10 يوليو 2026

خلص تحقيق تابع للأمم المتحدة إلى أن قوات الدعم السريع ارتكبت عمليات قتل جماعي واغتصاب واختطاف وتجويع متعمد خلال حصار مدينة الفاشر السودانية والسيطرة عليها، ضمن نمط منظم يحمل أركانا مرتبطة بجريمة الإبادة الجماعية.

وقالت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، في معلومات تكميلية نشرتها الأربعاء الماضي، إن الأدلة التي جمعتها أظهرت أن الانتهاكات لم تكن حوادث منفصلة، بل نفذت على نطاق واسع ضمن سياسة مقصودة استهدفت سكان المدينة، ولا سيما أفراد مجتمعي الزغاوة والفور غير العربيين.

واعتمد التحقيق على شهادات ناجين ومقاطع مصورة وصور أقمار صناعية ومواد مفتوحة المصدر. ووثق عمليات إعدام جماعي، واختطاف نساء وفتيات، وعنف جنسي شمل اغتصابا جماعيا.

وأفادت ناجيات بتعرضهن للاغتصاب داخل غرف تضم جثث مدنيين قتلوا قبل وقت قصير، بينهم أفراد من أسرهن.

وحملت البعثة قوات الدعم السريع وحلفاءها مسؤولية استخدام التجويع وسيلةً للحرب خلال حصار الفاشر الذي استمر نحو 18 شهرا، عبر عرقلة دخول الإمدادات والمساعدات الإنسانية وقصف مصادر الغذاء والمنشآت المدنية. وانتهى الحصار بسيطرة القوات على المدينة يومي 26 و27 أكتوبر 2025.

وذكر التحقيق أن الوقائع الموثقة تشمل ثلاثة أفعال تحظرها اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، هي قتل أفراد من جماعة محمية، وإلحاق أذى جسدي أو نفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تستهدف تدمير الجماعة كليا أو جزئيا.

وكانت البعثة قد أصدرت في فبراير الماضي تقريرا بعنوان “سمات الإبادة الجماعية في الفاشر”، ربط بين حصار المدينة والقتل على أساس عرقي.

وأوضح التقرير أن الدعم السريع فرضت خلال الحصار ظروفا معيشية تستهدف المجتمعات غير العربية، قبل تنفيذ عمليات قتل وانتهاكات واسعة بعد دخول المدينة، وتضيف المعلومات الجديدة شهادات وأدلة تتعلق بالعنف الجنسي المنظم واختطاف النساء والتجويع.

وقال رئيس البعثة، محمد شاندي عثمان، إن حصار الفاشر واستهداف المنشآت المدنية ومنع المساعدات والانتهاكات الواسعة بحق السكان تمثل تحذيرا يستدعي تحركاً دوليا لمنع تكرارها في مناطق أخرى من السودان.

ونفت قوات الدعم السريع مرارا استهداف المدنيين أو ارتكاب جرائم ممنهجة، واتهمت خصومها بتلفيق الشهادات.

ولم تستجب، وفق تقرير البعثة، لطلب اجتماع وأسئلة أرسلت إليها في ديسمبر 2025، كما لم تتلق البعثة ردا من الحكومة السودانية على نسخة التقرير التي أرسلتها إليها في فبراير 2026.

ويتزامن نشر نتائج التحقيق مع تصاعد المخاوف حول مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، ووثق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في محيطها إعدامات ميدانية وعمليات اختطاف وتعذيب وعنفا جنسيا، إلى جانب هجمات بطائرات مسيرة طالت منشآت مدنية.

وأقر مجلس حقوق الإنسان، في 6 يوليو الجاري، فتح تحقيق عاجل في الانتهاكات المرتكبة داخل الأبيض ومحيطها، بعد تحذيرات من حشد قوات الدعم السريع حول المدينة.

وتشير تقديرات عرضت على المجلس إلى وجود أكثر من 560 ألف مدني في المدينة، بينهم نحو 105 آلاف نازح، وهي أرقام أحدث من تقدير سابق تحدث عن نصف مليون نسمة و83 ألف نازح.

المنفي يدعو غوتيريش لتعيين مبعوث أممي جديد

اقرأ المزيد