07 نوفمبر 2026

الرئيس الانتقالي المالي أسيمي غويتا أجرى زيارتين إلى النيجر وبوركينا فاسو لتعزيز التنسيق الأمني والعسكري بين دول كونفدرالية الساحل، ودفع تفعيل القوة المشتركة لمواجهة تمدد الجماعات المتطرفة، رغم التحديات المالية واللوجستية.

وكشفت مصادر سياسية مالية لموقع صحفي أن غويتا بحث خلال جولته عدداً من الملفات الاستراتيجية المرتبطة بمستقبل التعاون بين الدول الثلاث، وفي مقدمتها الوضع الأمني وآليات مكافحة الجماعات المتطرفة، فضلاً عن سبل تعزيز دور القوة الموحدة التابعة لكونفدرالية دول الساحل.

وفي العاصمة النيجرية نيامي، استقبل الرئيس الانتقالي عبد الرحمن تياني نظيره المالي، الخميس، في مطار ديوري هاماني الدولي، الذي شهد خلال العام الجاري محاولات من جماعات متطرفة للسيطرة عليه.

وعقد الرئيسان اجتماعاً مغلقاً تناول تطورات الوضع الأمني في دول الكونفدرالية وسبل مواجهة التهديدات المتطرفة، كما أشادا بما وصفاه بجهود القوة الموحدة لدول الساحل، في إشارة إلى أهمية تعزيز التنسيق العسكري والأمني بين الدول الأعضاء.

وشغلت القضية الأمنية حيزاً مهماً أيضاً من المشاورات التي أجراها تياني مع رئيس بوركينا فاسو إبراهيم تراوري، الذي تولى رئاسة كونفدرالية دول الساحل عام 2025، خلفاً لأسيمي غويتا، في إطار التنسيق بين قادة الدول الثلاث بشأن التحديات التي تواجه التحالف.

وجاءت الجولة المالية في ظل تدهور أمني متواصل شهدته المناطق الحدودية المشتركة بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر خلال الأسابيع الماضية، على وقع اشتباكات عنيفة وغير مسبوقة بين فروع تنظيم “داعش” وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين في منطقة الساحل، وسط إعلانات متبادلة من الطرفين عن سقوط مئات القتلى في صفوفهما.

وعلى الرغم من تصاعد الهجمات التي استهدفت مالي والنيجر منذ بداية العام الجاري، لم تبادر كونفدرالية دول الساحل إلى إرسال قوات عسكرية لمساندة القوات الحكومية في باماكو ونيامي، خلافاً لما ينص عليه الميثاق التأسيسي للتحالف بشأن المساعدة والإغاثة المتبادلة بين الدول الأعضاء.

وخلال موجات الهجمات التي شهدتها العاصمتان في أشهر يناير وأبريل وأغسطس، واجهت حكومتا أسيمي غويتا وعبد الرحمن تياني ضغوطاً أمنية متزايدة، وسط ترقب لرد فعل عسكري من جانب التحالف الثلاثي، خصوصاً أن ميثاقه التأسيسي، الذي اعتمدته الدول الأعضاء في 16 سبتمبر 2023، ينص على أن أي اعتداء على سيادة إحدى الدول الأعضاء أو سلامة أراضيها يُعد اعتداءً على بقية الدول، ويلزمها بتقديم المساعدة العسكرية والإغاثة المتبادلة.

ولكن هذا الالتزام لم يترجم حتى الآن إلى تدخل عسكري مباشر من الدول المجاورة لدعم القوات المسلحة المالية والنيجرية، اللتين واجهتا ضغوطاً ميدانية كبيرة أمام الجماعات المسلحة، واضطرتا إلى الاستعانة بروسيا للحيلولة دون انهيار حكومتيهما.

وبحسب المصادر المالية، لم تتمكن القوة الجوية الموحدة، التي أُعلن إطلاقها رسمياً في ديسمبر 2025، ويقع مقر قيادتها في نيامي، من نشر تعزيزات ميدانية حتى الآن، رغم أن قوامها المعلن يبلغ نحو 6 آلاف جندي، وذلك بسبب نقص الموارد المالية والعقبات اللوجستية التي تعترض عملها.

وتثير الهجمات المتصاعدة التي تواجهها مالي والنيجر مخاوف متزايدة لدى دول المنطقة من تداعياتها على استقرار الأنظمة العسكرية الحاكمة في دول الكونفدرالية، خصوصاً في ظل الترابط الأمني والسياسي بين باماكو ونيامي وواغادوغو.

وتتمثل أبرز المخاوف في احتمال تكرار سيناريو الانقلابات العسكرية التي شهدتها الدول الثلاث بين عامي 2020 و2023، وما قد يترتب على سقوط إحدى الحكومات من تداعيات قد تمتد إلى بقية دول التحالف، في ما يشبه تأثير الدومينو.

وفي أعقاب الهجمات التي استهدفت مواقع مرتبطة بالرئيس المالي أسيمي غويتا، عززت السلطات في بوركينا فاسو انتشار قواتها العسكرية في المناطق الشمالية الغربية المحاذية لوسط مالي، وأعلنت إطلاق عملية أمنية تستهدف تعزيز السيطرة الأمنية في مختلف أنحاء البلاد، في مؤشر على تنامي المخاوف من انتقال التهديدات عبر الحدود.

وفي المقابل، قد تشكل المواجهات المتصاعدة بين جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وتنظيم «داعش» في منطقة الحدود الثلاثية تطوراً يصب نسبياً في مصلحة حكومات كونفدرالية الساحل، إذ تضعف الاشتباكات المتبادلة قدرات التنظيمين وتستنزف مواردهما البشرية والعسكرية.

وشهدت المناطق الحدودية، الممتدة بين مقاطعة تيسيت المالية، الواقعة غرب ميناكا، وبلدتي أربيندا وتين أكوف شمالي بوركينا فاسو، جولات قتال عنيفة بين التنظيمين، اللذين يتنافسان على السيطرة على المناطق الجغرافية وطرق الإمداد والسكان المحليين.

ورغم أن الصراع بين الجماعتين مستمر بصورة متقطعة منذ عام 2019، فإن اتساع نطاق المواجهات يعكس تنامي التنافس بينهما على مناطق النفوذ، ويكشف في الوقت ذاته عن استمرار تمددهما الجغرافي في منطقة الساحل، بما يزيد صعوبة احتواء التهديدات الأمنية أمام الحكومات العسكرية في الدول الثلاث.

وبعدما ظلت الاشتباكات لفترة طويلة محصورة بصورة رئيسية في مالي وبوركينا فاسو، امتدت خلال الأشهر الأخيرة إلى غرب النيجر، وصولاً إلى شمال غرب نيجيريا، وفقاً لبيانات منظمة «أكليد»، وهو ما يعكس اتساع النطاق الجغرافي لنشاط الجماعات المسلحة وتزايد التحديات الأمنية التي تواجه دول المنطقة.

إيكواس تحتفل بمرور نصف قرن على تأسيسها وسط عاصفة من التحديات

اقرأ المزيد