29 يونيو 2026

دخل ملف الحدود البحرية الليبية مرحلة دبلوماسية جديدة بعد كشف وسائل إعلام يونانية عن مراسلات تونسية وإيطالية إلى الأمم المتحدة، تعترض على خطوط بحرية أعلنتها ليبيا بصورة منفردة لتحديد منطقتها الاقتصادية الخالصة والجرف القاري.

وذكرت صحيفة غريك سيتي تايمز، أن تونس وجهت مذكرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة في 19 أبريل الماضي، رفضت فيها جزءا من التصور الليبي للحدود البحرية، معتبرة أن الخطوط المطروحة لا تنسجم مع حكم محكمة العدل الدولية الصادر عام 1982 بشأن الجرف القاري بين تونس وليبيا، ولا مع الاتفاق الثنائي الموقع بين البلدين عام 1988.

كما أرسلت إيطاليا مذكرة إلى الأمم المتحدة في 26 مايو الأمم المتحدة، اعترضت فيها على امتداد المطالب الليبية في مناطق تقول روما إنها تمس حقوقها في الجرف القاري، خصوصا شرق خط الطول 15°10 وغرب خط الطول 13°50، وهي حدود ارتبطت بحكم محكمة العدل الدولية في قضية الجرف القاري بين ليبيا ومالطا عام 1985.

وتضع المراسلات التونسية والإيطالية اعتراضات جديدة أمام التحرك الليبي الذي بدأ منذ عام 2025، حين أرسلت طرابلس إلى الأمم المتحدة خرائط ومذكرات تحدد تصورا لمناطقها البحرية، في سياق متصل بمذكرة التفاهم البحرية الموقعة مع تركيا في 27 نوفمبر 2019.

وتقول الصحافة اليونانية إن دخول تونس وإيطاليا على خط الاعتراض يعزز موقف أثينا، التي ترفض منذ سنوات مذكرة ليبيا وتركيا، وتعتبر أن الخط البحري الناتج عنها يتجاهل التأثير القانوني للجزر اليونانية، وفي مقدمتها كريت.

وتزامن التصعيد الدبلوماسي مع تحركات يونانية في ملف الطاقة جنوب وغرب كريت، حيث طرحت أثينا مناطق للتنقيب البحري أمام شركات دولية، بينها شركة شيفرون، في مساحات تعتبرها اليونان ضمن جرفها القاري ومنطقتها الاقتصادية، بينما تراها ليبيا جزءا من مطالبها البحرية.

وتكتسب المنطقة أهمية إضافية بسبب تداخل ثلاثة ملفات: ترسيم الحدود البحرية، تراخيص التنقيب عن النفط والغاز، وممرات الملاحة في وسط وشرق البحر المتوسط.

كما تتصل بالحدود البحرية السابقة بين ليبيا وتونس، وبين ليبيا ومالطا، وهي ملفات سبق أن دخلت محكمة العدل الدولية في تسويتها خلال ثمانينيات القرن الماضي.

وتدفع تونس باتجاه اعتماد حكم محكمة العدل الدولية لعام 1982 واتفاق 1988 كمرجعية لتنظيم حدودها مع ليبيا، بينما تطالب إيطاليا بحماية حقوقها في الجرف القاري وفق الحكم الصادر في قضية ليبيا ومالطا عام 1985.

وفي المقابل، تتمسك ليبيا بحقها في تحديد مناطقها البحرية وفق مصالحها، وسط انقسام سياسي داخلي يضعف قدرتها على إدارة ملف قانوني معقد يتصل بدول عدة في المتوسط.

ويفتح هذا التطور الباب أمام مسار تفاوضي أو قانوني أطول، خاصة أن اليونان تطرح خيار إحالة الخلاف مع ليبيا إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي عبر اتفاق مشترك، وهو مسار يتطلب موافقة الطرفين قبل بدء النظر في النزاع.

ليبيا.. إعلان عصيان مدني شامل للمطالبة بإجراء الانتخابات الرئاسية

اقرأ المزيد