08 أغسطس 2026

انتقد الأكاديمي والخبير الاقتصادي الليبي يوسف يخلف مسعود إدارة الإنفاق العام والسياسات النقدية في ليبيا، معتبرا أن استمرار الاعتماد على النفط وارتفاع المصروفات الحكومية وضعف مساهمة القطاعات غير النفطية عوامل رئيسية وراء الضغوط التي تواجه المالية العامة وقيمة الدينار.

وقال مسعود إن إجمالي الإنفاق العام خلال الفترة من 2012 حتى فبراير 2026 تجاوز 940 مليار دينار، استنادا إلى تجميع أجراه لبيانات ديوان المحاسبة ومصرف ليبيا المركزي.

ووفق حساباته، استحوذت المرتبات وما في حكمها على أكثر من 482 مليار دينار، مقابل نحو 185 مليار دينار للدعم و139 مليار دينار للتنمية وأكثر من 103 مليارات دينار للمصروفات التسييرية.

ولم ينشر مصرف ليبيا المركزي سلسلة موحدة تغطي كامل الفترة نفسها تسمح بالتحقق المستقل من إجمالي 940 مليار دينار، لذلك يبقى الرقم منسوبا إلى حسابات الخبير.

وتتفق المؤشرات الحديثة مع وجود ضغط مرتفع ناتج عن الإنفاق، وإن اختلفت عن توصيف مسعود لأسبابه. وقال صندوق النقد الدولي في أبريل 2026 إن العجز المالي الليبي وصل إلى نحو 30 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2025، بينما ارتفع الدين العام إلى ما يعادل 146 في المئة من الناتج بعد أن تضاعف تقريبا خلال عامين، وربط الصندوق استمرار العجز بالضغط على الاحتياطيات وسعر الصرف وارتفاع التضخم إلى مستويات من خانتين.

وتظهر تركيبة الإنفاق حجم العبء الذي تتحمله المالية العامة، ويقدر صندوق النقد كتلة الأجور الحكومية بنحو 30 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تعادل إعانات الطاقة قرابة 20 في المئة، ووصف المستويين بأنهما من بين الأعلى عالميا، ودعا إلى ضبط التوظيف الحكومي وإصلاح دعم الطاقة مع توفير حماية موجهة للفئات التي تحتاجها.

وربط مسعود تراجع القوة الشرائية بسياسات مصرف ليبيا المركزي، خصوصا تغيير سعر الصرف والتوسع النقدي والإنفاق بالعجز، وتظهر بيانات المصرف أن السعر الرسمي المتوسط للدولار بلغ 6.3627 دينار في 6 أغسطس 2026، بعد سلسلة تعديلات على قيمة العملة منذ 2025.

ويقول صندوق النقد إن خفض قيمة الدينار مرتين منذ أبريل 2025 لم يعالج السبب الأساسي للضغوط، لأن الإنفاق العام بقي عند مستويات مرتفعة واستمر الطلب على النقد الأجنبي.

واستند مسعود أيضا إلى المراجعة الدولية التي نفذتها شركة Deloitte لحسابات مصرف ليبيا المركزي في طرابلس والفرع الشرقي عن الفترة التي سبقت إعادة توحيد المؤسسة.

وكانت المراجعة جزءا من مسار رعته بعثة الأمم المتحدة، وانتهت إلى وضع 15 توصية مرتبطة بإعادة توحيد المصرف وتحسين الحوكمة والرقابة.

ولا تكفي نتائج المراجعة المنشورة وحدها لإثبات توصيف “أكبر عملية نهب في تاريخ ليبيا”، وهو تعبير يمثل تقييم مسعود للإنفاق وإدارة الموارد وليس خلاصة رسمية للمراجعة.

وانتقد مسعود اعتماد السلطات الليبية على توصيات صندوق النقد الدولي، خاصة في ملفات سعر الصرف والدعم والخصخصة، معتبرا أن السياسات المعيارية لا تناسب اقتصادا يعاني الانقسام السياسي وضعف المؤسسات، لكن توصيات الصندوق لليبيا خلال 2026 تركز بصورة أساسية على خفض العجز، ووضع موازنة موحدة، وضبط فاتورة المرتبات والدعم، وزيادة الإيرادات غير النفطية، وتحسين الرقابة على الاستثمار العام، وليس على خفض سعر الدينار وحده.

ويظهر الخلاف بين طرح مسعود والصندوق بصورة أوضح في ملف العملة، بينما يعتبر الخبير تعديل سعر الصرف أحد أسباب تراجع مستوى المعيشة، يقول صندوق النقد إن تخفيض العملة من دون ضبط الإنفاق لا يقدم حلا مستداما، وإن استمرار الاعتماد على خفض الدينار وسحب الاحتياطيات والإجراءات الإدارية سيؤدي إلى مزيد من التضخم واستنزاف الأصول الأجنبية.

وتبقى محدودية التنويع الاقتصادي نقطة مشتركة بين التقييمين، ويؤكد صندوق النقد أن خفض اعتماد ليبيا على النفط يحتاج إلى تحسين الحوكمة وبيئة الأعمال وتوسيع دور القطاع الخاص وإصلاح المؤسسات العامة وسوق العمل، كما يحذر من استخدام الارتفاع المؤقت في إيرادات النفط لزيادة الإنفاق الدائم، ويدعو إلى توجيه جزء من العوائد لبناء احتياطيات مالية وتمويل استثمارات منتجة.

وطالب مسعود بإجراء مراجعات مستقلة للأرصدة والعمليات المالية وتعزيز الرقابة الداخلية والخارجية ومحاسبة المسؤولين عن المخالفات، إلى جانب وضع برنامج اقتصادي يتناسب مع حالة الانقسام المؤسسي.

وتأتي هذه المطالب بينما يؤكد صندوق النقد أن معالجة الاختلالات المالية أصبحت شرطا لاستقرار سعر الصرف وحماية الاحتياطيات والحد من تراجع القوة الشرائية.

السجن 20 سنة لجزائري هدد بتفجير قنصلية بلاده في ليبيا

اقرأ المزيد