مصادر رسمية سودانية كشفت أن العاصمة الروسية موسكو شهدت تحركات مصرية لاحتواء التوتر بين السودان وتشاد من جهة، والعمل على إذابة الجليد في العلاقات بين الخرطوم ونيروبي من جهة أخرى.
وأوضحت المصادر، التي تحدثت إلى مصدر صحفي وطلبت عدم الكشف عن هويتها، أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جمع رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان والرئيس الكيني ويليام روتو، بحضور رئيس المجلس العسكري الانتقالي في مالي آسيمي غويتا، على هامش أعمال القمة الروسية الإفريقية في موسكو.
واعتبرت المصادر اللقاء خطوة إيجابية نحو تجاوز الخلافات بين السودان وكينيا واحتواء التوتر بينهما، مشيرة إلى أنه جاء بعد أيام من اجتماع رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس مع الرئيس الكيني في العاصمة الزيمبابوية هراري، على هامش مشاركتهما في القمة الخامسة والعشرين لرؤساء دول وحكومات السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا “كوميسا”.
وبحسب المصادر ذاتها، سعت القاهرة إلى تنقية الأجواء في شرق أفريقيا بما يسهم في تحقيق الاستقرار وتعزيز التعاون، لا سيما في ظل الأوضاع المضطربة التي تشهدها دول عدة في المنطقة، الممتدة من القرن الإفريقي شرقاً إلى الساحل الإفريقي غرباً.
وتتهم الحكومة السودانية كينيا بمساندة قوات الدعم السريع واستقبال قياداتها، إلى جانب استضافة مؤتمر لتحالف السودان التأسيسي “تأسيس”، الذي يتزعمه قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، واعتبرت الخرطوم ذلك تدخلاً سافراً في شؤونها الداخلية وتهديداً لأمنها القومي.
ورداً على الموقف الكيني، أوقفت الخرطوم استيراد الشاي الكيني، الذي يُعد من أهم الصادرات الكينية إلى السودان، وهو ما أثار انتقادات من المعارضة الكينية بشأن تداعيات سياسات حكومتها الخارجية على الاقتصاد ومصالح المزارعين.
وفي المقابل، تنفي الحكومة الكينية هذه الاتهامات، مؤكدة أن موقفها يقتصر على السعي إلى إيجاد تسوية سلمية للأزمة الإنسانية والسياسية في السودان، ودعم استقرار المنطقة.
وفي ما يتعلق بالخلاف السوداني التشادي، ذكرت المصادر أن اللقاء الذي جمع وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني محيي الدين سالم أحمد بنظيره التشادي أحمد كوقوري في موسكو اتسم بالصراحة والوضوح، وشهد توافقاً على تسوية الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية ومواصلة التواصل بين الجانبين.
وأضافت أن الطرفين شددا على ضرورة تهيئة الأجواء والعمل على تجاوز التحديات التي أثرت في مسار العلاقات بين البلدين، تمهيداً لفتح صفحة جديدة تعيدها إلى سابق عهدها.
وكانت وزارة الخارجية السودانية قد ذكرت، في بيان مقتضب، أن الوزيرين بحثا عدداً من القضايا المتعلقة بالعلاقات الثنائية، وأكدا أهمية التواصل وعقد اللقاءات بصورة منتظمة.
وتتهم الخرطوم جارتها الغربية بتسهيل مرور الإمدادات العسكرية والأسلحة والعتاد عبر أراضيها ومطاراتها لصالح قوات الدعم السريع، مستندة إلى الحدود الطويلة والرخوة بين البلدين، وفي المقابل، ترفض الحكومة التشادية هذه الاتهامات وتطالب السودان بالاعتذار.
وغير أن الحكومة السودانية تمسكت بموقفها، مؤكدة امتلاكها أدلة تثبت توفير تشاد ممرات لوجستية لإمداد قوات الدعم السريع بالسلاح والعتاد والمرتزقة الأجانب.
وتصاعد التوتر بين البلدين في ديسمبر 2023، عندما طردت نجامينا أربعة دبلوماسيين سودانيين، وردت الخرطوم بطرد ثلاثة دبلوماسيين تشاديين.
وخلال كلمته أمام القمة الروسية الأفريقية في موسكو، أكد البرهان أن تحقيق السلام في السودان يجب أن يستند إلى إرادة السودانيين وحدهم، بعيداً عن التدخلات والإملاءات الخارجية، مشدداً على تمسك الحكومة بمسار الحوار السوداني الذي يفضي إلى انتقال مدني ديمقراطي وإجراء انتخابات حرة ونزيهة.
وقال إن السودان يواجه تحديات كبيرة نتيجة الحرب التي تخوضها القوات المسلحة ضد قوات الدعم السريع، متهماً الأخيرة بتلقي دعم سياسي ولوجستي من أطراف إقليمية ودولية.
وجدد البرهان تأكيد رغبة الحكومة السودانية في إنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار، مشدداً على أن أي تسوية يجب أن تضمن الحفاظ على كرامة الدولة وهيبتها ووحدة أراضيها، وأن تستجيب لتطلعات الشعب السوداني.
وفي ما يتعلق بالمرحلة السياسية المقبلة، كشف البرهان عن توجه حكومته إلى تهيئة الظروف اللازمة للانتقال المدني الديمقراطي، عبر حوار سوداني – سوداني يتوافق خلاله السودانيون على أسس مستدامة للاستقرار السياسي.
وأوضح أن التصور المطروح يقوم على فترة انتقالية تعقبها انتخابات حرة ونزيهة، تحت مراقبة إقليمية ودولية، بما يتيح التوصل إلى تسوية سياسية تستند إلى إرادة الشعب السوداني.
عودة أكثر من ألفي سوداني من مصر وليبيا ضمن رحلات طوعية
