08 أكتوبر 2026

معدل التضخم في تونس ارتفع إلى 5.6% خلال سبتمبر، مقابل 5.4% في أغسطس، مدفوعاً باستمرار ارتفاع أسعار عدد من المجموعات الاستهلاكية، ما زاد الضغوط على القدرة الشرائية للمواطنين، وفق المعهد الوطني للإحصاء.

وأوضح المعهد أن ارتفاع التضخم خلال سبتمبر جاء بشكل أساسي نتيجة تسارع وتيرة زيادة أسعار مجموعة التغذية والمشروبات، التي ارتفعت بنسبة 8.4% على أساس سنوي، مقابل 7.5% خلال أغسطس.

كما ارتفعت أسعار الملابس والأحذية بنسبة 9.2% خلال سبتمبر، مقارنة بـ9% في الشهر السابق، فيما زادت أسعار مجموعة التعليم بنسبة 5.5%، مقابل 5.4% خلال أغسطس.

وسجلت أسعار المواد المصنعة ارتفاعاً بنسبة 4.8% على أساس سنوي خلال سبتمبر، مدفوعة بشكل رئيسي بزيادة أسعار الملابس والأحذية بنسبة 9.2% ومواد التنظيف بنسبة 5.1%.

وفي قطاع الخدمات، ارتفعت الأسعار بنسبة 4.2%، مدفوعة بشكل أساسي بزيادة أسعار خدمات النزل والفنادق، التي سجلت ارتفاعاً بنسبة 14.7%.

وكان البنك المركزي التونسي قد أبقى، في نهاية يوليو الماضي، على سعر الفائدة الرئيسية عند مستوى 7% دون تغيير، بعدما قيّم آخر التطورات الاقتصادية والنقدية والمالية على المستويين الدولي والمحلي، إلى جانب مسار التضخم والمخاطر المرتبطة بآفاقه.

وقال الخبير الاقتصادي رابح بوراوي إن معدل التضخم ارتفع من 4.9% في بداية العام الحالي إلى 4.8%، قبل أن يصعد لاحقاً إلى 5.1% ثم 5.4% و5.6%، مشيراً إلى تسجيل ارتفاعات متتالية خلال يوليو وأغسطس وسبتمبر، وهو ما يستدعي مزيداً من الانتباه إلى تطورات الأسعار.

وأوضح بوراوي أن المواطن لا ينظر إلى الفروقات المحدودة في معدلات التضخم الشهرية أو السنوية، مثل الانتقال من 5.4% إلى 5.6%، بقدر ما يقارن مستوى الأسعار الحالي بقدرته الشرائية المتراكمة على مدى سنوات، وأشار إلى أن الأسعار لا تزال عند مستويات مرتفعة، ما يزيد من صعوبة تحمل تكاليف المعيشة بالنسبة إلى الأسر محدودة الدخل.

وربط الخبير الاقتصادي بين ارتفاع التضخم وتفاقم العجز التجاري التونسي، الذي بلغ نحو 6.8 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بزيادة تقارب 22% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وأوضح أن هذا العجز يرتبط، من بين عوامل أخرى، بارتفاع واردات مواد الطاقة بنسبة 28.5%، إلى جانب زيادة واردات السلع الاستهلاكية، معتبراً أن استمرار هذا الخلل يساهم في زيادة التضخم المستورد، نتيجة الضغوط على قيمة الدينار التونسي وارتفاع كلفة توفير العملة الصعبة لتمويل المشتريات الخارجية.

وأكد بوراوي أن السيطرة المستدامة على التضخم تتطلب حلولاً هيكلية تتجاوز إجراءات التحكم المباشر في الأسعار، داعياً إلى إصلاح منظومات الإنتاج المتعثرة، وإنقاذ القطاع الفلاحي من أزماته المتراكمة، وتوفير دعم أكبر له.

كما شدد على ضرورة وضع خطة إنتاج وطنية واقعية تراعي تداعيات التغير المناخي وضعف الاستشراف، بما يساهم في تأمين توازن السوق الداخلية وضمان استقرار إمدادات السلع الأساسية.

ومن جانبه، قال أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية، معز السوسي، إن جزءاً كبيراً من الضغوط التضخمية يرتبط بالإنتاج الغذائي، خاصة في ظل الصعوبات المناخية التي شهدتها تونس خلال فصل الصيف، إلى جانب تسجيل ندرة أو صعوبات في توفير عدد من المواد الأساسية، من بينها المياه المعلبة والأرز والسكر.

وأشار السوسي إلى أن ارتفاع التضخم ينعكس بصورة مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين، لا سيما أن الزيادات في الأجور المقررة بموجب قانون المالية لعام 2026 للأعوام 2026 و2027 و2028 بلغت في المتوسط نحو 3.5%، وهي نسبة تقل عن وتيرة ارتفاع الأسعار.

وأضاف أن سبتمبر شكل شهراً أكثر ضغطاً على الأسر، خصوصاً مع العودة المدرسية وارتفاع تكاليف التعليم واللوازم المدرسية، ما زاد من الأعباء المالية على العائلات.

وأوضح السوسي أن مجموعة الغذاء والمشروبات تعد من أبرز مكونات التضخم في تونس، مشيراً إلى أن المواد الغذائية تمثل نحو 26.2% من سلة استهلاك الأسر، في حين تخضع نحو 80% من أسعار المواد الغذائية لآلية التسعير الحر، الأمر الذي يجعل معالجة التضخم عبر التحكم المباشر في الأسعار محدودة الفاعلية.

وشدد أستاذ الاقتصاد على أن الحل الأساسي يكمن في إصلاح منظومات الإنتاج وتعزيز دعم القطاع الفلاحي، لافتاً إلى أن العديد من المنظومات الزراعية في تونس تواجه صعوبات هيكلية متراكمة، فضلاً عن تداعيات الظروف المناخية وضعف الاستشراف والسياسات القطاعية.

وتشير هذه المعطيات إلى استمرار الضغوط على الاقتصاد التونسي، في ظل ارتفاع أسعار المواد الأساسية وتفاقم العجز التجاري، بما يجعل معالجة أسباب التضخم ودعم الإنتاج المحلي من أبرز التحديات المطروحة للحفاظ على القدرة الشرائية وتحقيق استقرار اقتصادي أكثر استدامة.

تونس.. نواب يطالبون بإسقاط مخطط التنمية وسط انتقادات حادة

اقرأ المزيد