23 مايو 2026

الأنظار تتجه إلى اجتماعات نيروبي التي تسعى إلى بلورة رؤية مشتركة لوقف الحرب في السودان، ووضع خريطة طريق لانتقال سياسي شامل يعيد بناء الدولة بعيداً عن منطق الصراع المسلح.

وتأتي هذه التحركات في ظل تعقيدات متصاعدة يشهدها المشهد السوداني، وسط مساعٍ لإرساء أسس مرحلة جديدة تقوم على التوافق السياسي.

ويرى سياسيون سودانيون أن الاجتماعات تنعقد في توقيت تتزايد فيه الضغوط الإقليمية والدولية للدفع نحو تسوية سياسية، مؤكدين تراجع جدوى الخيار العسكري في حسم النزاع، ويحذر هؤلاء من أن تمسك سلطة بورتسودان بمواقفها المتشددة قد يقود إلى مزيد من الانهيار والتفكك داخل البلاد.

وتبرز أهمية لقاء نيروبي في قدرته على تحويل توافق القوى المشاركة إلى أداة ضغط سياسية تدفع نحو فرض مسار سلام قائم على أسس جديدة، ويواجه هذا التوجه تمسكاً من جانب سلطة بورتسودان بموقف رافض لمعظم المبادرات السلمية المطروحة.

ويؤكد الناطق باسم “تحالف السودان التأسيسي” أحمد تقد دعم التحالف لأي توجه يسعى إلى توحيد القوى السياسية ضمن مشروع شامل للتغيير، ويشدد تقد على ضرورة الاستفادة من تجارب التحالفات السابقة التي لم تحقق النجاح المطلوب في تاريخ السودان.

ويوضح تقد أن طبيعة الصراع الراهن تفرض إعادة النظر في شكل التحالفات السياسية وأدواتها، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة الحالية، ويرى أن سلطة بورتسودان، إلى جانب جماعة الإخوان، لا تؤمن بالمسارات السلمية أو العمل السياسي التوافقي، وتعتمد خيار الحرب لتحقيق أهدافها.

ويلفت تقد إلى أن هذه القوى لا تستجيب لنداءات المجتمع الدولي، ولا تتفاعل مع المبادرات السياسية المطروحة، ويدعو إلى ضرورة تجاوز أخطاء الماضي وبناء تحالفات جديدة أكثر فاعلية، قادرة على توحيد القوى وتطوير أدوات النضال السياسي.

ويختتم تقد بالتأكيد على أن أي مسار مدني لن يكون مؤثراً دون وجود قوة داعمة قادرة على فرض التوازن على الأرض.

ويشير المستشار السياسي لحركة تحرير السودان الديمقراطية وليد مكرم إلى أن اجتماعات نيروبي تنعقد في ظل أزمة غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، ويعتبر مكرم أن التسوية السياسية أصبحت ضرورة وجودية، وليست مجرد خيار مطروح.

ويوضح مكرم أن الاجتماعات، المقررة يومي 22 و23 مايو 2026، تمثل محطة مفصلية في مسار توحيد القوى المدنية السودانية.
ويربط هذه الاجتماعات بمسار سياسي بدأ منذ يناير 2025، عندما أطلقت مبادرات تشاورية واسعة في نيروبي أسفرت عن إعلان مبادئ في ديسمبر 2025.

ويؤكد أن الاجتماعات الحالية تهدف إلى تطوير ذلك الإعلان وتحويله إلى إطار سياسي عملي يحدد آليات التنسيق وخريطة الطريق، ويتوقع أن تفضي الاجتماعات إلى إعلان سياسي جديد يعزز الزخم الدبلوماسي ويقوي موقف القوى المدنية.

ويبرز مكرم أهمية المشاركة الواسعة لمختلف القوى السياسية، معتبراً أنها تعكس تجاوز حالة التشرذم وبداية تشكل جبهة مدنية أكثر تماسكاً، ويشدد على أن صياغة موقف موحد بشأن وقف إطلاق النار تمثل أولوية رئيسية للمشاركين.

ويضيف أن انخراط حركات مسلحة فاعلة، مثل حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، يمنح هذه الجهود بعداً عملياً يعزز فرص الضغط الفعلي، ويرى أن الجمع بين القوى المدنية والحركات ذات الثقل الميداني قد يسهم في تحويل التوافقات إلى أدوات تأثير حقيقية.

ويختتم مكرم بالتأكيد على أن توحيد الكتلة المدنية، حتى دون تحقيق اختراق فوري، يخلق منصة تفاوضية يصعب تجاهلها مع نضوج ظروف الحل السياسي.

السودان.. اتفاق القاعدة الروسية ينتظر برلماناً منتخباً للمصادقة

اقرأ المزيد