كشف تحقيق صحفي دولي شاركت فيه 14 وسيلة إعلامية و39 صحفياً عن تفاصيل جديدة تتعلق باستخدام أجهزة الاستخبارات المغربية لبرمجيات تجسس إسرائيلية متطورة، وفي مقدمتها برنامج “بيغاسوس”، لاستهداف مسؤولين كبار وصحفيين وحقوقيين وسياسيين في المغرب وفرنسا وإسبانيا.
واستند التحقيق، الذي نشرته صحف عالمية بارزة مثل “هآرتس” الإسرائيلية و”لوموند” الفرنسية و”الغارديان” البريطانية، إلى شهادة مفصلة لمسؤول سابق في جهاز الاستخبارات الداخلية المغربي حمل اسماً مستعاراً هو “سفير”، والذي أكد مشاركته الفعلية في برامج المراقبة الإلكترونية التابعة للجهاز.
وبحسب ما أورده التحقيق، فإن الاعتماد المغربي على الشركات الإسرائيلية المتخصصة في تقنيات التجسس السيبراني يعود لعدة سنوات سبقت إقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين الرباط وتل أبيب في عام 2020.
وشمل هذا التعاون الاستخباري شركات متعددة مثل شركة “سيركلز” التي أسسها ضابط سابق في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، بالإضافة إلى شركة “إن إس أو جروب” المطورة لبرنامج الاختراق الشهير “بيغاسوس”.
وقد كشفت الشهادات أن ضباطاً مغاربة تلقوا عروضاً توضيحية حية لقدرات هذا البرنامج في العاصمة الرباط قبل اعتماده رسمياً وتوسيع عملياته لاحقاً ليشمل منظومة مراقبة رقمية متكاملة وأدوات إضافية للتنصت واختراق الهواتف الذكية.
ولم تقتصر عمليات المراقبة الرقمية على النشطاء والمعارضين والصحفيين داخل الحدود المغربية فحسب، بل امتدت لتشمل جبهات خارجية حساسة في القارة الأوروبية.
فقد طال الاستهداف شخصيات رسمية وسياسية بارزة في فرنسا وإسبانيا، شملت وزراء فرنسيين ومسؤولين أمنيين كبار وضباط شرطة إسبانيين.
وتتقاطع هذه الشهادات الاستخباراتية الجديدة مع نتائج تحقيقات سابقة وتحليلات فنية دقيقة أجراها مختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية، والتي أكدت وجود أدلة رقمية قاطعة على زرع برمجية التجسس في هواتف الشخصيات المستهدفة.
تشير المعطيات الفنية والشهادات المسربة إلى أن الاختراق السيبراني تجاوز البعد المحلي ليتحول إلى أداة أمنية عابرة للحدود تهدف لجمع معلومات استراتيجية من قلب العواصم الأوروبية.
وفي المقابل، يذكر التحقيق أن السلطات المغربية كانت قد نفت في مناسبات سابقة وبشكل قاطع امتلاكها لبرنامج “بيغاسوس” أو استخدامه في أي عمليات تجسس، مجددة رفضها لهذه الاتهامات.
وحتى تاريخ نشر هذا التحقيق، لم يصدر أي تعليق رسمي جديد من الحكومة المغربية أو من شركة “إن إس أو جروب” الإسرائيلية للرد على التفاصيل والشهادات التي حملها التقرير الإعلامي المشترك.
كأس العرب 2025 يشهد غياب نجوم أفارقة.. والمنتخبات تشارك بقوائم بديلة
