وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية من التداعيات الخطيرة لتفشي العنف الجنسي في السودان، في ظل صعوبات كبيرة تعيق حصول الضحايا على الرعاية الصحية والنفسية.
وتشير تقارير نقلتها وكالة فرانس برس إلى أن الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع تسببت في سقوط عشرات الآلاف من القتلى ونزوح نحو 11 مليون شخص، بالتزامن مع تصاعد حاد في جرائم العنف الجنسي.
وتكشف منظمة أطباء بلا حدود في تقريرها أن ما لا يقل عن 3396 ناجياً طلبوا الرعاية بين يناير 2024 ونوفمبر 2025 في دارفور، معظمهم من النساء والفتيات، واصفة هذه الجرائم بأنها سمة بارزة للنزاع.
وتحذر منظمة الصحة العالمية من أن الأرقام المتاحة لا تمثل سوى جزء محدود من الواقع، في ظل انتشار الظاهرة وصعوبة توثيقها.
وتوثق شهادات ميدانية تعرض نساء لانتهاكات جسيمة، بينها اغتصاب علني واعتداءات متكررة من قبل عناصر مسلحة، ما يعكس حجم المعاناة الإنسانية في مناطق النزاع.
وتفيد البيانات بأن أكثر من 95% من الناجيات في شمال دارفور تعرضن لاعتداء من مسلحين، مقابل 68% في جنوب دارفور، فيما تعرضت نسبة كبيرة منهن لاعتداء جماعي في الهجوم نفسه.
وتؤكد مسؤولة “أطباء بلا حدود – هولندا” فيكي هوكنز أن العنف الجنسي ارتكب من قبل أطراف متعددة، مشيرة إلى أن استمراره مرتبط بتاريخ طويل من النزاعات والإفلات من العقاب.
وتوضح تقارير أن الوصول إلى خدمات الدعم بعد الاعتداء يكاد يكون مستحيلاً، بسبب انعدام الأمن، ونقص المرافق الصحية، وغياب الكوادر المؤهلة، إضافة إلى الوصمة الاجتماعية التي تمنع الضحايا من طلب المساعدة.
وتشير مسؤولة العنف القائم على النوع الاجتماعي في منظمة الصحة العالمية أفني أمين إلى أن كثيراً من الضحايا يعانين في صمت، مؤكدة أن الحالات المعلنة تمثل جزءاً بسيطاً من الواقع.
وتصف ناشطات من دارفور ظروف البحث عن العلاج بأنها قاسية وخطرة، في ظل غياب الأطباء وسيطرة أطراف النزاع على بعض المرافق الصحية، ما يدفع الضحايا لتجنب التوجه إليها.
وتكشف إفادات ميدانية عن حوادث اقتحام لمرافق صحية واعتداءات على عاملين في المجال الطبي، ما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني.
وتحذر صندوق الأمم المتحدة للسكان من أن الرعاية الطبية العاجلة خلال 72 ساعة تُعد ضرورية للضحايا، إلا أن نقص الخدمات والأدوية في السودان يعرقل ذلك بشكل كبير.
وتؤكد تقارير أممية تزايد حالات الاضطرابات النفسية والانتحار بين الضحايا، مع غياب الدعم النفسي والاجتماعي الكافي.
وتشدد المنظمات الدولية على ضرورة دمج خدمات الصحة النفسية ضمن الاستجابة الإنسانية، محذرة من آثار طويلة الأمد تمتد عبر الأجيال إذا لم تتم معالجة هذه الانتهاكات بشكل عاجل.
المجاعة في السودان تتفاقم وسط استمرار الحرب وتصاعد الأزمة الإنسانية (صور)
