وثق مرصد النزاعات أكليد مقتل القيادي ياكو بودوما في اشتباكات داخل ولاية غرب إفريقيا التابعة لتنظيم داعش يوم 25 سبتمبر الماضي، وسط خلافات على القيادة وانشقاقات بين المقاتلين، وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد المواجهات بين التنظيم والجيش النيجيري في حوض بحيرة تشاد.
وبحسب تحليل نشره المرصد في 8 أكتوبر الجاري، تجاوز عدد وقائع العنف المرتبطة بالتنظيم خلال 2026 إجمالي العام السابق بأكثر من 50%.
وشكل الاقتتال الداخلي نحو 1% منها، والمواجهات مع بوكو حرام أقل من 4%، بينما استحوذت الاشتباكات مع القوات النيجيرية على أكثر من 95%، مسجلة أيضا الحصيلة الأكبر من القتلى.
وقال الباحث لدى أكليد لاد سيروات إن بودوما كان يقود نحو ألف مقاتل، وإن خروج الموالين له سيضعف التنظيم، وأشار إلى أن هؤلاء يمتلكون معرفة بالممرات المائية حول بحيرة تشاد، وأن انشقاقهم يتيح للجيش أو الجماعات المنافسة الحصول على معلومات عن تحركات التنظيم ومواقعه.
وسبقت ذلك خسارة أبو بلال المينوكي، الذي أعلنت القيادتان الأمريكية والنيجيرية مقتله في عملية مشتركة شمال شرقي نيجيريا يوم 16 مايو. ووصفته القيادة الأمريكية في أفريقيا بأنه مسؤول العمليات العالمية للتنظيم، بينما أشار تقرير أممي إلى توليه منصب نائب زعيم داعش ورئاسة الإدارة العامة للولايات ومكتب الفرقان.
ورغم خسائر القيادة، صنف تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، الصادر في 31 يوليو، ولاية غرب إفريقيا باعتبارها فرع داعش الأكثر تنفيذا للهجمات خلال النصف الأول من 2026، وذكر أن مقتل المينوكي يرجح أن يؤثر في قدرة التنظيم على التنسيق بين فروعه، مع استمرار قدرة هذه الفروع على تنفيذ العمليات.
وفي تصريحات نشرها موقع إرم نيوز أمس الأربعاء، رجح الباحث عمرو ديالو أن تضغط الانقسامات على نفوذ التنظيم، بينما اعتبر المحلل محمد إدريس أنها تمنح القوات الحكومية فرصة لتعزيز سيطرتها، وتبقى هذه تقديرات لتداعيات الخلافات، فيما تظهر بيانات أكليد استمرار ارتفاع مستوى المواجهات.
ويمتد نشاط فرع غرب إفريقيا أساسا في حوض بحيرة تشاد، بينما ينشط فرع داعش في الساحل بمنطقة الحدود بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو، حيث توجد أيضا جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بالقاعدة.
ونقل معهد الدراسات الأمنية، في تقرير يوم 27 يوليو، عن منشقين قرارا بإرسال 100 مقاتل من فرع غرب أفريقيا لدعم فرع الساحل قرب ميناكا في مالي، موضحا استمرار الروابط بين الفرعين رغم اختلاف نطاق عملياتهما.
ويعتمد التنظيم في تمويله على إتاوات يفرضها على أنشطة الصيد وتربية الماشية، ونقل معهد الدراسات الأمنية، في 27 يوليو 2026، عن منشقين أن مجلس شورى التنظيم قرر زيادة هذه الإتاوات بنسبة 50% في مناطق سيطرته، وخفض الحد الأدنى لسن التجنيد من 17 إلى 15 عاما، وربطت مصادر المعهد هذه الإجراءات بالحاجة إلى تمويل الوقود والمعدات والرعاية الصحية للمقاتلين.
وترافق استمرار العمليات مع توسع استخدام الطائرات المسيرة؛ إذ أورد تقرير فريق الرصد الأممي، الصادر في 4 فبراير 2026، تسجيل سبع هجمات بالمسيرات بين يناير وأكتوبر 2025، مقابل هجوم واحد في 2024، وأشار التقرير إلى اعتماد التنظيم في توسيع ترسانته على تهريب السلاح والغارات على المواقع العسكرية النيجيرية والكاميرونية.
أما المواجهة الإقليمية، تأثرت بانسحاب النيجر من القوة المشتركة متعددة الجنسيات، ما أفقدها مشاركة قطاع ديفا الحدودي، وذكر معهد الدراسات الأمنية، في تقييم نشره يوم 14 مايو 2026، أن القوة لم تنفذ عمليات إقليمية مشتركة منذ انتهاء عملية “ليك سانيتي 2” في يوليو 2024، رابطا تعطل التنسيق بالخلافات السياسية بين الدول المشاركة.
مذبحة جديدة في النيجر.. عشرات القتلى في هجوم لداعش يستهدف المصلين
