رفضت قوى سياسية سودانية دعوة عبدالفتاح البرهان إلى حوار داخلي، معتبرة أنها تفتقر إلى وقف الحرب وتوسيع المشاركة السياسية.
وقال البرهان، في كلمة بمناسبة مرور 72 عاماً على سودنة الجيش، إنه وافق على توفير الضمانات اللازمة لانعقاد حوار داخلي، وتيسير مشاركة أطرافه وحماية سلامتهم.
لكن قوى سياسية مناهضة للحرب اعتبرت المبادرة غير مجدية في ظل استمرار القتال وتفاقم الأزمة الإنسانية وغياب وقف إطلاق النار.
وقالت “الحركة الشعبية – التيار الثوري” إن الدعوة تأتي من طرف واحد من أطراف الحرب، ما يفقدها، بحسب بيانها، القيمة والجدوى. وانتقدت كذلك اللجنة التحضيرية المقترحة، معتبرة أنه لا يجوز لأحد أطراف الحرب تعيينها منفرداً.
وأضاف التيار أن الحوار بصيغته الحالية قد يؤدي إلى “شرعنة الحرب”، داعياً إلى معالجة جذور الأزمة المرتبطة بقضايا بناء الدولة ووحدتها وإنهاء سيطرة القوى السياسية على مؤسسات الدولة.
من جانبه، اشترط رئيس حزب الأمة السوداني، مبارك الفاضل المهدي، تهيئة أجواء سياسية مناسبة قبل الدخول في أي حوار، تبدأ بوقف الحرب وقبول المصالحة الوطنية الشاملة.
وقال المهدي إن المسار السياسي ينبغي أن يقود إلى إعادة تعريف دور المؤسسة العسكرية وإنشاء جيش مهني بعيد عن النشاط السياسي والاقتصادي.
كما دعا إلى اتفاق شامل يفضي إلى نقل السلطة إلى المدنيين، من خلال حوار يضم مختلف مكونات المجتمع السوداني.
ورأى المحلل السياسي النجمي عثمان أن دعوة البرهان تفتقر إلى الأسس اللازمة لحوار يمكن أن يقود إلى إنهاء الحرب وتحقيق السلام.
وقال إن البرهان لا يمكن، من وجهة نظره، أن يكون طرفاً محايداً في حوار سياسي، مستنداً إلى دوره في الانقلاب العسكري الذي وقع في أكتوبر 2021 وأطاح بمسار الانتقال المدني.
واتهم النجمي البرهان بالسعي إلى تكريس نفوذه السياسي وإعادة القوى الإسلامية إلى السلطة، معتبراً أن الدعوة إلى الحوار قد تتحول إلى وسيلة لمنح شرعية سياسية للسلطة القائمة.
وقارن المحلل الدعوة الحالية بحوار “الوثبة” الذي أطلقه الرئيس السوداني السابق عمر البشير، متوقعاً أن تواجه المبادرة الحالية المصير نفسه.
مصر تجدد دعوتها لوقف القتال في السودان
