06 يونيو 2026

حمى “نظام الطيبات” الغذائي الذي دشنه الطبيب الراحل والمثير للجدل ضياء العوضي، دخلت مرحلة جديدة من الجدل الصاخب في الشارع المصري والأوساط الطبية، بعدما تحول من مجرد “تريند” متداول على منصات التواصل الاجتماعي إلى “بيزنس تجاري”.

وتستغل هذا النظام مطاعم شهيرة عبر حملات دعائية مكثفة للترويج لوجبات تزعم قدرتها على الشفاء والوقاية من الأمراض المزمنة.

وفجر هذا التوظيف التجاري السريع لـ”أوهام صحية” غير معتمدة طبياً وعلمياً موجة عارمة من الانتقادات والرفض بين كبار الأطباء والمؤسسات الطبية، مما دفع البرلمان المصري للتدخل العاجل عبر أدواته الرقابية، وسط تحذيرات مشددة من تحويل صحة المواطنين إلى وسيلة لتحقيق أرباح مالية ضخمة، ومطالبات بفرض رقابة صارمة على المحتوى الإعلاني المضلل للمنشآت الغذائية.

وفي هذا السياق، تقدم النائب أشرف أمين، عضو مجلس النواب المصري، بطلب إحاطة رسمي إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير الصحة والسكان، ورئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء، بشأن الحملات الترويجية المكثفة التي تنفذها مطاعم تعمل تحت مسمى “نظام الطيبات” عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأوضح النائب، في تصريحات خاصة، أن التوسع غير المنضبط في الترويج لمثل هذه المطاعم يثير علامات استفهام عديدة ومقلقة حول مدى خضوعها للرقابة الصحية والغذائية من قِبل الجهات الرسمية، خاصة في ظل اعتمادها على شعارات تسويقية مضللة توحي للمستهلك بأنها تقدم نمطاً غذائياً يمتلك القدرة على الوقاية من الأمراض أو علاجها.

وأضاف أمين أن بعض هذه المنشآت استثمرت حالة الجدل والاهتمام الشعبي المرتبط بـ”نظام الطيبات” لجذب المستهلكين وتحقيق مكاسب سريعة، من خلال رسائل دعائية تمنح المواطنين انطباعات صحية غير دقيقة، ودون أي إعلان واضح عن الأسس العلمية أو الجهات المختصة التي راجعت واعتمدت تلك الادعاءات.

وشدد عضو مجلس النواب على أن صحة المواطنين خط أحمر ولا يجب أن تكون وسيلة للدعاية غير المنضبطة، مطالباً بالكشف عن الجهات التي منحت هذه المطاعم التراخيص اللازمة، ومدى التزامها بالشروط الصحية والغذائية المعتمدة، وما إذا كانت تخضع لرقابة دورية وفحوص منتظمة للتأكد من جودة وسلامة المنتجات التي تقدمها للجمهور.

كما دعا النائب إلى مراجعة شاملة للمحتوى الإعلاني المنشور عبر منصات التواصل الاجتماعي للتأكد من خلوه من أي معلومات مضللة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة ضد أي منشأة يثبت استغلالها للمخاوف الصحية لدى المواطنين أو استخدامها مزاعم غير معتمدة، مع إعلان نتائج أعمال الرقابة والتفتيش للرأي العام بكل شفافية.

ومن جانبه، علق الدكتور جمال عميرة، وكيل نقابة الأطباء المصرية، مؤكداً أن الترويج لأي نظام غذائي أو صحي يجب أن يستند حصراً إلى أدلة علمية قطعية ودراسات موثقة ومعتمدة، وليس بناءً على حملات دعائية تسويقية أو تجارب فردية غير خاضعة للبحث العلمي يتم تداولها عبر الإنترنت.

وأوضح عميرة أن الغذاء الصحي يمثل بالفعل جزءاً مهماً من الحفاظ على صحة الإنسان والوقاية من الأمراض، لكن تحويل بعض الأنظمة الغذائية إلى أدوات تسويقية تحمل وعوداً علاجية غير مثبتة قد يؤدي إلى تضليل المواطنين ودفعهم لاتخاذ قرارات خطيرة تتعلق بصحتهم دون استشارة المختصين، أو التوقف عن بروتوكولات علاجهم الدوائية المعتمدة.

وشدد وكيل النقابة على أن تشخيص الأمراض أو علاجها لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يعتمد على أنظمة غذائية يتم الترويج لها خارج الأطر العلمية والطبية المعروفة، مؤكداً أن رفع الوعي الصحي لدى المواطنين يظل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه المعلومات المضللة، داعياً الجمهور إلى الاعتماد على المصادر الطبية الموثوقة واستشارة الأطباء المتخصصين قبل اتباع أي نظام غذائي يُروج له.

يُذكر أن نظام “الطيبات” كان قد دشنه الراحل ضياء العوضي، وهو طبيب مصري عمل أستاذاً للتخدير والرعاية المركزة وعلاج الألم بكلية الطب جامعة عين شمس قبل وفاته في أبريل الماضي.

ويعتمد هذا النظام المثيل للجدل على فكرة تزعم أن مفتاح الشفاء من كافة الأمراض يبدأ من الأمعاء، ويقيس عليها قدرته ليس فقط على إنقاص الوزن، بل على علاج ومقاومة أمراض مزمنة ومستعصية مثل السكري، وضغط الدم، والأورام السرطانية، ومشاكل القولون، وهو ما واجه هجوماً حاداً ومستمراً من الأوساط الطبية الرسمية التي اعتبرته خطراً على الصحة العامة.

حسام حسن يختار تشكيلة الفراعنة لمنافسات تصفيات أمم إفريقيا 2025

اقرأ المزيد