أعادت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إنهاء المساعدات العسكرية لإسرائيل بنهاية 2026 فتح النقاش حول مستقبل المعونة العسكرية الأميركية لمصر، والأعباء المرتبطة بأي تغيير فيها، في ظل اعتماد جانب من مشتريات الجيش المصري وصيانة بعض منظوماته على هذا التمويل.
وقال ترامب، في مقابلة مع “فوكس نيوز” يوم الثالث من نوفمبر الجاري، إنه توصل إلى تفاهم مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف التمويل، دون توضيح آلية التنفيذ.
وتحدد مذكرة التفاهم الحالية مساعدات لإسرائيل بقيمة 38 مليار دولار خلال السنوات المالية 2019–2028، مع خضوع التمويل لاعتمادات الكونغرس.
وبالنسبة لمصر، أقر قانون الاعتمادات الأميركي للسنة المالية 2026، التي انتهت في سبتمبر الماضي، مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار، تشمل 1.375 مليار دولار للتمويل العسكري و125 مليون دولار للبرامج المدنية والتنموية، ويتضمن المكون العسكري زيادة قدرها 75 مليون دولار فوق المستوى المعتاد البالغ 1.3 مليار دولار سنويا.
ويوجه التمويل العسكري إلى شراء منظومات وخدمات من شركات الدفاع الأميركية، تشمل المعدات والتدريب والصيانة والدعم الفني.
وترتبط الاستفادة المصرية بالتجهيزات والخدمات الممولة، بينما تتولى الشركات الأميركية تنفيذ المشتريات، وهو ما يجعل تقييم المعونة مرتبطا بقدرتها على تلبية احتياجات الجيش وتكلفة استمرار تشغيل المعدات.
ويرى أستاذ الاقتصاد السياسي كمال نجيب الجندي، أن اختلاف العلاقات الأميركية مع مصر وإسرائيل يمنع افتراض تطبيق التوجه نفسه على البلدين، لكنه يشير إلى أن توقف التمويل مستقبلا سيضع القاهرة أمام أعباء تدبير موارد للمشتريات وقطع الغيار والصيانة والتحديث، داعيا إلى تقوية القاعدة الإنتاجية لتوسيع البدائل المتاحة.
ويربط التشريع الأميركي إتاحة المساعدات لمصر باستمرار العلاقة الاستراتيجية مع واشنطن والالتزام بمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية لعام 1979.
كما يخضع 320 مليون دولار من التمويل العسكري لشروط حقوقية، مع منح وزير الخارجية صلاحية الإعفاء منها لاعتبارات تشمل مكافحة الإرهاب وأمن الحدود والأمن القومي الأميركي.
وفي الأول من أكتوبر الماضي، أكدت الخارجية الأميركية إعفاء 320 مليون دولار من مخصصات السنة المالية 2025 من الشروط الحقوقية، مستندة إلى اعتبارات الأمن القومي وأهمية التعاون مع القاهرة خلال التحديات الإقليمية. ويتعلق ذلك القرار باعتمادات سابقة، منفصلة عن مخصصات 2026.
وتجاوز إجمالي المساعدات الأميركية الثنائية لمصر 90 مليار دولار منذ 1946، بالقيم الاسمية، وفق تقرير خدمة أبحاث الكونغرس الصادر في فبراير 2026.
وتوسعت المساعدات بعد اتفاق السلام عام 1979، ضمن علاقة تشمل التعاون العسكري وتأمين مرور القوات الأميركية عبر قناة السويس والوساطة المصرية في النزاعات الإقليمية.
وتظهر بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام تنوع مصادر التسليح المصرية؛ إذ وفرت فرنسا 39% من واردات مصر من الأسلحة الرئيسية خلال 2021–2025، تلتها ألمانيا بنسبة 30% وإيطاليا بنسبة 18%، بحصة مجمعة تبلغ 87%.
وحلت مصر في المرتبة الثانية عشرة عالميا بين المستوردين، وتقيس هذه النسب حجم تسليمات الأسلحة وفق منهجية المعهد، ولا تعبر عن قيمتها المالية أو تكلفة تشغيل المعدات الموجودة.
وتبرز احتياجات تحديث الترسانة الأميركية في موافقة واشنطن، المعلنة في ديسمبر 2024، على بيع محتمل لتأهيل وتطوير 555 دبابة مصرية من طراز أبرامز، بتكلفة تقديرية تبلغ 4.69 مليارات دولار.
وتشمل الحزمة محركات وناقلات حركة وقطع غيار وخدمات هندسية ولوجستية، مع تنفيذ التحديث بمصنع الدبابات في القاهرة، وزيارات لفرق أميركية لمدة تصل إلى عشر سنوات، وتظل القيمة المعلنة تقديرا أوليا يتوقف حجمه النهائي على المتطلبات والتمويل واتفاقات البيع الموقعة.
مصرع طفل دهساً في الإسماعيلية بسبب مزحة مع زميله
