09 يوليو 2026

المغرب سجل قفزة قوية في الاستثمارات الأجنبية المباشرة عام 2025، بدعم من قطاعه الصناعي ومشاريع الطاقة المتجددة، وفق تقرير الاستثمار العالمي 2026 الصادر عن “أونكتاد”.

وكشفت بيانات التقرير، إلى جانب وثيقة “الحقائق الإحصائية” الخاصة بالمملكة، أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوافدة إلى المغرب بلغت 3.338 مليار دولار عام 2025، مسجلة نمواً قياسياً بنسبة 91 بالمائة مقارنة بعام 2024، الذي سجلت خلاله التدفقات نحو 1.748 مليار دولار.

وأظهرت البيانات أن هذه الاستثمارات شكلت ما نسبته 7.5 بالمائة من إجمالي تكوين رأس المال الثابت في المملكة، مقابل نحو 4.2 بالمائة خلال العام السابق، ما يعكس تنامي مساهمة الرأسمال الأجنبي في دعم التنمية الاقتصادية المحلية.

وارتفعت كذلك تدفقات الاستثمارات المغربية نحو الخارج بنسبة 19.4 بالمائة خلال عام 2025، لتصل إلى 813 مليون دولار، مقارنة بـ681 مليون دولار في عام 2024، في مؤشر على توسع حضور الشركات المغربية في الأسواق الدولية.

وبيّن التقرير الأممي أن الاقتصاد العالمي حقق تعافياً تدريجياً في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، بارتفاع نسبته 6 بالمائة لتبلغ القيمة الإجمالية 1.624 تريليون دولار، رغم استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي.

وفي المقابل، تراجعت الاستثمارات الأجنبية الوافدة إلى القارة الإفريقية بنسبة 26.3 بالمائة، لتستقر عند 69.506 مليارات دولار، بينما سجلت منطقة شمال إفريقيا انخفاضاً أكبر بلغت نسبته 56.3 بالمائة، لتصل التدفقات إلى 22.394 مليار دولار، بسبب غياب الصفقات الكبرى التي ميزت العام السابق.

وساهم المغرب في عكس هذا الاتجاه الإقليمي، بعدما تمكن من مضاعفة تدفقاته الاستثمارية تقريباً خلال عام واحد، مستفيداً من استراتيجية اقتصادية ترتكز على تنويع القطاعات وجذب المشاريع ذات القيمة المضافة العالية.

وارتفع الرصيد التراكمي للاستثمارات الأجنبية المباشرة في المغرب بنسبة 25.2 بالمائة، ليصل إلى 80.802 مليار دولار، ما يعادل 48.7 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، الأمر الذي يعزز موقع المملكة كإحدى الوجهات الاستثمارية المستقرة في المنطقة.

وأرجع التقرير هذا الأداء إلى نجاح الاستراتيجية المغربية في تطوير قطاعات التصنيع وصناعة السيارات والطاقة المتجددة، إضافة إلى قدرتها على استقطاب مشاريع صناعية كبرى.

وتجسد هذا التوجه في إعلان شركة “ستيلانتس” (Stellantis) العالمية عن مشروع استثماري ضخم لتصنيع المعدات الأصلية للسيارات في المغرب، بقيمة تقدر بنحو 1.5 مليار دولار، ليصنف ضمن أكبر عشرة مشاريع تأسيسية معلنة في القارة الإفريقية خلال العام.

ورغم تراجع القيمة الإجمالية للمشاريع التأسيسية الجديدة الوافدة إلى المغرب بنسبة 11.2 بالمائة، لتصل إلى 6.586 مليار دولار، أكد التقرير أن جودة المشاريع وطبيعتها حافظت على مسار تصاعدي.

وبرز المغرب أيضاً كمنصة رئيسية في مجال التحول الطاقي، بفضل مشروع كابل “سيلا أتلانتيك” (Sila Atlantik Cable) للطاقة المتجددة، الذي يجمع بين إنتاج الطاقة النظيفة على نطاق واسع وإنشاء خطوط نقل بحرية متطورة تربط شمال إفريقيا بأوروبا.

وأشار التقرير إلى أن المشروع يعزز مكانة المغرب كشريك استراتيجي في مجال الطاقة بالنسبة للقارة الأوروبية، ويقدم نموذجاً لتحويل التحديات المناخية إلى فرص استثمارية قادرة على جذب رؤوس الأموال الدولية.

وعلى مستوى الاستثمارات الخارجية، واصلت الرساميل المغربية توسعها في الأسواق العالمية، حيث ارتفع الرصيد التراكمي للاستثمارات المغربية في الخارج إلى 12.655 مليار دولار، بما يعادل 7.6 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وسجلت المشاريع التأسيسية التي أطلقها المغرب في الخارج نمواً ملحوظاً بنسبة 69.1 بالمائة، لتصل قيمتها إلى 474 مليون دولار، فيما شهدت صفقات الاندماج والاستحواذ عبر الحدود تحسناً واضحاً بعدما بلغت المبيعات الصافية للمغرب 169 مليون دولار، مقارنة بخسائر بلغت 811 مليون دولار عام 2024.

كما ارتفعت مشتريات المستثمرين المغاربة في الخارج عبر صفقات الاستحواذ بنسبة 244.9 بالمائة، لتصل إلى 1.199 مليار دولار، في مؤشر على تنامي نشاط الشركات المغربية خارج البلاد.

“الكاف”: نجوم إفريقيا يتوافدون إلى المغرب

اقرأ المزيد