارة للجدل بهدف زيادة الانتشار وتحقيق عوائد مالية.
وأوضح فتحي أن التحدي الأساسي أمام الجهات التنظيمية يتمثل في تحقيق التوازن بين حماية المجتمع، وضمان حرية التعبير، وتطبيق القوانين على الجميع وفق إجراءات وضوابط واضحة.
وشدد الخبير على أهمية امتلاك صناع المحتوى وعياً كافياً بالقوانين والثقافة الاجتماعية للمجتمعات التي ينشرون فيها محتوياتهم، مشيراً إلى أن ما قد يكون مقبولاً في مجتمع معين قد يُعد مخالفاً أو مرفوضاً في مجتمع آخر.
أرسين فينغر يطلق مشروعا لتطوير المواهب في مصر (فيديو)
