تسعى الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات إلى استخدام اتصالاتها بأطراف الحرب السودانية لفتح الطريق أمام هدنة تتيح وصول الإغاثة، ثم التفاوض على وقف مستدام للقتال، بحسب مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، عقب مشاورات أجرتها الدول الأربع في جنيف.
وجرت المشاورات ضمن لقاء دولي لتنسيق الوساطات استضافته الأمم المتحدة وسويسرا يوم 21 أكتوبر الجاري، دون مشاركة الجيش السوداني أو قوات الدعم السريع.
ولم يصدر عنه اتفاق يلزم المتحاربين بوقف النار؛ إذ تركزت مخرجاته على تقريب مواقف الجهات الداعمة للتسوية وتحديد خطوات لخفض التصعيد وحماية السكان.
وتواجه هذه المساعي أزمة تتجاوز الاحتياجات الإغاثية المباشرة. فنحو 34 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية، بينما يبقى ثمانية ملايين طفل خارج المدارس، وفق أرقام أممية عرضت خلال الاجتماع، وشدد الجانب السويسري على أن حماية المدنيين وإتاحة الإغاثة التزامان لا ينتظر تنفيذهما التوصل إلى تسوية سياسية.
وأوضح بولس أن تحرك الرباعية سيجمع بين اتصالات تنفذها الدول مجتمعة وأخرى تجريها كل دولة عبر علاقاتها بالأطراف السودانية.
وشملت لقاءات جنيف اجتماعين مع الآلية الخماسية، تناولا تنسيق المبادرات ومسائل حماية المدنيين والتعافي وإعادة التأهيل بعد الحرب، مع تأكيد الدول الأربع أن استمرار العمليات العسكرية لن ينهي النزاع.
وتتولى الخماسية، التي تجمع الأمم المتحدة والاتحادين الأفريقي والأوروبي وجامعة الدول العربية و«إيجاد»، دعم الإعداد لحوار سياسي سوداني.
وطالب المشاركون بتوسيع التمثيل ليشمل القوى المدنية والنساء والشباب ومختلف المناطق، وصولا إلى ترتيبات انتقالية متفق عليها تفضي إلى الحكم المدني، بدلا من حصر مستقبل البلاد في تفاهمات عسكرية.
وتضمن ملخص الاجتماع مطالب تتصل بالعوامل التي تغذي القتال، أبرزها وقف إمدادات المرتزقة والمعدات العسكرية، خصوصا المسيّرات، والدعم المالي الذي يعمق الانقسام.
كما رفض إنشاء سلطات ومؤسسات موازية، مؤكدا الحفاظ على وحدة السودان ومؤسسات الدولة، ومحذرا من امتداد آثار الحرب إلى دول الجوار.
وكانت مشاورات تنسيق الوساطات بدأت في يونيو 2024، قبل أكثر من عامين من الجولة الحالية. وأعلن المشاركون اعتزامهم عقد اجتماع سابع، دون تحديد موعده أو مكانه، على أن يواصل الفريق الفني متابعة التنسيق والتحضير خلال الفترة المقبلة.
وسبق أن طرحت الدول الأربع، في بيان مشترك يوم 12 سبتمبر 2025، مسارا يبدأ بهدنة إنسانية أولية لثلاثة أشهر، تقود إلى وقف دائم لإطلاق النار، ثم عملية انتقال سياسية تنجز خلال تسعة أشهر وتفضي إلى حكومة مدنية.
ودعا البيان إلى مشاركة الجيش والدعم السريع في التسوية التفاوضية، مع استبعاد سيطرة أي طرف محارب على العملية الانتقالية.
وتواجه عمليات الإغاثة نقصا في الموارد إلى جانب صعوبات الوصول؛ إذ اضطر برنامج الأغذية العالمي إلى خفض الحصص الغذائية إلى النصف في مخيم طويلة بدارفور، الذي يؤوي نحو 700 ألف نازح.
وبلغ التمويل المتاح لعمليات البرنامج في السودان 276 مليون دولار حتى 17 أكتوبر، بينما يحتاج إلى 134 مليون دولار إضافية لمواجهة الجوع الناجم عن الجفاف، وبحسب تقرير نشرته وكالة رويترز يوم 23 أكتوبر، وتزامن تقليص الحصص مع وصول نحو تسعة آلاف نازح إضافي إلى طويلة بين بداية سبتمبر ومنتصف أكتوبر.
العجز التجاري السوداني يرتفع إلى 3.8 مليار دولار في 2025
