تراجعت واردات مصر من القمح خلال شهري يونيو ويوليو، بالتزامن مع اضطراب حركة الشحن في البحر الأسود، فيما ارتفعت تكلفة النقل البحري إلى نحو 25 دولاراً للطن.
الأهلي المصري في قائمة الـ 30 الأوائل عالمياً
وأظهرت بيانات رسمية انخفاض واردات القمح إلى نحو 400 ألف طن في يونيو، قبل أن تتراجع إلى نحو 350 ألف طن في يوليو، مسجلة إحدى أدنى وتيرات الاستيراد الشهرية خلال الأشهر الأخيرة.
وأرجعت مصادر في قطاع الحبوب هذا التراجع إلى تصاعد الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا على موانئ البحر الأسود، ما أدى إلى اضطراب حركة تصدير الحبوب، وارتفاع علاوات التأمين ومخاطر الملاحة، ودفع عدداً من شركات الشحن إلى تقليص عملياتها أو الإحجام عن تقديم عروض للنقل البحري.
وقال رئيس شركة “فينوس إنترناسيونال” لاستيراد الحبوب، محمد عبدالفضيل، إن مصر تعتمد على تنويع مصادر استيراد القمح بين روسيا وأوكرانيا ورومانيا وبلغاريا وفرنسا، إلا أن روسيا وأوكرانيا تظلان الموردين الرئيسيين بفضل تنافسية أسعارهما.
وأوضح أن حركة تحميل الشحنات لم تتوقف بالكامل، لكنها تراجعت بنحو 50% مقارنة بالمعدلات الطبيعية، في ظل اعتماد السوق على سفن أصغر تعمل عبر موانئ أقل تعرضاً للمخاطر.
وبحسب البيانات، استوردت مصر نحو 200 ألف طن فقط من القمح الأوكراني خلال يونيو ويوليو مجتمعين، بينما بلغت الواردات من روسيا نحو 400 ألف طن خلال الفترة نفسها، وهو ما يقل عن المستويات المعتادة.
كما ارتفعت تكلفة الشحن البحري من موانئ البحر الأسود إلى مصر إلى ما بين 24 و25 دولاراً للطن خلال يوليو، مقارنة بنحو 18 دولاراً في يونيو، نتيجة ارتفاع مخاطر الحرب وتراجع عدد السفن العاملة في المنطقة.
وتزامن ذلك مع صعود أسعار القمح العالمية بنحو 15% خلال الشهرين الماضيين، لتتجاوز 240 دولاراً للطن مطلع أغسطس، مدفوعة باضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.
وحذر اتحاد مصدري الحبوب في روسيا من أن استمرار الهجمات على الموانئ والسفن قد يؤدي إلى تعطيل صادرات الحبوب عبر البحر الأسود، الأمر الذي قد يدفع الأسعار العالمية إلى مزيد من الارتفاع ويزيد الضغوط على الدول المستوردة، خاصة في إفريقيا والشرق الأوسط.
الأهلي المصري في قائمة الـ 30 الأوائل عالمياً
كشفت تقارير محلية ودولية ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عن تزايد مقلق في ظاهرة استغلال وتجنيد الأطفال داخل المدارس ورياض الأطفال في السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وتُظهر المقاطع أطفالاً يحملون أسلحة ويرددون شعارات تحريضية، مما يعكس خطورة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، ويكشف نمطاً متكرراً من محاولات تجييشهم سياسياً وعسكرياً عبر المدارس والمؤسسات التعليمية.
ووفقاً لتحقيقات ميدانية، تتنوع أساليب الاستغلال بين تلقين الأطفال شعارات ذات طابع سياسي، وتقديم حوافز مادية أو تعليمية لتشجيعهم على الانخراط في النزاع، إضافة إلى استخدام المدارس كمنابر لبث خطابات عدائية أو لتنظيم فعاليات دعائية ذات طابع تحريضي.
ويُعد تجنيد الأطفال أو استخدامهم في النزاعات المسلحة جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ويخضع السودان للعديد من المواثيق الدولية التي تحظر هذه الممارسات.
وقد حذّرت منظمات حقوقية من أن تفشي هذه الظاهرة يهدد مستقبل التعليم والأمن الاجتماعي في البلاد.
