أعلنت هيئة المحامين في تونس، عقب اجتماع استثنائي عقدته أمس الجمعة، الدخول في إضراب عام على المستوى الوطني، ضمن سلسلة تحركات احتجاجية قابلة للتصعيد، في حال عدم تفاعل السلطات مع مطالب القطاع.
توقيف نشطاء بيئيين في قابس يثير غضبا واسعا في تونس
وبحسب معطيات صادرة عن مصدر من داخل الاجتماع، شملت مخرجات الجلسة إقرار إضرابات عامة وجهوية، إلى جانب منح مجلس الهيئة صلاحية اتخاذ قرار بالانتقال إلى إضراب عام مفتوح إذا استمر تجاهل المطالب المهنية.
كما تضمن الاتفاق تنظيم مسيرة وطنية للمحامين، على أن يتم تحديد موعدها لاحقا، في خطوة تعكس توجها نحو توسيع دائرة الضغط الميداني.
وفي سياق متصل، قرر المحامون مقاطعة الدوائر الجزائية التي لا تلتزم بالإجراءات القانونية في تشكيلها، خصوصا تلك التي تعتمد تعيينات بمذكرات عمل، مع التشديد على إحالة أي محامٍ يخالف هذه القرارات إلى مجلس التأديب.
ويأتي هذا التصعيد في ظل توتر متزايد بين السلطة والهيئات المهنية، على خلفية توقيفات وأحكام طالت عددا من المحامين خلال الفترة الأخيرة، من بينهم العميد السابق شوقي الطبيب.
وتشير المعطيات إلى وجود عدد من المحامين قيد الاحتجاز، من أبرزهم أحمد نجيب الشابي، رضا بالحاج، العياشي الهمامي، نور الدين البحيري، غازي الشواشي، سيف الدين مخلوف وعبير موسي، في مشهد يعمق حالة الاحتقان داخل القطاع.
وفي سياق إضراب المحامين في تونس، برزت مواقف سياسية ربطت التحرك بأزمة أوسع في البلاد، حيث اعتبر الأمين العام للحزب الجمهوري، عصام الشابي أن هناك “انزلاقا خطيرا نحو القمع الممنهج”، في إشارة إلى تدهور الحريات.
كما حذر الناشط السياسي وائل نوار من أن “تونس تسير في اتجاه خطير”، وهو ما يعكس قلقا من المسار السياسي العام، ومن جهتها، رأت جبهة الخلاص الوطني أن ملف “المعتقلين السياسيين” أصبح عنوان الأزمة، ما يربط مباشرة بين القضاء والسياسة.
توقيف نشطاء بيئيين في قابس يثير غضبا واسعا في تونس
كشفت تقارير محلية ودولية ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عن تزايد مقلق في ظاهرة استغلال وتجنيد الأطفال داخل المدارس ورياض الأطفال في السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وتُظهر المقاطع أطفالاً يحملون أسلحة ويرددون شعارات تحريضية، مما يعكس خطورة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، ويكشف نمطاً متكرراً من محاولات تجييشهم سياسياً وعسكرياً عبر المدارس والمؤسسات التعليمية.
ووفقاً لتحقيقات ميدانية، تتنوع أساليب الاستغلال بين تلقين الأطفال شعارات ذات طابع سياسي، وتقديم حوافز مادية أو تعليمية لتشجيعهم على الانخراط في النزاع، إضافة إلى استخدام المدارس كمنابر لبث خطابات عدائية أو لتنظيم فعاليات دعائية ذات طابع تحريضي.
ويُعد تجنيد الأطفال أو استخدامهم في النزاعات المسلحة جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ويخضع السودان للعديد من المواثيق الدولية التي تحظر هذه الممارسات.
وقد حذّرت منظمات حقوقية من أن تفشي هذه الظاهرة يهدد مستقبل التعليم والأمن الاجتماعي في البلاد.
وأشارت التقارير إلى أن الحرب تسببت في إغلاق عدد كبير من المدارس وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم، فيما ارتفعت المخاطر التي يتعرضون لها من تجنيد قسري وقتل وإصابات.
