يزور القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية المشير خليفة حفتر مصر، اليوم الثلاثاء، بدعوة رسمية، ويلتقي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لبحث الأزمة الليبية، وسط تحركات مصرية وتركية وأميركية لدفع مسار التسوية السياسية.
وقال مصدر برلماني ليبي لـ”العربي الجديد” إن زيارة حفتر تأتي في سياق الحراك المصري التركي المتزايد بشأن الملف الليبي، والمتقاطع مع المساعي الأميركية لتطوير مبادرة واشنطن للحل في ليبيا، بعد تعثرها خلال الفترة الماضية.
وكان السيسي قد استقبل رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، نهاية يوليو الماضي، في مدينة العلمين، حيث بحثا مستجدات الملف السياسي الليبي.
وأكد السيسي خلال اللقاء أهمية دعم جهود ترسيخ الاستقرار في ليبيا، ومساندة المسار السياسي، وتعزيز التنسيق المشترك بما يحافظ على وحدة البلاد ويدعم مؤسسات الدولة، إلى جانب تهيئة الظروف اللازمة لاستكمال العملية السياسية وإنهاء المرحلة الانتقالية.
واتفق الجانبان حينها على مواصلة التنسيق والتشاور بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يعزز أمن البلدين واستقرارهما ويخدم مصالح الشعبين.
وجاءت زيارة الدبيبة إلى مصر بعد سنوات من الفتور في العلاقات بين طرابلس والقاهرة، في حين استقبلت مصر حفتر عدة مرات، كان آخرها في ديسمبر الماضي، عندما أكد السيسي دعم بلاده للمبادرات والجهود الرامية إلى تسوية الأزمة الليبية، خصوصاً تلك التي تستهدف إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن.
وتأتي زيارة حفتر إلى القاهرة بعد أربعة أيام من زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان لمصر، عقب جولة في ليبيا شملت طرابلس وبنغازي يومي 11 و12 من الشهر الجاري.
والتقى فيدان في طرابلس رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، فيما التقى في بنغازي خليفة حفتر ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، وبحث معهم مستجدات الوضع السياسي في ليبيا.
وقال فيدان، عقب جولته، إن زيارته إلى طرابلس وبنغازي مثّلت تجسيداً عملياً لسياسة “ليبيا واحدة” التي تنتهجها تركيا، مؤكداً أن بلاده لا تميز بين غرب ليبيا وشرقها وجنوبها، وستواصل دعم الحوار والتعاون بين مختلف المناطق الليبية.
وكشف مصدر دبلوماسي ليبي لـ”العربي الجديد” في تصريحات سابقة أن فيدان حمل خلال زيارته رؤية تركية تهدف إلى توسيع دائرة النقاش بشأن المبادرة الأميركية، واستطلاع مواقف مختلف مراكز القوى الليبية منها، بما قد يتيح تعديلها أو توسيعها لتصبح مقبولة من أطراف ليبية وإقليمية أوسع.
ويشهد الملف الليبي منذ نحو شهرين حضوراً مصرياً تركياً مكثفاً، عقب اجتماع نظمه مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، الذي يقود المبادرة الأميركية للحل في ليبيا، في 20 يونيو، بحضور وزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية.
وأعقب الاجتماعات تحركات أمنية ودبلوماسية، إذ زار رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد طرابلس والتقى الدبيبة، ثم زار رئيس المخابرات التركي إبراهيم قالن بنغازي والتقى حفتر.
وتقوم المبادرة الأميركية على إحداث تقارب تدريجي بين الحكومة في طرابلس و”القيادة العامة” في بنغازي، بهدف بناء سلطة تنفيذية مشتركة، من دون حسم مصير الانتخابات.
ويواجه هذا المسار معارضة من قوى ليبية عدة، أبرزها رئاسات المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب، التي أطلقت خريطة طريق موازية في 18 يونيو الماضي، تنص على إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في موعد أقصاه فبراير المقبل.
ورغم عدم إعلان القاهرة وأنقرة موقفاً واضحاً من المبادرة الأميركية، فإن تكثيف تحركاتهما في ليبيا يعكس مساعيهما لتعزيز حضورهما في الجهود الرامية إلى بلورة تسوية سياسية جديدة.
ويتزامن ذلك مع المسار الأممي الذي تقوده بعثة الأمم المتحدة في ليبيا عبر خريطة طريق أعلنتها في 23 أغسطس من العام الماضي، وتهدف إلى الدفع نحو إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية، إلا أن هذا المسار يواجه تعثراً منذ إطلاقه.
مصر.. شائعات عن وقف تشغيل الهواتف المستوردة تثير قلق التجار
