14 مايو 2026

العلاقات بين السودان وإثيوبيا تشهد تصعيداً متسارعاً على خلفية تبادل الاتهامات السياسية والعسكرية، في ظل تحركات ميدانية على الحدود المشتركة ومخاوف من انزلاق الأزمة نحو مواجهة أوسع في منطقة القرن الإفريقي.

ويأتي هذا التوتر في وقت يواجه فيه السودان أوضاعاً داخلية معقدة نتيجة الحرب المستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع، ما يطرح تساؤلات حول قدرته على إدارة أزمة خارجية بالتزامن مع صراعه الداخلي.

ويرجّح الدبلوماسي الأميركي السابق كاميرون هدسون تدهور العلاقات بين الخرطوم وأديس أبابا، مشيراً إلى تحركات عسكرية سودانية قرب الحدود، في أعقاب اتهامات للجانب الإثيوبي بالتورط في هجمات بطائرات مسيرة انطلقت من قاعدة “بحر دار”.

وتؤكد تقارير ميدانية أن السودان استدعى سفيره لدى إثيوبيا بعد اتهامات طالت أديس أبابا ودولة الإمارات بشأن دعم عمليات استهدفت مواقع داخل البلاد، في حين نفت إثيوبيا هذه الاتهامات بشكل قاطع ووصفتها بأنها غير مستندة إلى أدلة.

وتكشف تقارير إعلامية وبحثية عن مزاعم بوجود معسكرات تدريب داخل إثيوبيا لعناصر تابعة لقوات الدعم السريع في إقليم بني شنقول، إلى جانب مؤشرات على دعم عسكري محتمل، وهو ما لم تعلّق عليه أديس أبابا رسمياً.

وترد إثيوبيا باتهامات مضادة، متهمة السودان بدعم جماعات مسلحة في إقليم تيغراي، وبالضلوع في أنشطة تهدد سيادتها، مشيرة إلى أنها تجنبت الإعلان عن هذه الاتهامات سابقاً حفاظاً على العلاقات الثنائية.

ويستند التصعيد الحالي إلى تاريخ طويل من التوترات بين البلدين، شمل استضافة معارضين وتداخل أدوار في النزاعات الداخلية، إضافة إلى خلافات حدودية مزمنة، أبرزها النزاع في منطقة الفشقة.

ويطرح خبراء عسكريون تساؤلات حول احتمال تحول التصعيد إلى حرب، حيث يرى العميد المتقاعد جمال الشهيد أن التوتر تجاوز الإطار الدبلوماسي، لكنه لا يرجح اندلاع مواجهة شاملة في الوقت الراهن، مع احتمال حدوث مناوشات محدودة.

ويشير المقدم الطيار المتقاعد الطيب المالكابي إلى أن التصعيد قد يعكس رسائل سياسية وضغوطاً متبادلة، مستبعداً جاهزية السودان لخوض حرب مفتوحة في ظل انشغاله بصراعه الداخلي.

وتتداخل في هذا المشهد عوامل تاريخية وأمنية وسياسية، ما يجعل العلاقات بين السودان وإثيوبيا أمام اختبار حساس، في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة أمنية، الأمر الذي يضاعف من خطورة أي تصعيد محتمل على استقرار القرن الإفريقي.

نقاشات سودانية لنقل العاصمة من بورتسودان إلى عطبرة

اقرأ المزيد