17 أكتوبر 2026

دعا رئيس لجنة المالية بالبرلمان التونسي، ماهر الكتاري، إلى تأطير الاقتراض المباشر من البنك المركزي وتقييم مردودية الامتيازات الضريبية، مع بدء المسار البرلماني لمشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي يقترح تسهيلات للخزينة تصل إلى 9.8 مليار دينار دون فائدة.

وطالب الكتاري بوضع قواعد تحد استخدام التمويل المباشر، مقترحا ربطه بنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، وحذر من مخاطره التضخمية المحتملة، معتبرا أن تقييم المشروع يستوجب توضيح كيفية توظيف موارده في الاستثمار والإنتاج وإصلاح المؤسسات العمومية.

وفي خطوة تسبق الدراسة التفصيلية، وجهت لجنة المالية دعوة إلى الوزيرة لعرض نتائج تنفيذ موازنة 2026. وقال الكتاري للإذاعة الوطنية، أمس الجمعة، إن اللجنة ستبحث الإشكاليات التي واجهت الموازنة الحالية قبل الانتقال إلى مناقشة مهمات الوزارات وفصول مشروع القانون الجديد.

ويقترح المشروع نفقات بقيمة 68.895 مليار دينار، بزيادة 8.37% على المبلغ المرسم في قانون مالية 2026، مقابل مداخيل تبلغ 54.280 مليار دينار.

وينتج عن ذلك عجز مقدر بنحو 14.615 مليار دينار، وفق الأرقام التي نشرتها وكالة تونس أفريقيا للأنباء. وتظل هذه تقديرات معروضة للنقاش، قبل المصادقة على القانون.

وتشمل الانتقادات طريقة منح الحوافز للمؤسسات. ودعا النائب محمد علي، في تصريح لموقع “إرم نيوز”، إلى ربط الامتيازات الضريبية بنتائج قابلة للقياس في الاستثمار والتشغيل، وتقديم حصيلة توضح مردودها الاقتصادي، كما طالب بتقييم الإجراءات الاجتماعية وفق أثرها على القدرة الشرائية والخدمات الأساسية.

وفي الجانب الاجتماعي، يقترح الفصل 17 تخصيص 20 مليون دينار من موارد الصندوق الوطني للتشغيل لإسناد قروض دون فائدة للفئات الضعيفة ومحدودة الدخل.

ويبلغ سقف القرض الواحد عشرة آلاف دينار لتمويل نشاط اقتصادي خلال 2027، مع سداد على ست سنوات كحد أقصى، بينها سنة إمهال، وانتقد محمد علي الاعتماد على القروض بوصفها أداة اجتماعية، مشيرا إلى أنها تبقى التزاما ماليا على المنتفعين.

وتقول الحكومة إن إعداد الموازنة يستهدف المحافظة على التوازنات المالية مع تمويل الأولويات الاقتصادية والاجتماعية، وحددت ضمن توجهاتها دعم الإنتاج والمبادرات الخاصة والجماعية، وتعزيز الأمن الغذائي والمائي والطاقي، مع مراعاة أثر اضطرابات أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والتحديات المناخية على الاقتصاد.

وسبق أن حصلت الخزينة التونسية خلال 2025 على 6.85 مليارات دينار من تسهيلات البنك المركزي، بحسب تقريره السنوي، وتوزع المبلغ بين 6.55 مليارات من التسهيلات المقررة لذلك العام و300 مليون دينار من الرصيد المتبقي لتسهيلات 2024، وهي مبالغ جرى سحبها فعليا، بما يوفر أساسا لمراجعة استخدام التمويل المباشر.

وفي ملف الامتيازات، أظهر تقرير وزارة المالية المرفق بموازنة 2024 أن الكلفة المحتسبة للنفقات الجبائية بلغت نحو 6.36 مليارات دينار لسنة 2022.

وتشمل هذه النفقات الإعفاءات والتخفيضات والترتيبات الضريبية التفضيلية، واستحوذت المؤسسات على 55.1% من قيمتها، مقابل 38.3% للأسر، وفق توزيع المستفيدين الوارد في التقرير.

وتواجه عملية التقييم نقصا في البيانات؛ إذ أشار المرصد التونسي للاقتصاد، في قراءة للملحق نشرت في ديسمبر 2024، إلى تعذر تقييم كلفة 77 إجراء من أصل 349 إجراء جبائيا بسبب غياب المعطيات اللازمة.

وتعادل هذه الفجوة نحو 22% من عدد الإجراءات المحصاة، ما يحد من اكتمال صورة الكلفة قبل بحث مردود الامتيازات على الاستثمار والتشغيل.

مغاربة يشتكون “سوء المعاملة” في مطار قرطاج وتونس تلتزم الصمت

اقرأ المزيد