23 مايو 2026

تطورات قضائية داخلية وخارجية أعادت ملف العدالة والمساءلة في ليبيا إلى صدارة النقاش السياسي والحقوقي خلال الأيام الأخيرة، وسط جدل متصاعد بشأن واقع القضاء وحدود المحاسبة في ظل الانقسام القائم.

وتزامنت هذه المستجدات مع حراك سياسي ودبلوماسي متجدد، عقب انعقاد اجتماع آلية التشاور الثلاثية بين مصر وتونس والجزائر في القاهرة، في إطار جهود إقليمية ودولية لدفع مسار التسوية السياسية نحو الانتخابات وتوحيد المؤسسات.

واستحوذت جلسات المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بالقيادي السابق في جهاز الردع خالد الهيشري على اهتمام واسع، عقب انتهاء جلسات تأكيد التهم المنسوبة إليه في لاهاي.

وتضمنت التهم الموجهة للهيشري 17 اتهاماً، بينها 6 تتعلق بجرائم حرب و11 بجرائم ضد الإنسانية، استناداً إلى شهادات ضحايا وحراس سابقين ووثائق تشير إلى انتهاكات داخل سجن معيتيقة.

وكشفت جلسات الاستماع عن شهادات تتعلق بالتعذيب والاحتجاز التعسفي والعنف الجنسي بحق رجال ونساء وأطفال، فيما أشار حقوقيون إلى أن هذه الانتهاكات تمتد إلى مراكز احتجاز أخرى في عدة مدن ليبية، في ظل غياب المساءلة.

وتقدّم فريق الدفاع عن آمر جهاز الشرطة القضائية السابق أسامة نجيم بطعن أمام المحكمة الجنائية الدولية، مطالباً بإحالة القضية إلى القضاء الليبي وفق مبدأ التكامل المنصوص عليه في نظام روما الأساسي.

واعتبر الدفاع أن محاكمة نجيم يجب أن تتم داخل ليبيا، في سياق جدل قانوني متواصل حول اختصاص المحكمة الدولية.

وأثارت أحكام صادرة عن محكمة استئناف طرابلس حالة انقسام في الشارع الليبي، بعدما قضت بإنهاء الملاحقة القضائية بحق سيف الإسلام القذافي وتبرئة 25 من رموز النظام السابق من تهم قمع احتجاجات فبراير 2011.

وشملت الأحكام شخصيات بارزة، من بينها عبدالله السنوسي والبغدادي المحمودي ومنصور ضو ومحمد بلقاسم الزوي وأبوزيد دوردة وعبدالحفيظ الزليتني، ما بين ترحيب ورفض واسع.

واعتبر مؤيدون أن الأحكام تمثل تصحيحاً لمسار قضائي طويل، بينما رأى معارضون أنها تعكس ضعف منظومة العدالة الانتقالية وعدم إنصاف الضحايا.

وأشار مراقبون إلى أن عبدالله السنوسي لا يزال يواجه اتهامات مرتبطة بملف سجن أبوسليم عام 1996، الذي شهد مقتل أكثر من 1200 سجين.

وأعربت رابطة أهالي ضحايا مجزرة أبوسليم عن رفضها للأحكام الأخيرة، مؤكدة استمرار تمسكها بالأدلة والشهادات التي ترى أنها تثبت المسؤولية.

وسلّطت هذه التطورات الضوء على تساؤلات متجددة بشأن استقلالية القضاء الليبي وقدرته على العمل بعيداً عن التجاذبات السياسية والنفوذ المسلح.

ويعكس المشهد الليبي استمرار التعقيدات المرتبطة بالانقسام المؤسسي وتعثر التوافق على قاعدة دستورية وقوانين انتخابية، إلى جانب التوترات الأمنية والجدل حول ملفات العدالة.

نزاع ليبي حول طائرة ثقيلة يُعرض على محكمة أيرلندا العليا

اقرأ المزيد