عرضت وزارة الدفاع الجزائرية تسجيلات مصورة لموقوفين نسبا إلى المعارض المقيم في فرنسا أمير بوخرص، المعروف باسم “أمير دي زاد”، تحريضهما على إشعال حرائق بالغابات، مقابل أموال ووعود بتسهيل انتقالهما إلى فرنسا وتسوية وضعيتهما هناك.
ونشرت الوزارة المقتطفات مساء الأربعاء الماضي، ضمن إعلان ترويجي لوثائقي بعنوان “كشف مكائد الخيانة وخيوط العمالة”، وتقدم المادة رواية أمنية تتهم بوخرص باستغلال الظروف الاجتماعية لأشخاص وتكليفهم بأعمال تخريبية تستهدف الممتلكات والثروات الوطنية.
وقال أحد الرجلين في التسجيل إن بوخرص وعده بتدبير تأشيرة دخول إلى فرنسا، وتحمل تكاليف زواج صوري يتيح له الحصول على الإقامة، ونسب إليه متحدث آخر، ورد اسمه الأول إسلام، سؤاله عما يستطيع تنفيذه في قسنطينة، شرقي الجزائر.
وتبلغ مدة المقطع دقيقة و45 ثانية، ويتضمن أقوال الرجلين وتعليقا يتهم جهات في الخارج بالسعي إلى زعزعة استقرار البلاد، وتبقى مسؤولية بوخرص عن الحرائق اتهاما ضمن الرواية المعروضة، لم يتسن التحقق منه بصورة مستقلة.
وتأتي هذه الاتهامات بعد حرائق صيفية أصابت ولايات بشرق الجزائر ووسطها وألحقت أضرارا بالمنازل والمزارع والغطاء الغابي، وأعلن الرئيس عبد المجيد تبون، خلال مقابلته الإعلامية في 3 أكتوبر الجاري، أن التعويضات المصروفة للمتضررين قاربت 1200 مليار سنتيم، بما يعادل 12 مليار دينار جزائري.
وعلى الصعيد التشريعي، نشرت الجريدة الرسمية في 13 أكتوبر القانون رقم 26-13، الذي وسع نطاق عقوبة الإعدام في جرائم الحريق العمدي واختطاف الأطفال، ويشمل النص التحريض على أعمال الحرق المشمولة بأحكامه وتمويلها وتدبيرها والمساهمة في تنفيذها.
ولا يعني صدور التعديل أن تنفيذ الإعدام استؤنف؛ إذ تذكر منظمة العفو الدولية أن الجزائر لم تنفذ العقوبة منذ عام 1993، رغم استمرار المحاكم في إصدار أحكام بها.
ويقيم بوخرص في فرنسا منذ 2016، وحصل على اللجوء السياسي عام 2023، بينما رفض القضاء الفرنسي تسليمه إلى الجزائر.
ويرتبط اسمه أيضا بتحقيق فرنسي في اختطافه يوم 29 أبريل 2024، وجهت خلاله اتهامات في أبريل 2025 إلى ثلاثة أشخاص، بينهم موظف قنصلي جزائري، ورفضت الخارجية الجزائرية آنذاك مبررات توقيف موظفها وطالبت بالإفراج عنه، في ملف زاد التوتر بين البلدين.
وبحسب حصيلة أولية عرضتها الحماية المدنية في 23 سبتمبر 2026، تضرر أكثر من 141 ألف هكتار من الغطاء النباتي جراء الحرائق، بينها أكثر من 43 ألف هكتار من الغابات.
وشملت بقية المساحات الأدغال والأحراش والحشائش اليابسة والحلفاء والزراعات الجبلية، ما يوضح أن إجمالي الخسائر المعلن يتجاوز المساحات الغابية وحدها.
ويمتد خطر الحرائق إلى عقود سابقة؛ إذ سجلت الجزائر أكثر من 75 ألف حريق غابي بين 1985 و2022، وفق عرض نشره البنك الدولي في يونيو 2026. وربط البنك تصاعد شدة الحرائق بطول فترات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وتدهور الأراضي، إلى جانب ثغرات في تحديث خطط إدارة الغابات وتبادل البيانات والتنسيق بين المؤسسات.
وفي إجراءات الوقاية، أعلنت وزارة الفلاحة في مارس 2026 توسيع موسم مكافحة الحرائق إلى سبعة أشهر، من الأول من مايو حتى نهاية نوفمبر، بعدما كان يمتد من يونيو إلى نهاية أكتوبر.
وشملت خطتها تخصيص 140 طائرة مسيرة لرصد البؤر مبكرا، والاستعانة بصور الأقمار الصناعية لتقييم الأضرار، وتوحيد منهجيات احتساب الخسائر بالجمع بين المعاينات الميدانية والبيانات الفضائية.
المغرب تحكم بسجن التيك توكر الجزائري رؤوف بلقاسمي 3 أشهر
