الأنظار تتجه إلى اجتماعات نيروبي التي تسعى إلى بلورة رؤية مشتركة لوقف الحرب في السودان، ووضع خريطة طريق لانتقال سياسي شامل يعيد بناء الدولة بعيداً عن منطق الصراع المسلح.
السودان.. اتفاق القاعدة الروسية ينتظر برلماناً منتخباً للمصادقة
وتأتي هذه التحركات في ظل تعقيدات متصاعدة يشهدها المشهد السوداني، وسط مساعٍ لإرساء أسس مرحلة جديدة تقوم على التوافق السياسي.
ويرى سياسيون سودانيون أن الاجتماعات تنعقد في توقيت تتزايد فيه الضغوط الإقليمية والدولية للدفع نحو تسوية سياسية، مؤكدين تراجع جدوى الخيار العسكري في حسم النزاع، ويحذر هؤلاء من أن تمسك سلطة بورتسودان بمواقفها المتشددة قد يقود إلى مزيد من الانهيار والتفكك داخل البلاد.
وتبرز أهمية لقاء نيروبي في قدرته على تحويل توافق القوى المشاركة إلى أداة ضغط سياسية تدفع نحو فرض مسار سلام قائم على أسس جديدة، ويواجه هذا التوجه تمسكاً من جانب سلطة بورتسودان بموقف رافض لمعظم المبادرات السلمية المطروحة.
ويؤكد الناطق باسم “تحالف السودان التأسيسي” أحمد تقد دعم التحالف لأي توجه يسعى إلى توحيد القوى السياسية ضمن مشروع شامل للتغيير، ويشدد تقد على ضرورة الاستفادة من تجارب التحالفات السابقة التي لم تحقق النجاح المطلوب في تاريخ السودان.
ويوضح تقد أن طبيعة الصراع الراهن تفرض إعادة النظر في شكل التحالفات السياسية وأدواتها، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة الحالية، ويرى أن سلطة بورتسودان، إلى جانب جماعة الإخوان، لا تؤمن بالمسارات السلمية أو العمل السياسي التوافقي، وتعتمد خيار الحرب لتحقيق أهدافها.
ويلفت تقد إلى أن هذه القوى لا تستجيب لنداءات المجتمع الدولي، ولا تتفاعل مع المبادرات السياسية المطروحة، ويدعو إلى ضرورة تجاوز أخطاء الماضي وبناء تحالفات جديدة أكثر فاعلية، قادرة على توحيد القوى وتطوير أدوات النضال السياسي.
ويختتم تقد بالتأكيد على أن أي مسار مدني لن يكون مؤثراً دون وجود قوة داعمة قادرة على فرض التوازن على الأرض.
ويشير المستشار السياسي لحركة تحرير السودان الديمقراطية وليد مكرم إلى أن اجتماعات نيروبي تنعقد في ظل أزمة غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، ويعتبر مكرم أن التسوية السياسية أصبحت ضرورة وجودية، وليست مجرد خيار مطروح.
ويوضح مكرم أن الاجتماعات، المقررة يومي 22 و23 مايو 2026، تمثل محطة مفصلية في مسار توحيد القوى المدنية السودانية.
ويربط هذه الاجتماعات بمسار سياسي بدأ منذ يناير 2025، عندما أطلقت مبادرات تشاورية واسعة في نيروبي أسفرت عن إعلان مبادئ في ديسمبر 2025.
ويؤكد أن الاجتماعات الحالية تهدف إلى تطوير ذلك الإعلان وتحويله إلى إطار سياسي عملي يحدد آليات التنسيق وخريطة الطريق، ويتوقع أن تفضي الاجتماعات إلى إعلان سياسي جديد يعزز الزخم الدبلوماسي ويقوي موقف القوى المدنية.
ويبرز مكرم أهمية المشاركة الواسعة لمختلف القوى السياسية، معتبراً أنها تعكس تجاوز حالة التشرذم وبداية تشكل جبهة مدنية أكثر تماسكاً، ويشدد على أن صياغة موقف موحد بشأن وقف إطلاق النار تمثل أولوية رئيسية للمشاركين.
ويضيف أن انخراط حركات مسلحة فاعلة، مثل حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، يمنح هذه الجهود بعداً عملياً يعزز فرص الضغط الفعلي، ويرى أن الجمع بين القوى المدنية والحركات ذات الثقل الميداني قد يسهم في تحويل التوافقات إلى أدوات تأثير حقيقية.
ويختتم مكرم بالتأكيد على أن توحيد الكتلة المدنية، حتى دون تحقيق اختراق فوري، يخلق منصة تفاوضية يصعب تجاهلها مع نضوج ظروف الحل السياسي.
السودان.. اتفاق القاعدة الروسية ينتظر برلماناً منتخباً للمصادقة
كشفت تقارير محلية ودولية ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عن تزايد مقلق في ظاهرة استغلال وتجنيد الأطفال داخل المدارس ورياض الأطفال في السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وتُظهر المقاطع أطفالاً يحملون أسلحة ويرددون شعارات تحريضية، مما يعكس خطورة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، ويكشف نمطاً متكرراً من محاولات تجييشهم سياسياً وعسكرياً عبر المدارس والمؤسسات التعليمية.
