تعمل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة على تعديل أساليبها في مناطق خاضعة لنفوذها داخل مالي، من خلال تخفيف بعض القيود الاجتماعية وتولي أدوار محلية تشمل تحصيل الضرائب وتوزيع مساعدات وتسوية نزاعات بين السكان.
وقال سكان في مناطق وسط البلاد إن عناصر الجماعة باتوا يستخدمون خطابا أقل حدة مقارنة بالسنوات الأولى من تمددهم، عندما فرضوا قيودا مشددة على الحياة اليومية وهددوا معارضيهم بالعقاب.
وفي قرية بوتشي الواقعة قرب نهر النيجر، يعقد عناصر الجماعة اجتماعات دورية لتحصيل مبالغ من المحاصيل والمواشي، قبل توزيع مواد غذائية وأدوية وحيوانات على أسر محتاجة، وفق شهادات نقلتها وكالة رويترز.
كما وسعت الجماعة دورها في بعض المناطق الريفية، إذ تتدخل في النزاعات بين الرعاة والمزارعين، وتسمح بدخول منظمات إغاثية، وتوافق أحيانا على زيارة موظفين حكوميين لعائلاتهم.
ويأتي هذا التحول بالتزامن مع اتساع قدرات الجماعة، التي شنت في أبريل الماضي هجمات منسقة استهدفت مواقع عسكرية ومطار باماكو، بالتعاون مع مقاتلين من جبهة تحرير أزواد ذات الغالبية الطوارقية.
ويرى مختصون في شؤون الساحل أن الجماعة تسعى إلى تثبيت نفوذها المحلي وتقديم نفسها طرفا لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات سياسية مستقبلية، مستفيدة من ضعف حضور الدولة في عدد من المناطق ومن شكاوى السكان بشأن انتهاكات منسوبة إلى الجيش المالي والقوات المتحالفة معه.
ولا تسيطر الجماعة على المدن الكبرى، كما لا تظهر مؤشرات على سعيها المباشر إلى الاستيلاء على العاصمة باماكو، لكنها كثفت رسائلها الإعلامية باللغة الفرنسية ولغة البامبارا المستخدمة على نطاق واسع في جنوب البلاد.
ورغم تراجع بعض مظاهر التشدد في مناطق نفوذها، لا تزال الجماعة متهمة بارتكاب هجمات ضد مدنيين وعسكريين.
ونسب إليها مقتل 12 شخصا في هجوم على قافلة وقود خلال يناير الفائت، إلى جانب هجوم على قريتين وسط البلاد في مايو الماضي أسفر عن مقتل نحو 50 شخصا.
كما تفرض الجماعة حصارا على بعض المناطق الخارجة عن سيطرتها، وقال أحد سكان قرية ديافارابي إن عشرات الأشخاص توفوا بسبب نقص الغذاء والدواء خلال حصار استمر نحو عام.
وترفض السلطات العسكرية في مالي الدخول في حوار مع الجماعة أو مع جبهة تحرير أزواد، وتتهمهما بالمسؤولية عن أعمال عنف وعدم استقرار في البلاد.
السنغال تشدد إجراءاتها على الحدود مع مالي