ووصفت المنظمات وضع الأطفال في السودان بأنه “كارثي” ويهدد مستقبل جيل كامل.
كما رصدت وسائل إعلام مقاطع مصورة لأطفال يرددون عبارات تحريضية ضد أطراف سياسية ومدنية، ويظهر أحد المقاطع طفلاً في الرابعة من عمره يحمل سلاحاً ويتحدث عن التوجه إلى الخرطوم للقتال، ما أثار موجة واسعة من الغضب والقلق حول حجم الاستغلال الذي يتعرض له القُصّر.
وحذّر حقوقيون من التعامل مع هذه المقاطع دون تحقق، ودعوا إلى حماية هوية الأطفال وسلامتهم النفسية والجسدية، معتبرين أن نشر هذه المواد دون ضوابط قد يضاعف الضرر الواقع عليهم.
وأكد الخبراء أن استغلال الأطفال في النزاعات يؤدي إلى أضرار نفسية واجتماعية عميقة، ويفقدهم فرص التعليم والمستقبل، كما يسهم في نشوء جيل معرض للعنف والانقسامات.
ودعا ناشطون ومنظمات مدنية إلى فتح تحقيقات عاجلة في جميع حالات التجنيد داخل المؤسسات التعليمية، ومحاسبة الجهات المتورطة، مع تنفيذ برامج تأهيل وإدماج للأطفال المتأثرين.
كما طالبوا السلطات بضمان حماية المدارس ومنع أي نشاط سياسي أو عسكري داخلها، وتعزيز الرقابة المجتمعية والتوعية بمخاطر استغلال الأطفال في النزاعات.
وشدد مواطنون على ضرورة التزام وسائل الإعلام بالمعايير الأخلاقية في تغطية هذه القضايا الحساسة، وحماية خصوصية وهوية الأطفال، لضمان سلامتهم النفسية والجسدية.
تظاهر المئات من سكان مدينة قابس الساحلية جنوب شرق تونس، الخميس، أمام المحكمة الابتدائية بالمحافظة للمطالبة بوقف نشاط المجمع الكيميائي بالمدينة الذي يتهمونه بالتسبب في كوارث بيئية وصحية منذ عقود.
جاءت التظاهرة تزامناً مع انعقاد جلسة قضائية نظرت في دعوى قضائية تهدف إلى وقف وتفكيك وحدات المجمع الكيميائي، الذي يقول السكان إنه تسبب في تلويث الواحات والمياه والشواطئ، كما أدى إلى حالات اختناق جماعية بين التلاميذ.
وهتف المتظاهرون أمام المحكمة بشعارات منها “الشعب يريد تفكيك الوحدات” و”قتلونا”، في مشهد يعكس الغضب العارم الذي يشهده السكان الذين يعانون من تداعيات التلوث.
من جهته، أوضح منير العدوني، عضو الهيئة المشرفة على القضية، أنه “تم تأجيل القضية للخميس المقبل”، مشيراً إلى أنهم قدموا “مؤيدات تقرّ بالجريمة المرتكبة في حق الجهة”.
يذكر أن مجمع قابس الكيميائي، الذي أنشئ عام 1972، يحول الفوسفات إلى أسمدة، ويقوم بإلقاء مخلفاته الصلبة المحتوية على معادن ثقيلة في البحر، مما أدى إلى اختفاء أكثر من 90% من التنوع البيولوجي البحري في خليج قابس، وفقاً للدراسات.
كما سجلت في قابس معدلات مرتفعة لأمراض الجهاز التنفسي والسرطان مقارنة بباقي المناطق التونسية.
ويأتي هذا التحرك الشعبي والقضائي في وقت وجّه فيه الرئيس التونسي قيس سعيّد، السبت الماضي، بتشكيل فريق عمل لإيجاد حلول عاجلة لأزمة قابس، فيما تواجه السلطات تحدياً صعباً في التوفيق بين المطالب البيئية والصحية للمواطنين وأهمية قطاع الفوسفات للاقتصاد الوطني، حيث تهدف إلى زيادة إنتاج الأسمدة خمسة أضعاف بحلول عام 2030.