تتصاعد في تونس دعوات الخبراء لإعلان “طوارئ مائية”، مع تفاقم اضطرابات التزويد بمياه الشرب وارتفاع الطلب خلال أشهر الصيف.
وطالب المرصد التونسي للمياه بإعلان حالة طوارئ مائية، معتبراً أن الأزمة تجاوزت تأثيرات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وأصبحت أزمة هيكلية تستدعي إجراءات استثنائية.
وسجل المرصد خلال يوليو 2026 نحو 608 تبليغات مرتبطة بمشكلات التزويد بالمياه، وهي أعلى حصيلة شهرية منذ بداية العام، بينها 549 تبليغاً بشأن انقطاعات غير معلنة واضطرابات في توزيع مياه الشرب.
وقال الخبير في الموارد المائية والتنمية حسين الرحيلي إن إعلان الطوارئ المائية بات ضرورياً لتسريع التدخلات وتعبئة الموارد، موضحاً أن القرار يمكن أن يتيح تجاوز بعض الإجراءات البيروقراطية وتسريع تنفيذ مشاريع المياه ومعالجة الإشكالات القائمة.
وأضاف الرحيلي، أن تأخر تنفيذ المشاريع قد يؤدي إلى تكرار الأزمة خلال صيف العام المقبل، مشيراً إلى أن موجة الحر التي بدأت في يوليو واستمرت خلال أغسطس لم تكن السبب الوحيد للأزمة، بل كشفت هشاشة منظومة تعاني اختلالات متراكمة.
وأوضح أن تحسن مخزونات السدود إلى مستويات تتراوح بين 50 و60% لا يعني تجاوز الأزمة، إذ لا توفر السدود سوى نحو 35% من إجمالي المياه المستهلكة في تونس، بينما يأتي نحو 65% من المياه الجوفية بمختلف أنواعها.
وأشار الرحيلي إلى أن تقادم شبكات نقل وتوزيع المياه يمثل عاملاً إضافياً في الأزمة، في ظل عدم قدرتها على استيعاب الضغط المتزايد والطلب المتنامي، فضلاً عن انعكاس ذلك على جودة المياه.
كما لفت إلى أن تراكم هذه المشكلات أدى إلى تغير سلوك المستهلكين، مع عزوف جزء منهم عن شرب مياه الحنفية وزيادة الطلب على المياه المعلبة، التي شهدت بدورها نقصاً في بعض المناطق خلال ذروة الصيف.
وربط الخبير أزمة المياه بأزمة الكهرباء، موضحاً أن أجزاء واسعة من منظومة التزويد تعتمد على الطاقة لضخ المياه ونقلها، وبالتالي فإن انقطاع الكهرباء يؤثر مباشرة في انتظام التزويد.
من جانبه، قال الخبير الدولي في البيئة والتنمية المستدامة عادل الهنتاتي إن الجدل بشأن إعلان الطوارئ المائية يتجاوز التسمية الرسمية، معتبراً أن تونس دخلت فعلياً هذه الحالة بسبب تواتر سنوات الجفاف وتراجع الموارد والضغط المتزايد على مختلف الاستخدامات.
وأضاف الهنتاتي، أن تونس تعاني منذ سنوات من “فقر مائي وإجهاد مائي كبير جداً”، محذراً من استمرار الظاهرة خلال السنوات المقبلة في ظل تغير المناخ وتواتر فترات الجفاف.
ويستحوذ الري الزراعي على نحو 80% من إجمالي الموارد المائية المتاحة، ما يجعل القطاع الفلاحي الأكثر تأثراً بتراجع الموارد وارتفاع درجات الحرارة وانخفاض التساقطات.
ودعا الهنتاتي إلى تطوير آليات جديدة لتجميع وتخزين مياه الأمطار، معتبراً أن الاعتماد على السدود لم يعد كافياً في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتغير الأنماط المناخية.
وأشار إلى أن تونس تضم 36 سداً، وأن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى فقدان كميات من المياه المخزنة بسبب التبخر، مقدراً هذه الخسائر بنحو مليون متر مكعب يومياً، ما يستدعي البحث عن بدائل أكثر فاعلية لتخزين المياه.
وتواجه مشاريع تجميع مياه الأمطار وتخزينها ونقلها تحديات تتعلق بالتمويل والطاقة، إذ تتطلب استثمارات كبيرة وموارد طاقية لتشغيل المنشآت ونقل المياه بين المناطق.
وكان المرصد الوطني للمياه قد سجل 423 تبليغاً عن انقطاعات في خدمات التزويد بالمياه خلال يونيو 2026، قبل أن يتجاوز العدد 600 تبليغ في يوليو، في مؤشر على تصاعد الضغط على منظومة المياه بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة والطلب، خصوصاً في المناطق الساحلية والسياحية.
قلق في تونس بسبب تراجع الخصوبة والعزوف عن الزواج