ووفقاً لتحقيقات ميدانية، تتنوع أساليب الاستغلال بين تلقين الأطفال شعارات ذات طابع سياسي، وتقديم حوافز مادية أو تعليمية لتشجيعهم على الانخراط في النزاع، إضافة إلى استخدام المدارس كمنابر لبث خطابات عدائية أو لتنظيم فعاليات دعائية ذات طابع تحريضي.
ويُعد تجنيد الأطفال أو استخدامهم في النزاعات المسلحة جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ويخضع السودان للعديد من المواثيق الدولية التي تحظر هذه الممارسات.
وقد حذّرت منظمات حقوقية من أن تفشي هذه الظاهرة يهدد مستقبل التعليم والأمن الاجتماعي في البلاد.
وأشارت التقارير إلى أن الحرب تسببت في إغلاق عدد كبير من المدارس وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم، فيما ارتفعت المخاطر التي يتعرضون لها من تجنيد قسري وقتل وإصابات.
ووصفت المنظمات وضع الأطفال في السودان بأنه “كارثي” ويهدد مستقبل جيل كامل.
كما رصدت وسائل إعلام مقاطع مصورة لأطفال يرددون عبارات تحريضية ضد أطراف سياسية ومدنية، ويظهر أحد المقاطع طفلاً في الرابعة من عمره يحمل سلاحاً ويتحدث عن التوجه إلى الخرطوم للقتال، ما أثار موجة واسعة من الغضب والقلق حول حجم الاستغلال الذي يتعرض له القُصّر.
وحذّر حقوقيون من التعامل مع هذه المقاطع دون تحقق، ودعوا إلى حماية هوية الأطفال وسلامتهم النفسية والجسدية، معتبرين أن نشر هذه المواد دون ضوابط قد يضاعف الضرر الواقع عليهم.
وأكد الخبراء أن استغلال الأطفال في النزاعات يؤدي إلى أضرار نفسية واجتماعية عميقة، ويفقدهم فرص التعليم والمستقبل، كما يسهم في نشوء جيل معرض للعنف والانقسامات.
ودعا ناشطون ومنظمات مدنية إلى فتح تحقيقات عاجلة في جميع حالات التجنيد داخل المؤسسات التعليمية، ومحاسبة الجهات المتورطة، مع تنفيذ برامج تأهيل وإدماج للأطفال المتأثرين.
كما طالبوا السلطات بضمان حماية المدارس ومنع أي نشاط سياسي أو عسكري داخلها، وتعزيز الرقابة المجتمعية والتوعية بمخاطر استغلال الأطفال في النزاعات.
وشدد مواطنون على ضرورة التزام وسائل الإعلام بالمعايير الأخلاقية في تغطية هذه القضايا الحساسة، وحماية خصوصية وهوية الأطفال، لضمان سلامتهم النفسية والجسدية.
تظاهر المئات من سكان مدينة قابس الساحلية جنوب شرق تونس، الخميس، أمام المحكمة الابتدائية بالمحافظة للمطالبة بوقف نشاط المجمع الكيميائي بالمدينة الذي يتهمونه بالتسبب في كوارث بيئية وصحية منذ عقود.
جاءت التظاهرة تزامناً مع انعقاد جلسة قضائية نظرت في دعوى قضائية تهدف إلى وقف وتفكيك وحدات المجمع الكيميائي، الذي يقول السكان إنه تسبب في تلويث الواحات والمياه والشواطئ، كما أدى إلى حالات اختناق جماعية بين التلاميذ.
وهتف المتظاهرون أمام المحكمة بشعارات منها “الشعب يريد تفكيك الوحدات” و”قتلونا”، في مشهد يعكس الغضب العارم الذي يشهده السكان الذين يعانون من تداعيات التلوث.
من جهته، أوضح منير العدوني، عضو الهيئة المشرفة على القضية، أنه “تم تأجيل القضية للخميس المقبل”، مشيراً إلى أنهم قدموا “مؤيدات تقرّ بالجريمة المرتكبة في حق الجهة”.
يذكر أن مجمع قابس الكيميائي، الذي أنشئ عام 1972، يحول الفوسفات إلى أسمدة، ويقوم بإلقاء مخلفاته الصلبة المحتوية على معادن ثقيلة في البحر، مما أدى إلى اختفاء أكثر من 90% من التنوع البيولوجي البحري في خليج قابس، وفقاً للدراسات.
كما سجلت في قابس معدلات مرتفعة لأمراض الجهاز التنفسي والسرطان مقارنة بباقي المناطق التونسية.
ويأتي هذا التحرك الشعبي والقضائي في وقت وجّه فيه الرئيس التونسي قيس سعيّد، السبت الماضي، بتشكيل فريق عمل لإيجاد حلول عاجلة لأزمة قابس، فيما تواجه السلطات تحدياً صعباً في التوفيق بين المطالب البيئية والصحية للمواطنين وأهمية قطاع الفوسفات للاقتصاد الوطني، حيث تهدف إلى زيادة إنتاج الأسمدة خمسة أضعاف بحلول عام 2030.