07 أغسطس 2026

واصل تفشي إيبولا الناجم عن فيروس “بونديبوجيو” توسعه في جمهورية الكونغو الديمقراطية، مع ارتفاع حصيلة الإصابات المؤكدة إلى 3874 حالة بينها 1751 وفاة حتى 3 أغسطس 2026، بحسب بيانات وزارة الصحة الكونغولية التي أوردتها تقارير دولية، لترتفع نسبة الوفيات بين الحالات المسجلة إلى نحو 45 في المئة.

وصنفت منظمة الصحة العالمية التفشي الحالي بأنه أكبر موجة مسجلة لفيروس بونديبوجيو منذ اكتشافه، وثاني أكبر تفش لإيبولا في التاريخ بعد وباء غرب إفريقيا بين عامي 2013 و2016.

وأكد تحديث المنظمة الصادر في 2 أغسطس الجاري، استمرار انتقال العدوى وارتفاع الوفيات واتساع انتشار المرض جغرافيا داخل الكونغو الديمقراطية.

وتظهر مقارنة الحصيلة الحالية مع بيانات منتصف يوليو الماضي سرعة الزيادة خلال فترة قصيرة، وسجلت منظمة الصحة العالمية في 15 يوليو ، 2124 إصابة مؤكدة و828 وفاة داخل الكونغو الديمقراطية، ما يعني أن عدد الحالات ارتفع بنحو 82 في المئة خلال أقل من ثلاثة أسابيع، بينما زادت الوفيات بأكثر من 111 في المئة.

وبلغت نسبة الوفيات المسجلة في 15 يوليو نحو 39 في المئة، قبل ارتفاعها إلى أكثر من 45 في المئة وفق حصيلة 3 أغسطس.

وكان انتشار المرض يشمل في منتصف يوليو 46 منطقة صحية موزعة على خمس مقاطعات هي إيتوري وشمال كيفو وجنوب كيفو وهوت أويلي وتشوبو، مع استمرار نشاط العدوى في 38 منطقة صحية خلال الأسابيع الثلاثة السابقة لذلك التاريخ.

وأكدت المنظمة في تحديث 2 أغسطس أن النطاق الجغرافي استمر في التوسع، ما أبقى خطر انتقال العدوى إلى مناطق جديدة داخل البلاد وخارجها مرتفعا.

وتتركز إحدى نقاط الضغط الرئيسية في شرق البلاد، حيث تعمل فرق مكافحة الوباء داخل مناطق تواجه نزاعات مسلحة وحركة نزوح واسعة وصعوبة في الوصول إلى بعض التجمعات السكانية.

وأعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس في مايو أن وتيرة الوباء كانت أسرع من قدرة الاستجابة في تلك المرحلة، مشيرا إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص بسبب القتال في إيتوري وشمال كيفو، إلى جانب وقوع حوادث أمنية في منشآت صحية.

وتسعى السلطات إلى تقليص الزمن بين الاشتباه بالإصابة وتأكيدها مخبريا. ورفعت الكونغو الديمقراطية عدد المختبرات القادرة على تشخيص المرض من مختبرين عند بداية التفشي إلى 18 مختبرا بحلول مطلع أغسطس الجاري.

وفي منطقة كاسيني الحدودية مع أوغندا، أدى تشغيل مختبر متنقل في 23 يوليو إلى خفض زمن ظهور نتيجة الفحص من مدة وصلت إلى خمس ساعات إلى نحو ساعة واحدة، وتقع كاسيني ضمن منطقة تشوميا الصحية التي تضم أكثر من 94 ألف نسمة وتشهد حركة يومية عبر الحدود مع أوغندا.

ويزيد غياب لقاح معتمد لهذه السلالة من صعوبة الاستجابة، فاللقاح المرخص والمصدق عليه من منظمة الصحة العالمية مخصص للمرض الناجم عن فيروس إيبولا من نوع EBOV، بينما لا يوجد لقاح مرخص ضد بونديبوجيو.

كما لا يوجد علاج نوعي معتمد لهذه السلالة، وتعتمد الرعاية حاليا على دعم وظائف الجسم وعلاج المضاعفات إلى جانب إجراءات العزل وتتبع المخالطين.

وبدأت في يوليو الماضي تجربة سريرية دولية داخل الكونغو الديمقراطية لاختبار خيارات علاجية للمرض، وتشمل تجربة “PARTNERS” دراسة فعالية الجسم المضاد أحادي النسيلة MBP134 وعقار ريمديسيفير، بصورة منفردة أو مجتمعة، لمعرفة تأثيرهما على معدلات النجاة.

وتشرف على التجربة جهات بينها منظمة الصحة العالمية والمعهد الوطني للبحوث الطبية الحيوية في الكونغو وجامعة أكسفورد ومراكز أفريقيا لمكافحة الأمراض.

وأعلنت الكونغو الديمقراطية التفشي رسميا في 15 مايو 2026 بعد تأكيد وجود فيروس بونديبوجيو في عينات مأخوذة من مصابين في إيتوري، ليصبح التفشي السابع عشر لإيبولا الذي تسجله البلاد، وفي اليوم التالي اعتبرت منظمة الصحة العالمية الموجة حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقا دوليا، بعد ظهور إصابات مرتبطة بالتفشي في أوغندا.

ولا تعد سلالة بونديبوجيو الأكثر شيوعا بين فيروسات إيبولا، حيث جرى التعرف عليها للمرة الأولى خلال تفش في غرب أوغندا عام 2007، سجل 131 إصابة و42 وفاة.

وظلت الموجات المرتبطة بها محدودة مقارنة بتفشيات الأنواع الأخرى قبل أن تغير موجة 2026 هذا المسار، مع تجاوزها أحجام التفشيات السابقة للسلالة خلال أسابيع وتحولها إلى ثاني أكبر تفش لإيبولا مسجل عالميا.

مصر أول دولة إفريقية خالية من الملاريا

اقرأ المزيد