تحدثت تقارير بحثية أميركية عن انتقال خبرات عسكرية اكتسبتها جماعة أنصار الله الحوثية خلال سنوات الحرب في اليمن إلى مجموعات تقاتل إلى جانب الجيش السوداني، مع تركيز النشاط على تشغيل الطائرات المسيرة وتطوير نماذج يمكن تصنيعها محليا.
ونشرت مجلة “فورين أفيرز” في 5 أغسطس الجاري معلومات استندت إلى بحث أعده “سينشري إنترناشونال”، تناول تطور علاقات إيران وحلفائها خارج ساحاتهم التقليدية، وأشار إلى وجود عناصر حوثية في السودان خلال عامي 2025 و2026 للمشاركة في برامج تدريب مرتبطة بتكنولوجيا المسيرات.
وبحسب البحث، شملت أنشطة التدريب فصائل سودانية ذات توجه إسلامي تقاتل إلى جانب القوات المسلحة، بالتوازي مع خبراء مرتبطين بإيران.
ولم تعلن الحكومة السودانية أو جماعة أنصار الله تفاصيل رسمية حول وجود برامج تدريب مشتركة، ما يجعل هذه المعلومات مرتبطة بالمصادر التي اعتمد عليها التقرير.
ويأتي الحديث عن الدور الحوثي بعد تراكم خبرة كبيرة لدى الجماعة في تطوير واستخدام الطائرات المسيرة خلال الحرب اليمنية.
وانتقلت قدراتها خلال سنوات من استخدام نماذج محدودة المدى إلى تشغيل منظومات استطلاع وهجوم بعيدة المدى، إلى جانب تطوير نسخ محلية من نماذج تعود أصولها التقنية إلى عائلات مسيرات إيرانية.
وأثار ظهور طائرة سودانية تحمل اسم “سفروق” اهتمام باحثين في تقنيات الطائرات المسيرة بعد عرضها من جانب هيئة التصنيع الحربي السودانية خلال معرض دفاعي في إسطنبول عام 2025.
وسجل الباحثون تشابها بينها وبين عائلة “أبابيل” الإيرانية، وهي العائلة نفسها التي طور الحوثيون نماذج مشتقة منها ضمن منظومة “قاصف”.
ولا يثبت التشابه التقني وحده وجود مسار مباشر لنقل التصميم من اليمن إلى السودان، لكنه يتزامن مع معلومات التقرير حول مشاركة مدربين حوثيين في نقل المعرفة التشغيلية والفنية إلى مجموعات سودانية.
وسبق هذا التطور تعاون عسكري مباشر بين السودان وإيران، حيث أظهرت بيانات تتبع الطيران وصول ست رحلات لشركة “قشم فارس إير” الإيرانية إلى بورتسودان خلال ديسمبر 2023 ويناير 2024، بينما كشفت صور أقمار صناعية في يناير 2024 وجود طائرة “مهاجر-6” الإيرانية في قاعدة وادي سيدنا الجوية شمال الخرطوم.
وعادت العلاقات الدبلوماسية بين الخرطوم وطهران خلال 2023 بعد سبع سنوات من القطيعة، وتزامن استئناف العلاقات مع توسع الجيش السوداني في استخدام الطائرات المسيرة خلال عملياته ضد قوات الدعم السريع، خصوصا خلال المعارك التي شهدتها أم درمان والخرطوم في المراحل اللاحقة من الحرب.
وتظهر بيانات الأمم المتحدة حجم التحول الذي أحدثته الطائرات المسيرة في النزاع السوداني، وسجل مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مقتل أكثر من ألف مدني بضربات نفذتها طائرات مسيرة بين يناير ومايو 2026، في ظل اعتماد متزايد من أطراف الحرب على هذا النوع من الأسلحة لضرب أهداف بعيدة عن خطوط الاشتباك المباشر.
ويختلف الدور الذي تنسبه التقارير إلى الحوثيين عن مجرد توريد منظومات جاهزة، إذ يتعلق بنقل المعرفة الفنية المتراكمة في مجالات التشغيل والصيانة والتطوير المحلي، ويتيح هذا النموذج للمجموعات التي تحصل على التدريب بناء قدرة مستمرة لا تعتمد بالكامل على وصول شحنات جديدة من الخارج.
كما يحمل الموقع الجغرافي للسودان أهمية في هذا المسار، إذ يفصل البحر الأحمر بين الساحل السوداني والمناطق اليمنية الخاضعة لسيطرة أنصار الله، ما يجعل انتقال الخبرات والأفراد أكثر ارتباطا بالبيئة الإقليمية للبحر الأحمر مقارنة بالساحات البعيدة عن اليمن.
وتبقى مشاركة مدربين حوثيين داخل السودان معلومة تستند إلى تقارير بحثية ومصادر أمنية ولم تحصل على تأكيد رسمي مستقل، بينما يشكل وجود الطائرات الإيرانية لدى الجيش السوداني الجزء الأكثر توثيقا من التعاون العسكري الذي تطور منذ استعادة الخرطوم وطهران علاقاتهما في 2023.
مئات اللاجئين السودانيين في تشاد يحتجون على تأخر صرف مستحقاتهم المالية
