18 أكتوبر 2026

تتواصل أزمة إضراب المعلمين في ليبيا للشهر الثاني، وسط خلافات بشأن تنفيذ المطالب المالية والمهنية، رغم إعلان الحكومة الليبية منتهية الولاية برئاسة عبد الحميد الدبيبة التوصل إلى اتفاق لاستئناف الدراسة، فيما تتمسك تحركات نقابية بمواصلة الاحتجاجات.

وطالب اتحاد بلديات الجبل الغربي حكومة الدبيبة باتخاذ إجراءات عاجلة لضمان عودة الطلاب إلى المدارس، محذراً من تداعيات استمرار التعطيل على التحصيل الدراسي والأسر.

ودعا الاتحاد، في بيان عقب اجتماع عُقد مساء السبت في بلدية نسمة جنوب غربي طرابلس، النائب العام إلى التحقيق في الوقائع التي تستوجب المساءلة، مؤكداً أن المطالب الوظيفية لا تبرر تعطيل العملية التعليمية خارج الأطر القانونية.

في المقابل، أعلنت نقابة معلمي طرابلس المركز، عقب اجتماع ضم مديري ومندوبي المدارس، مواصلة الإضراب والاعتصام السلمي حتى تحقيق المطالب المعلنة، داعية المعلمين إلى الالتزام بالقرارات النقابية.

كما أعلن حراك معلمي ومعلمات تاجوراء تنظيم وقفة احتجاجية الاثنين أمام مراقبة التربية والتعليم بالبلدية، للمطالبة بتحسين الأوضاع الوظيفية وضمان الحقوق المالية والمهنية.

خلاف بشأن استئناف الدراسة

وتأتي هذه التحركات رغم إعلان مراقبة التربية والتعليم في تاجوراء استئناف الدراسة اعتباراً من الأحد، استناداً إلى توجيهات الوزارة والاتفاق المعلن مع النقابة العامة للمعلمين.

غير أن حراكات معلمين أكدت استمرار الإضراب إلى حين تنفيذ المطالب، معتبرة أن الاتفاقات المعلنة لا تمثل تسوية نهائية ما لم تتضمن التزامات واضحة وملزمة بشأن المستحقات المالية والمهنية.

وكان رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، قد أعلن التوصل إلى اتفاق مع النقابة العامة للمعلمين، بحضور وزير المالية راشد أبو غفة، يتضمن اعتماد جدول موحد للمرتبات في القطاعات الحكومية، والبدء في تطبيقه خلال الشهر الحالي.

وشملت التفاهمات المعلنة صرف علاوة الحصة للمعلمين عن العام الحالي بعد إحالتها من وزارة التربية والتعليم، إلى جانب صرف علاوات مديري المدارس ومساعديهم مع مرتبات الشهر، والعمل على توفير التأمين الصحي وإصدار لوائح لحماية حقوق المعلمين وتسوية الفروقات المالية المستحقة.

وأعلنت النقابة العامة للمعلمين رفع الاعتصام، ودعت الحكومة إلى استئناف الدراسة، لكن تحركات نقابية أخرى واصلت الاحتجاج، مطالبة بضمان تنفيذ الالتزامات الحكومية قبل إنهاء الإضراب.

احتجاجات منذ سبتمبر

وبدأت احتجاجات المعلمين في 13 سبتمبر الماضي، بالتزامن مع الموعد المقرر لانطلاق العام الدراسي، من خلال اعتصامات أمام المدارس والمباني الحكومية في طرابلس ومناطق أخرى، قبل أن تتطور إلى إضراب مفتوح شمل مدارس حكومية في عدد من المدن والبلديات، بينها تاجوراء ومناطق من الجبل الغربي.

وأصدرت جهات تعليمية تعليمات باستئناف الدراسة، كما طلبت من مراقبات التعليم تقديم تقارير بشأن حضور المعلمين وانتظام العملية التعليمية، في وقت لا تزال فيه الخلافات بشأن المطالب النقابية تعرقل إنهاء الأزمة.

وتواجه حكومة الوحدة الوطنية تحدياً يتمثل في ضمان انتظام الدراسة بالتوازي مع تنفيذ الالتزامات المالية والمهنية التي أعلنتها، بينما يبقى احتواء الأزمة مرتبطاً بمدى تحويل الاتفاقات المعلنة إلى إجراءات ملموسة تضمن عودة المعلمين والطلاب إلى المدارس.

الفساد في حكومة الدبيبة: لماذا لم يُعزل وزير التعليم منذ إدانته؟

اقرأ المزيد