19 أبريل 2026

سجلت قدرات الطاقة المتجددة في تونس توسعا ملحوظا خلال العقد الأخير، مع ارتفاعها بنحو 250% منذ عام 2016، في مؤشر على تحوّل تدريجي في ملامح قطاع الطاقة بالبلاد، رغم استمرار الاعتماد الكبير على الغاز الطبيعي.

ووفق بيانات حديثة صادرة عن وحدة أبحاث الطاقة، بلغت القدرة الإجمالية لتوليد الكهرباء من المصادر المتجددة نحو 1.206 غيغاواط في عام 2025، مقارنة بـ1.086 غيغاواط في 2024، ما يمثل زيادة سنوية تقدر بنحو 11%.

وتظهر الأرقام أن وتيرة النمو تسارعت بشكل واضح منذ عام 2022، بعد سنوات من التوسع المحدود، إذ قفزت السعة من نحو 408 ميغاواط في 2021 إلى أكثر من 1.2 غيغاواط حاليا، بزيادة تقارب ثلاثة أضعاف خلال فترة قصيرة.

ويعزى هذا النمو بالدرجة الأولى إلى التوسع الكبير في مشاريع الطاقة الشمسية، التي باتت تمثل نحو 75% من إجمالي القدرة المتجددة في تونس، حيث ارتفعت القدرة الشمسية إلى 895 ميغاواط في 2025، مقارنة بـ775 ميغاواط في العام السابق، مسجلة نموًا سنويًا بنسبة 15.5%.

وتظهر البيانات أن هذا القطاع شهد قفزة نوعية خلال السنوات الخمس الأخيرة، إذ تضاعفت قدرته أكثر من 8 مرات منذ 2021، بعد أن كانت لا تتجاوز 97 ميغاواط، في حين لم تتعد 38 ميغاواط عام 2016، ما يعني أنها نمت بنحو 22 ضعفا خلال عقد واحد.

وفي المقابل، لم تشهد طاقة الرياح تطورا يذكر خلال السنوات الأخيرة، إذ استقرت قدرتها عند حدود 245 ميغاواط منذ عام 2018 وحتى 2025، وهو مستوى قريب من طاقتها في 2016، التي بلغت آنذاك نحو 240 ميغاواط.

ويعكس هذا التباين بين القطاعين تركيزا واضحا على الطاقة الشمسية مقابل تراجع الاهتمام بتطوير مشاريع الرياح، رغم كونها ثاني أكبر مصدر للطاقة المتجددة في البلاد.

على الرغم من هذا النمو المتسارع، ما تزال مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء التونسي محدودة. إذ تبلغ حصة الطاقة الشمسية نحو 2.7%، فيما تسهم طاقة الرياح بنحو 1.7%، في حين يهيمن الغاز الطبيعي على القطاع بنسبة تصل إلى 95%، وفق بيانات عام 2024.

وتعكس هذه المؤشرات بداية تحول في سياسة الطاقة بتونس نحو تنويع المصادر وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، غير أن التحدي الأكبر لا يزال يتمثل في رفع مساهمة الطاقات النظيفة داخل المزيج الكهربائي، بما يتماشى مع الأهداف البيئية ومتطلبات الأمن الطاقوي.

تعدد الزوجات يثير جدلا واسعا في تونس

اقرأ المزيد