04 نوفمبر 2026

وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف بحث مع الرئيس التشادي إدريس ديبي إتنو في نجامينا تطورات الأوضاع الأمنية بمنطقة الساحل والصحراء، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والخلاف بين تشاد والنيجر.

وسلّم عطاف، خلال اللقاء، رسالة خطية من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى نظيره التشادي، جددت موقف الجزائر الداعم لاستقرار المنطقة وتعزيز التعاون بين دولها لمواجهة التحديات الأمنية.

وقال بيان لوزارة الخارجية الجزائرية إن عطاف أكد “التزام الجزائر باستقرار منطقة الساحل، واستعدادها للعمل مع دول المنطقة من أجل إرساء الأمن بما يخدم مصالح جميع دولها وشعوبها”.

ومن جانبها، أفادت وكالة الأنباء التشادية بأن المباحثات تناولت الوضع في الفضاء الساحلي الصحراوي، مع التركيز على التحديات الأمنية ومستجدات الأوضاع الإقليمية.

وفي ظل التوتر المتصاعد بين نيامي ونجامينا، ترجح بعض التقديرات السياسية أن تسعى الجزائر إلى الاضطلاع بدور الوساطة بين البلدين، مستفيدة من علاقاتها الإيجابية مع الطرفين، بهدف احتواء الخلاف ومنع انزلاقه إلى مواجهة أوسع قد تستغلها الجماعات المسلحة وشبكات الجريمة المنظمة والإرهاب لتعزيز نشاطها في المنطقة.

وتعود جذور التوتر التشادي النيجري إلى اتهامات وجهتها نيامي إلى نجامينا بشأن تورطها في المحاولة الانقلابية التي وقعت يومي 28 و29 أغسطس الماضي، فضلاً عن اتهامها بالوقوف وراء قصف منطقة أغاديز شمال النيجر بطائرة مسيّرة، ودعم الحركة الوطنية للتحرير المتمركزة شرقي البلاد.

وفي المقابل، تتهم السلطات التشادية النيجر بالتدخل في شؤونها الداخلية، من خلال دعم المعارضة التشادية واحتضان عناصرها، ما زاد من حدة التوتر بين البلدين وأثار مخاوف بشأن تداعياته على الاستقرار الإقليمي.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية، بحث عطاف والرئيس التشادي آفاق التعاون بين البلدين، في ظل ما وصفته الخارجية الجزائرية بالتطورات الإيجابية التي تشهدها العلاقات في مختلف المجالات، خصوصاً الاقتصادية منها.

وشهدت العلاقات الجزائرية التشادية خلال العام الأخير زخماً متزايداً، لا سيما منذ زيارة الرئيس إدريس ديبي إتنو إلى الجزائر في مايو الماضي، والتي شكلت محطة لتعزيز الشراكة الثنائية وتوسيع مجالات التعاون.

وفي هذا الإطار، بدأت الجزائر منذ يناير الماضي تقديم الدعم لتشاد ومرافقة جهودها الرامية إلى تطوير قطاع الطاقة والمحروقات وإعادة هيكلة قطاعاتها الاستراتيجية والنفطية، وذلك عقب توقيع ثلاثة اتفاقات بين مجمع “سوناطراك” والمؤسسة التشادية للمحروقات.

وتهدف هذه الاتفاقات إلى تطوير قطاع المحروقات التشادي وإقامة شراكات في مجالات الاستكشاف والتطوير والإنتاج، إلى جانب نقل موارد الطاقة وتثمينها، بما يسهم في تعزيز القدرات الوطنية لتشاد في هذا القطاع.

كما يتواصل العمل على مشروع ربط الجزائر بتشاد عبر الطريق العابر للصحراء، الذي يمثل أحد أبرز مشاريع البنية التحتية الإقليمية الهادفة إلى تعزيز الربط البري وتسهيل حركة التجارة والنقل بين دول المنطقة.

وفي السياق ذاته، قدمت الجزائر لتشاد، خلال أبريل الماضي، عرضاً للاستفادة من ممر بحري عبر ميناء تجاري كبير بمنطقة جيجل شرقي البلاد، لاستقبال وإنزال السلع والبضائع، في خطوة تستهدف توفير منفذ تجاري بحري لتشاد، باعتبارها دولة غير ساحلية، وتسهيل وصولها إلى الأسواق ومسارات التجارة الدولية.

ويعكس هذا الحراك توجه الجزائر إلى تعزيز حضورها السياسي والاقتصادي في منطقة الساحل والصحراء، من خلال الجمع بين التحركات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التوترات الأمنية وتوسيع الشراكات الاقتصادية ومشاريع الربط الإقليمي.

الجزائر تتأهل إلى ربع نهائي كأس إفريقيا للاعبين المحليين

اقرأ المزيد