وأشارت التقارير إلى أن الحرب تسببت في إغلاق عدد كبير من المدارس وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم، فيما ارتفعت المخاطر التي يتعرضون لها من تجنيد قسري وقتل وإصابات.
ووصفت المنظمات وضع الأطفال في السودان بأنه “كارثي” ويهدد مستقبل جيل كامل.
كما رصدت وسائل إعلام مقاطع مصورة لأطفال يرددون عبارات تحريضية ضد أطراف سياسية ومدنية، ويظهر أحد المقاطع طفلاً في الرابعة من عمره يحمل سلاحاً ويتحدث عن التوجه إلى الخرطوم للقتال، ما أثار موجة واسعة من الغضب والقلق حول حجم الاستغلال الذي يتعرض له القُصّر.
وحذّر حقوقيون من التعامل مع هذه المقاطع دون تحقق، ودعوا إلى حماية هوية الأطفال وسلامتهم النفسية والجسدية، معتبرين أن نشر هذه المواد دون ضوابط قد يضاعف الضرر الواقع عليهم.
وأكد الخبراء أن استغلال الأطفال في النزاعات يؤدي إلى أضرار نفسية واجتماعية عميقة، ويفقدهم فرص التعليم والمستقبل، كما يسهم في نشوء جيل معرض للعنف والانقسامات.
ودعا ناشطون ومنظمات مدنية إلى فتح تحقيقات عاجلة في جميع حالات التجنيد داخل المؤسسات التعليمية، ومحاسبة الجهات المتورطة، مع تنفيذ برامج تأهيل وإدماج للأطفال المتأثرين.
كما طالبوا السلطات بضمان حماية المدارس ومنع أي نشاط سياسي أو عسكري داخلها، وتعزيز الرقابة المجتمعية والتوعية بمخاطر استغلال الأطفال في النزاعات.
وشدد مواطنون على ضرورة التزام وسائل الإعلام بالمعايير الأخلاقية في تغطية هذه القضايا الحساسة، وحماية خصوصية وهوية الأطفال، لضمان سلامتهم النفسية والجسدية.
تظاهر المئات من سكان مدينة قابس الساحلية جنوب شرق تونس، الخميس، أمام المحكمة الابتدائية بالمحافظة للمطالبة بوقف نشاط المجمع الكيميائي بالمدينة الذي يتهمونه بالتسبب في كوارث بيئية وصحية منذ عقود.
جاءت التظاهرة تزامناً مع انعقاد جلسة قضائية نظرت في دعوى قضائية تهدف إلى وقف وتفكيك وحدات المجمع الكيميائي، الذي يقول السكان إنه تسبب في تلويث الواحات والمياه والشواطئ، كما أدى إلى حالات اختناق جماعية بين التلاميذ.
وهتف المتظاهرون أمام المحكمة بشعارات منها “الشعب يريد تفكيك الوحدات” و”قتلونا”، في مشهد يعكس الغضب العارم الذي يشهده السكان الذين يعانون من تداعيات التلوث.
من جهته، أوضح منير العدوني، عضو الهيئة المشرفة على القضية، أنه “تم تأجيل القضية للخميس المقبل”، مشيراً إلى أنهم قدموا “مؤيدات تقرّ بالجريمة المرتكبة في حق الجهة”.
يذكر أن مجمع قابس الكيميائي، الذي أنشئ عام 1972، يحول الفوسفات إلى أسمدة، ويقوم بإلقاء مخلفاته الصلبة المحتوية على معادن ثقيلة في البحر، مما أدى إلى اختفاء أكثر من 90% من التنوع البيولوجي البحري في خليج قابس، وفقاً للدراسات.
كما سجلت في قابس معدلات مرتفعة لأمراض الجهاز التنفسي والسرطان مقارنة بباقي المناطق التونسية.
ويأتي هذا التحرك الشعبي والقضائي في وقت وجّه فيه الرئيس التونسي قيس سعيّد، السبت الماضي، بتشكيل فريق عمل لإيجاد حلول عاجلة لأزمة قابس، فيما تواجه السلطات تحدياً صعباً في التوفيق بين المطالب البيئية والصحية للمواطنين وأهمية قطاع الفوسفات للاقتصاد الوطني، حيث تهدف إلى زيادة إنتاج الأسمدة خمسة أضعاف بحلول عام 2030.