14 أكتوبر 2026

تستعد تونس لجمع بيانات المزارع وإنتاجها وعمالتها وقروضها ضمن تعداد زراعي رقمي يشمل الولايات الأربع والعشرين، بكلفة تقديرية تبلغ خمسة ملايين دينار، وسترتبط المعلومات بالمواقع الجغرافية للمزارع، لبناء قاعدة بيانات تساعد على توجيه الاستثمار وبرامج التنمية، بحسب المكلف بتسيير الإدارة العامة للدراسات والتنمية الفلاحية، نبيل زروق.

وتعتمد العملية المزرعة، أو المستغلة الفلاحية وفق التسمية الرسمية، وحدة للإحصاء. وتشمل الاستمارات معلومات عن المحاصيل والأشجار المثمرة وتربية الماشية والآلات واليد العاملة، إلى جانب القروض المصرفية والتأمين الزراعي، بما يوفر تفاصيل عن ظروف الإنتاج ووسائل تمويله.

ومن المقرر بدء التعداد قبل نهاية 2026، فيما ستعلن ندوة صحفية يوم 30 أكتوبر موعد الانطلاق ومراحل التنفيذ، وأوضح زروق أن جمع المعلومات سيجري خلال الموسم 2026–2027، لكن البيانات ستصف النشاط الزراعي في موسم 2025–2026، على أن تستكمل العمليات قبل بداية الموسم 2027–2028.

وسيتولى أعوان ميدانيون إدخال الإجابات باستخدام لوحات رقمية، ثم نقلها إلى الخوادم المخصصة للعملية بالتعاون مع اتصالات تونس، وإخضاعها للمراجعة والتدقيق المركزي، وأكد زروق أن النتائج المنشورة ستكون إحصاءات مجمعة، مع حماية المعلومات الشخصية للفلاحين والالتزام بالسر الإحصائي.

وتتولى المندوبيات الجهوية للتنمية الفلاحية تنفيذ العمل الميداني، بالاعتماد على إطارات تتلقى التدريب في الإحصاء وجمع البيانات ونظم المعلومات الجغرافية، ويشارك في المشروع، إلى جانب وزارة الفلاحة، المعهد الوطني للإحصاء وديوان الحبوب واتصالات تونس.

وتراهن الوزارة على استخدام النتائج لتحديد خصائص المزارع وتوزيعها، وتحسين استغلال الأراضي الزراعية، وتوجيه برامج دعم المزارع الصغيرة والمتوسطة والشركات الأهلية.

وتأتي التحضيرات بعد مناقشة المشروع في مجلس وزاري خلال أبريل 2025، وتنظيم ورشة للصحفيين يومي 12 و13 أكتوبر الجاري لشرح نطاقه وطريقة تنفيذه.

وسبق لتونس إنجاز مسوح عن بنية المزارع؛ إذ أظهر مسح 2004–2005 أن الحيازات التي تقل مساحتها عن خمسة هكتارات شكلت 54% من عدد المزارع، لكنها استحوذت على 11% من المساحات الزراعية المشمولة بالمسح، وفق دراسة لمنظمة الأغذية والزراعة نشرت عام 2013، ويتيح التعداد المرتقب تحديث صورة توزيع الحيازات وأحجامها.

ويبلغ عدد العاملين في قطاع الزراعة والصيد البحري نحو 581.6 ألف شخص، يمثلون 16.3% من إجمالي المشتغلين في تونس خلال الربع الثاني من 2026، بحسب المعهد الوطني للإحصاء، وتوفر هذه البيانات مؤشرا على وزن القطاع في التشغيل، إلى جانب الحاجة إلى تحديد توزيع العمالة داخل المزارع وخصائصها.

وفي التمويل الموسمي، أعلن البنك التونسي للتضامن في 13 أكتوبر تخصيص 20 مليون دينار لصغار الفلاحين، لجمع التمور وتخزينها وصيانة الواحات خلال موسم 2026–2027.

ويشمل البرنامج قبلي وتوزر وقفصة وقابس، وتمنح قروضه دون اشتراط ضمانات أو مساهمة ذاتية، مباشرة للفلاحين أو عبر هياكل زراعية جماعية وشركات أهلية.

وتواجه الاستثمارات الزراعية قيودا مائية؛ إذ قدر البنك الدولي في سبتمبر 2026 الموارد العذبة المتجددة بنحو 380 مترا مكعبا للفرد سنويا.

وأقر البنك في 31 مارس مشروعا بقيمة 124 مليون دولار لتحديث الري في جندوبة وباجة وبنزرت وسليانة، يستهدف تحسين خدمات مياه الري لنحو أربعة آلاف فلاح، بما يوضح حجم البرامج التي تتطلب بيانات دقيقة عن المزارع ومواقعها واحتياجاتها.

مهرجان قرطاج يلغي حفلا لمغن جامايكي داعم لإسرائيل

اقرأ المزيد